أن يجلس المصرفي أنطون الصحناوي إلى مائدة واحدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فالمشهد لا يمكن اختزاله بصورة اجتماعية عابرة، ولا سيما في مرحلة سياسية وأمنية بالغة الحساسية بالنسبة إلى لبنان.
الصورة التي شكّك البعض بدايةً في صحتها حسمت الجدل، وفتحت سلسلة من الأسئلة: بأي صفة التقى الصحناوي نتنياهو؟ وما طبيعة التواصل الذي سبق اللقاء أو أعقبه؟ وهل اقتصر الأمر على مأدبة عشاء، أم تخلّلته نقاشات تتجاوز إطار المناسبة؟
الصحناوي لا يحمل أي صفة رسمية تخوّله التحدث باسم لبنان أو التواصل مع مسؤولين إسرائيليين. لكنه، في المقابل، لم يُخفِ في السابق مواقفه الداعية إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، كما شارك في مناسبة أُقيمت في متحف ذكرى الهولوكوست في واشنطن.
لذلك، أعادت صورته مع نتنياهو فتح ملف مواقفه واتصالاته، وطرحت تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المواقف قد انتقلت من إطار الدعوات العلنية إلى تواصل مباشر مع مسؤولين إسرائيليين.
قانونيًا، يحظر قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955 على الأشخاص العاديين عقد اتفاقات أو إجراء عمليات مالية أو تجارية أو أي نوع آخر من التعامل مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها. كما يتضمن قانون العقوبات اللبناني أحكامًا تتعلق بالتعامل مع العدو ودخول الأراضي المحتلة من دون موافقة مسبقة.
ومع تصاعد الجدل، انتقلت القضية من منصات التواصل الاجتماعي إلى المسار القضائي.
وبعد الإخبارات المقدمة أمام النيابة العامة التمييزية، باشرت الجهات القضائية المختصة ملاحقة أنطون الصحناوي قضائيًا، فيما كُلّفت الأجهزة الأمنية باستكمال التحقيقات وجمع المعطيات المتعلقة باللقاء، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة وفق ما تنتهي إليه التحقيقات.
وبحسب المعطيات، فإن وجود الصحناوي خارج الأراضي اللبنانية لا يحول من حيث المبدأ دون ملاحقته إذا توافرت الشروط القانونية، على أن تبقى أي إجراءات لاحقة، من الاستدعاء إلى إصدار مذكرات البحث أو التوقيف، رهنًا بقرار قضائي يستند إلى الأدلة والوقائع.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطّلعة لـ«سفير الشمال» أن الأجهزة المختصة جاهزة لتنفيذ أي إشارة قضائية والتعامل مع الإخبارات والشكاوى وفق الأصول.
لكن اللافت أن الصورة لم تُلتقط خلسةً ولم تُسرّب من اجتماع مغلق، بل وُثّقت خلال مأدبة علنية.
وهذا وحده يضاعف دلالاتها السياسية والإعلامية، إذ لو كان المطلوب إبقاء اللقاء بعيدًا من الأضواء، لكان بالإمكان عقده من دون كاميرات. أما الظهور العلني والتقاط الصورة ونشرها، فيفتح الباب أمام قراءات متعددة، من بينها اعتبارها رسالة سياسية واختبارًا لردّ فعل الداخل اللبناني تجاه هذا النوع من العلاقات.




