التعاون الكهربائي بين لبنان وسوريا… هل يعود النور؟.. صبحية دريعي 

هل يُعيد التعاون اللبناني – السوري في قطاع الكهرباء النور إلى لبنان؟ سؤالٌ يطرحه كثيرون بعد إعلان بيروت ودمشق إعادة تفعيل التعاون في هذا القطاع، وسط آمالٍ بتحسن التغذية، وشكوكٍ حول قدرة الاتفاقات على تجاوز الأزمات المزمنة.

 

بعد سنوات من الجمود، عاد ملف الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا إلى الواجهة، مع إعلان رئيس الحكومة نواف سلام، خلال زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أن لبنان يتجه إلى تعزيز التعاون مع دمشق في عدد من القطاعات، أبرزها الكهرباء، بالتزامن مع توقيع اتفاق تشكيل اللجنة العليا المشتركة ومجلس الأعمال بين البلدين.

 

هذا التعاون ليس جديدًا فقبل اندلاع الحرب السورية عام 2011، كان لبنان يستجر نحو 180 ميغاواط من الكهرباء مباشرة من سوريا عبر محطتي كسارة في البقاع ودير نبوح في الشمال، ضمن شبكة الربط الكهربائي العربي. إلا أن هذا الاستجرار توقف مع اندلاع الحرب، ولم يُطرح مجددًا إلا عام 2021، حين برز مشروع لاستجرار الكهرباء من الأردن عبر سوريا، مستفيدًا من فائض الإنتاج الأردني، لكن المشروع لم يُنفّذ.

 

وبين عامي 2021 و2026، لم تتغير الصورة كثيرًا. فالقدرة الإنتاجية للكهرباء في سوريا لا تزال محدودة وتحتاج إلى إعادة تأهيل، فيما ازداد وضع قطاع الكهرباء في لبنان تراجعًا، ما يجعل العودة إلى خيار الاستجرار المباشر غير كافية لإحداث تحول حقيقي.

 

فالقدرة الاستيعابية لخطوط الربط ومحطات التحويل لا تتجاوز نحو 250 ميغاواط، وهي كمية لا تغطي سوى جزء محدود من حاجة لبنان إلى الكهرباء. كما أن الاعتماد على مصدر خارجي يبقى مرتبطًا بالتطورات السياسية والأمنية، ما يجعله عرضة للتوقف في أي وقت.

 

أما العقبة الأساسية، فتبقى داخل لبنان، حيث تعاني الشبكة الكهربائية من تقادم كبير، وارتفاع في معدلات الهدر الفني وغير الفني، الأمر الذي يحدّ من الاستفادة الفعلية من أي كميات إضافية من الكهرباء.

 

لذلك، يرى خبراء أن استجرار الكهرباء قد يخفف جزءًا من الأزمة، لكنه لا يشكل الحل النهائي، إذ يبقى إصلاح القطاع، وتطبيق القانون 462، وفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص في الإنتاج والنقل والتوزيع، الخطوة الأساسية لزيادة التغذية وتحسين الخدمة على المدى الطويل.

 

وبين الاتفاقات الموقّعة والواقع الكهربائي، يبقى السؤال: هل ينجح التعاون اللبناني – السوري في زيادة ساعات التغذية، أم أن أزمة الكهرباء ستبقى رهينة الإصلاحات المؤجلة، فيما ينتظر اللبنانيون كهرباءً مستدامة لا وعودًا جديدة؟.

Post Author: SafirAlChamal