هل أصبح دونالد ترامب رئيساً للبنان؟.. حسناء سعادة

ليس السؤال عن جهل أو عن طرفة بل عن اشكالية خطيرة تتعلّق بمفهوم السيادة وبحدود الدور الخارجي في الشأن الداخلي اللبناني وكيف يتم النظر بمنظارين الى مفهوم السيادة.

حين يعلق رئيس دولة كبرى رداً على سؤال حول قانون لبناني سيادي كالقانون الذي يجرّم التواصل مع إسرائيل بأنه “سيعمل على إلغائه”، فإن المسألة لا تعود مجرّد زلّة لسان أو سوء فهم، بل تتحوّل إلى مؤشر على حجم التدخل، أو ربما الاستخفاف ليس فقط بالسيادة اللبنانية أو بالدستور اللبناني الذي يسن القوانين والتشريعات.

لبنان، وفق نظامه، ليس دولة تدار بقرار فردي، لا من الداخل ولا من الخارج، وان إلغاء أو تعديل أي قانون، وخصوصاً قانوناً بهذه الحساسية، يتطلب ذلك مساراً دستورياً واضحاً يمر عبر مجلس النواب اللبناني، حيث تناقش المشاريع وتصوت وفق الأصول.

فهل يدرك من يطلق مثل هذه التصريحات طبيعة هذا النظام؟ أم أن لبنان، في نظر رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ساحة مفتوحة لما يريد ولما لا يريد وكأن بإمكانه بشحطة قلم الغاء قانون وسن غيره.

الأخطر من ذلك، أن هذا النوع من التصريحات يعكس ذهنية تعتبر أن القوانين في الدول الصغيرة قابلة للتعديل بقرار أو رغبة خارجية، متجاهلة أن مسألة العلاقة مع إسرائيل في لبنان ليست تقنية قانونية فحسب، بل ترتبط بتاريخ من الصراع والدماء والانقسام الداخلي، وبموقف وطني لا يزال محل جدل عميق بين اللبنانيين أنفسهم.

من جهة أخرى، لا يمكن إعفاء بعض الإعلاميين من مسؤولية تضخيم أو تبسيط المشهد. فطرح سؤال بهذا الشكل أمام رئيس أجنبي، ومن ثم البناء على جوابه وكأنه قرار نافذ، يساهم في تكريس صورة لبنان كدولة فاقدة للقرار، أو ككيان ينتظر الإملاءات من الخارج.

في الخلاصة، لا، دونالد ترامب ليس رئيس لبنان، ولا يملك، دستورياً أو سياسياً، أي سلطة لتغيير قوانينه. لكن مجرد طرح هذا السؤال، وتداوله بهذا الزخم، يكشف أزمة أعمق تتمحور حول دور المؤسسات، وحول الخطاب السياسي وإلاعلامي الذي يحتاج إلى مراجعة جدية.

لبنان لا يحكم من الخارج، ولكن على ما يبدو ان بعض ابنائه يريدون ذلك. وهنا، تكمن الحقيقة الأكثر إيلاماً.

Post Author: SafirAlChamal