في قلب العاصمة بيروت، وتحديداً في محيط البيال، لا تزال عشرات العائلات النازحة تفترش الطرقات وتعيش داخل خيم عشوائية، بعدما عجزت عن إيجاد مكان لها داخل مراكز الإيواء الرسمية.
مشهد يعكس أزمة إنسانية متفاقمة، حيث تتداخل قسوة الحرب مع ضعف الإمكانات، لتترك آلاف اللبنانيين في مواجهة يومية مع البرد والخوف والحرمان.
وبحسب المعطيات، تجاوز عدد النازحين في لبنان المليون نازح، فيما لا تستوعب مراكز الإيواء سوى جزء محدود منهم، إذ يقيم نحو 130 ألف نازح فقط داخل هذه المراكز، مقابل أعداد كبيرة لا تزال خارجها، سواء في الشوارع أو في خيم مؤقتة.
على الرصيف المقابل للبيال، تتوزع الخيم بشكل عشوائي. هنا لا جدران تحمي، ولا أبواب توصد، فقط أغطية مهترئة تحاول صدّ الرياح.
أم محمد وأولادها من صيدا تقول لسفير الشمال: “ضلّينا يومين عم نلف على مراكز الإيواء قالولنا ما بقى في محل رجعنا لهون حطّينا خيمة ومنمشي الحال.”
أبو علي أب لثلاثة أطفال يقول: “أنا وولادي عايشين حد الطريق في جوامع كبيرة وكنايس فاضية ليش ما بيستقبلوا الناس؟ نحنا مش طالبين غير مطرح ننام فيه بأمان”.
على أرصفة البيال، لا تعود الخيم مجرّد مأوى مؤقت، بل تتحوّل إلى شاهد يومي على أزمة أكبر من قدرة الناس على التحمّل نازحون تُركوا بين ازدحام المراكز وقساوة الشارع، يواجهون مصيرهم بإمكانات شبه معدومة، فيما ترتفع صرخاتهم بحثاً عن حل بسيط: مكان يحميهم.





