قبل 20 يوماً، كحدّ أقصى، من الموعد المفترض أن يُوجّه فيه وزير الدّاخلية والبلديات أحمد الحجّار دعوة الهيئات الناخبة للإنتخابات النيابية المرتقبة في شهر أيّار المقبل، لا تبدو الطريق مُعبّدة وسهلة لتعبر عليها دعوة الوزير الحجّار قبل 10 شباط المقبل، وفق ما يقتضيه القانون الذي يحتّم على وزارة الداخلية دعوة الهيئات الناخبة قبل 90 يوماً من الإستحقاق الإنتخابي.
لم تعد العوائق والعراقيل التي تعترض إنجاز الإنتخابات النيابية في موعدها المحدّد خافية على أحد، أبرزها الخلاف بين القوى السّياسية على قانون الإنتخابات المفترض إجراء الإنتخابات على أساسه، وعلى رأسها البند المتعلق باقتراع المغتربين، ما جعل الفترة المتبقية حتى موعد بدء العدّ التنازلي للإنتخابات، وهي 20 يوماً، كافية لتذليل العقبات بما يفسح في المجال أمام إطلاق صافرة إجراء الإنتخابات دون تأخير.
ضيق المُهل الزمنية أسهم في الضّغط على السّلطة والقوى السّياسية لإيجاد مخرج للإستحقاق الإنتخابي من مأزقه، ما فرض على أغلب القوى السّياسية الرضوخ لأمرٍ واقعٍ بات يحتّم عليهم تأجيل الإستحقاق وتمديد ولاية المجلس النيابي الحالي، وتراجع هذه القوى عن تشديدها إجراء الإنتخابات في موعدها ورفضهم تأجيلها، إلى إعلانهم صراحةً عدم ممانعتهم تأجيل الإنتخابات أشهراً تحت شعار “تأجيل تقني”.
لكنّ شكوكاً واسعة تساور كثيرين حول أن يتم خلال الفترة الزمنية القصيرة المتبقية، وهي 20 يوماً، إنجاز المطلوب وإيجاد مخرج للإستحقاق الإنتخابي من أزمته، لأنّ ما عجزت السّلطة والقوى السّياسية عن التوافق عليه وإنجازه خلال فترة زمنية طويلة لن تستطيع على الأرجح التوصّل إليه في أيّام معدودات، إضافة إلى شكوكٍ بات كثيرون يتحدثون عنها علناً، وهي أنّ السّلطة والقوى السّياسية، على اختلافها، تتعمّد إضاعة الوقت عن سابق إصرار وترصّد واستنزاف الوقت حتى آخر يوم، ما سيجعل تأجيل الإنتخابات أمراً واقعاً ومفروضاً لا يمكن الفرار منه.
هذا التأجيل بات من رفضوه سابقاً من كبار المسؤولين في السّلطة لا يمانعونه حالياً، لكنّهم يصفونه بأنّه “تأجيل تقني” لأشهر قليلة تتراوح بين شهرين إلى أربعة، إلى حين الإنتهاء من الترتيبات المطلوبة لإجراء الإنتخابات، وتعديل بعض بنود القانون الإنتخابي لهذا الهدف، معتبرين أنّ الفترة الزمنية القصيرة المحدّدة كافية لذلك، وبالتالي فإنّ هذا “التأجيل التقني” لن يمنع إجراء هذا الإستحقاق في موعده المحدد، ولو تأخّر أشهراً.
لكنّ المشكّكين بإجراء الإنتخابات في موعدها المحدّد في شهر أيّار يُشكّكون أيضاً بأن يقتصر التمديد على أشهر قليلة، ولو كان تقنياً، فالتمديد في نهاية الأمر هو تمديد سواء كان محدوداً أو لفترة طويلة، سنة أو سنتين أو حتّى أربع سنوات، كما يُروّج البعض، ما فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة لم تجد لها أجوبة بعد حول حقيقة ما يُطبخ في الغرف المغلقة، وفي اللقاءات البعيدة عن الأنظار حيث تُعقد التسويات .. والصّفقات.




