خاص ـ سفير الشمال
التعميم الذي أصدره رئيس الحكومة نواف سلام، ووجّهه إلى جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات واتحاداتها والأجهزة المعنية، بشأن الالتزام بتطبيق القوانين التي ترعى استعمال الأملاك العامة البرية والبحرية والأماكن الأثرية والسياحية والمباني الرسمية والمعالم التي تحمل رمزية وطنية جامعة، طلب فيه “التشدّد في منع استعمالها قبل الاستحصال على التراخيص والأذونات اللازمة”. يقوم على مفهوم “المعالم التي تحمل رمزية وطنية جامعة”، وهو مفهوم فضفاض، يترك مجالًا واسعا للتفسيرات المتعدّدة: ما المقصود بالرمزية؟ ومتى تُعتبر “جامعة”؟ كذلك فإن الربط بالمواقع الأثرية أو السياحية أو المباني الرسمية يُتيح هامشا واسعا لتفسير ما إذا كان المعلم طبيعيا أو أثريا بالمعنى القانوني الصرف.
ويبدو أن الغرض من التعميم انما يهدف الى ترسيخ سلطة الدولة على الفضاءات العامة، ومنع أي استخدام يُمكن أن يُفسَّر كاستغلال سياسي أو دعائي لهذه المعالم من دون إذن مسبق، وذلك تجنّبا للإخلال بالنظام العام أو إثارة خلافات سياسية، أو المساس بحقوق المصلحة العامة وحقوق الآخرين.
وتجدر الاشارة الى ان صخرة الروشة تحديدا كانت عبر السنين مسرحا لنشاطات وطنية واجتماعية ورياضية متعددة، إذ قام بعض المغامرين والهواة بتسلقها، واعتلتها أعلام ويافطات لمناسبات ودلالات مختلفة، حتى أن بعض المرشحين للانتخابات النيابية خلال الحرب الأهلية وضعوا صورهم عليها. كما شهدت في تشرين الثاني من العام 2015 حدثا لافتا عندما أضيئت بالعلمين اللبناني والفرنسي تضامنا مع فرنسا بعد العملية الإرهابية في باريس، وهو ما أثار ردود فعل متباينة في لبنان.
وتُعد صخرة الروشة بالتالي من أبرز المعالم السياحية في لبنان، إذ تُشكّل مقصدا رئيسيا للسياح للاستمتاع بمشاهدتها عن قرب والتقاط الصور التذكارية. وغالبا ما يقوم الزوار بجولة بحرية عبر ركوب القوارب التي تبحر حولها وتعبر من خلال التجويف القائم فيها.
ويفترض بعض علماء الجيولوجيا بأن صخرة الروشة ظهرت بسبب عدة زلازل قوية ضربت بحر بيروت الغربي في القرن الثالث عشر، حيثُ أدت هذه الزلازل إلى القضاء على العديد من الجزر المأهولة في ذلك الوقت وظهر في محلها صخور كثيرة منها صخرة الروشة..
خلاصة القول ان صخرة الروشة :
أولا: ليست أثرا تاريخيا.
الأثر التاريخي أو الثقافي يُعرّف عادة بأنه موقع أو بناء أو قطعة أثرية تحمل قيمة تاريخية أو أثرية مثبتة، سواء من حيث العمر أو الحدث أو الفن أو الثقافة.
صخرة الروشة، رغم شهرتها الرمزية والجمالية، لا تنتمي إلى مواقع أثريّة مسجلة أو محمية بموجب قوانين الآثار اللبنانية (قانون الآثار 1946 وتعديلاته وقرارات وزارة الثقافة). لم يثبت أنها جزء من تراث معماري أو أثري أو أنها تحمل قيمة تاريخية رسمية موثقة.
ثانيا: ليست مرفقا عاما
المرافق العامة تعرف بأنها أملاك عامة مخصصة لخدمة المجتمع بشكل دائم، مثل الحدائق العامة، الطرق، الساحات، الموانئ، المرافق التعليمية أو الصحية.
صخرة الروشة، بالرغم من كونها تقع على الواجهة البحرية، هي تكوين طبيعي جيولوجي ولا تُدار كمرفق عام رسمي يخضع للقوانين المتعلقة بالأملاك العامة، ولا تُفرض عليها قيود استخدام مخصصة للمرافق العامة (مثل منع النشاطات التجارية أو تنظيم الدخول).
باختصار، قيمتها رمزية وجمالية، وليست قانونية تاريخية أو إدارية بالمفهوم الرسمي، لذلك يمكن تنظيم المناسبات الإعلامية أو المهرجانات الوطنية وحتى السياسية المرتكزة على قاعدة المساواة وليس على سبيل التسامح.
Related Posts







