خطاب عون يُظهر حجم الضغوط.. والمخاوف تتزايد من الاستفزازات!.. غسان ريفي

أظهر خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يوم أمس في وزارة الدفاع لمناسبة العيد الثمانين للجيش اللبناني، حجم الضغوط التي يتعرض لها لبنان أميركيا وعربيا من أجل الإسراع في حصر السلاح بيد الدولة.

حَرِصَ الرئيس عون على أن يراعي التوازن في مضمون الخطاب، فكشف عن بنود الرد اللبناني على الورقة الأميركية والتي تتماهى بشكل كبير مع مطالب المقاومة وبيئتها وشريحة واسعة من اللبنانيين، لجهة وقف الاعتداءات الاسرائيلية بشكل فوري برا وبحرا وجوا بما في ذلك الإغتيالات، والانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى ما وراء الحدود، وإطلاق الأسرى وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وسحب السلاح من كل القوى المسلحة، وعقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار، ودعم الجيش بعشرة مليارات دولار موزعة على عشر سنوات، وتثبيت الحدود مع سوريا، وحل أزمة النازحين ومكافحة التهريب.

ما كشف عنه الرئيس عون ساهم في تهدئة الأجواء، خصوصا أنه لم يتخل عن أولويته التي سبق وأعلنها، لكن ما تمت قراءته بين السطور هو أن رئيس الجمهورية كان مضطرا لطرح ملف السلاح بهذا الشكل، حرصا على لبنان من عدوان إسرائيلي جديد يلوح في الأفق وتهدد به أطراف خارجية وداخلية، ومن حصار إقتصادي كامل، ومن تخلي المجتمعين الدولي والعربي عنه، وفي الوقت نفسه تجنيب لبنان توترات أمنية يمكن أن تطل برأسها في حال لم تتم مقاربة ملف السلاح بشكل وطني صرف.

لا شك في أن الولايات المتحدة الأميركية كان بوسعها أن توفر على الرئيس عون وعلى لبنان كل هذا العناء لو أنها منذ إنتخابه إلتزمت بتعهداتها، لجهة إنسحاب العدو الاسرائيلي من النقاط الخمس خلال ستين يوما وفقا لإتفاق وقف إطلاق النار، ومن بعدها في الفترة التي جرى تمديدها إلى ١٨ شباط الفائت، لكنها لم تلتزم وسحبت يدها وصولا إلى رفضها إعطاء أية ضمانات للبنان، وإعلانها عن عدم قدرتها الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، الأمر الذي يضع لبنان أمام خيارات صعبة بين العدوان والحصار والعزل والتوترات الداخلية.

وفي الوقت الذي شدد فيه عون على ضرورة التعاطي مع ملف السلاح بمسؤولية وطنية والابتعاد عن الاستفزاز لأي مكون لبناني في ظل الطروحات التي قدمها، جاء الاستفزاز الأكبر من إسرائيل التي يبدو أنها غير راضية عن مضمون الخطاب الرئاسي، وقد ترجمت ذلك بسلسلة إعتداءات طالت الجنوب والبقاع بما في ذلك بلدة العيشية مسقط رأس رئيس الجمهورية، كما إنسحب هذا الاستفزاز على القوات اللبنانية على لسان نائبتها غادة أيوب التي ردت على سؤال صحافي، عما إذا كانت القوات ستحضر جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء المقبل، بالقول: “كيف ما بدنا نحضر ما نحنا داعيين”، وردا على سؤال حول إمكانية عدم حضور وزراء الثنائي، قالت: “حضروا أو ما حضروا بدهم ينفذوا”.

كلام النائبة أيوب تضمن إعتداءً على صلاحيات رئيس الحكومة نواف سلام الذي وحده يحق له الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء، وهو بدوره لم يحرك ساكنا في الرد على أيوب وكأنه غير معني بهذا الأمر، كما شكل إستفزازا كبيرا لشريحة واسعة من اللبنانيين ومحاولة واضحة لاستضعافها، ما يؤكد أن القوات تتولى ممارسة الضغوط داخليا على رئيسيّ الجمهورية والحكومة على وقع الرسائل الاسرائيلية النارية.

في غضون ذلك، نشطت الاتصالات السياسية على أعلى المستويات بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تظلل جلسة مجلس الوزراء وتمنع تفجيره من الداخل، وتحول دون حصول توترات في الشارع في حال لم تراع قراراته هواجس ومخاوف شريحة واسعة من اللبنانيين تعتبر أن “من واجب الدولة أن تحمي مواطنيها وتطمئنهم لحاضرهم وغدهم قبل سحب السلاح”، وتشدد على “ضرورة ثبات الموقف اللبناني عند الأولويات التي كشف عنها الرئيس عون في خطابه أمس”.

وفي هذا الاطار، تشير المعلومات إلى أن وزيريّ حزب الله قد لا يشاركان في الجلسة، وأن وزيريّ حركة أمل سيشاركان وقد ينسحبا من الجلسة في حال إنحرفت عن مسارها الطبيعي لجهة إقرار مهلة زمنية أو عرض الأمر على التصويت، في حين تتخوف مصادر مواكبة من سعي بعض الوزراء لا سيما أولئك المحسوبين على القوات اللبنانية إلى إستغلال الفرصة لتصفية الحسابات السياسية وإحراج أركان الحكومة للوصول إلى تحقيق الهدف الأميركي الإسرائيلي من دون قيد أو شرط، ما قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.

وبحسب مصادر مطلعة فإن رئيس الجمهورية الحريص على عدم الوصول الى أي صدام وعلى إبعاد كل أنواع التوترات عن الشارع يفترض أن يشكل ضمانة لعدم إشعال أي فتيل من هذا النوع..


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal