طرابلس.. العهد البلدي الجديد في مهب شروط “نسيج”.. ويمق يضرب كل الأعراف!.. غسان ريفي

يُفترض أن ينطلق اليوم العهد البلدي الجديد في طرابلس مع تسلّم الرئيس المنتخب عبدالحميد كريمة مهامه رسميا، من دون حضور رئيس البلدية السابق الدكتور رياض يمق الذي ضرب بعرض الحائط كل الأعراف والتقاليد الطرابلسية إنطلاقا من خلافات وأحقاد شخصية عبّر عنها في بيان أصدره أمس، عرض فيه أسباب عدم تسليمه المهام البلدية لخلفه، وهي بمجملها غير مقنعة، وتدخل في إطار تصفية الحسابات الشخصية.

لا يحق للدكتور يمق ضرب العهد البلدي الجديد قبل أن يبدأ، كونه بذلك يسيء إلى كل أبناء طرابلس الذين شاركوا في الانتخابات البلدية لاعادة تكوين السلطة المحلية، كما لا يحق له أن يمنح الثقة إلى الرئيس الجديد أو أن يحجبها، لأن هذه الثقة حصل عليها من قبل الناخبين الطرابلسيين ومن ١٣ عضوا في المجلس البلدي وفقا للعبة الديمقراطية، كما لا يحق له التكهن بمستقبل البلدية في عهد الدكتور كريمة خصوصا بعد الفشل الذي رافق عهده حيث وصلت طرابلس إلى الدرك الأسفل من إنعدام الخدمات بسبب سوء تعاطيه مع كثير من الأعضاء الذين قاطعوا جلساته، وبالتالي فإن يمق لم يكن موفقا لا في بيانه ولا في خطوته بعدم حضوره حفل التسلم والتسليم مخالفا بذلك كل رؤساء البلدية السابقين.

من جهة ثانية، ما تزال الأزمة البلدية في طرابلس تراوح مكانها في ظل إصطفاف ١٢ عضوا في المجلس البلدي برئاسة الدكتور وائل زمرلي، ومحاولة فرض شروط على الدكتور عبدالحميد كريمة ووضعه أمام خيارين إما الموافقة عليها أو تقديم إستقالة جماعية خلافا للتعهد الموقع لدى مفتي طرابلس الشيخ محمد إمام بعدم الاستقالة وعدم التعطيل، والتعاون من أجل النهوض بطرابلس.

وتشير المعلومات إلى أن لائحة “نسيج” تشترط على الدكتور كريمة التنازل عن رئاسة إتحاد بلديات الفيحاء إلى الدكتور وائل زمرلي، فضلا عن إعطاء عدد من اللجان إلى أعضاء من لائحته وخصوصا اللجان المالية والتربوية والبيئية والصحية والتنمية الاجتماعية وغيرها، علما أن رئاسة الاتحاد يحددها رؤساء بلديات طرابلس والميناء والبداوي والقلمون في إنتخابات بالاقتراع السري، وأصوات هؤلاء غير محسومة، خصوصا أن طرابلس تسعى جاهدة لاستعادة رئاسة الاتحاد بعدما أدت الخلافات في عهد الدكتور رياض يمق إلى خسارتها لمصلحة رئيس بلدية البداوي، وبالتالي فإن إستعادتها ليس بالأمر السهل.

أما اللجان فقد وعد الدكتور كريمة ببذل كل الجهود لإعطائها إلى لائحة “نسيج” تلبية لطلب أعضائها، مع صعوبة ذلك، خصوصا أن توزيع اللجان يكون عبر الإنتخابات التي يعود لأعضاء المجلس البلدي حصرا تحديد نتائجها.

ما يحصل يضع بلدية طرابلس في مهب الريح،

ويضاعف من التحديات أمام المدينة التي كانت تنتظر الانتخابات البلدية بفارغ صبر للانطلاق بالعمل البلدي المنتج وطي صفحة العهد السابق وجموده وشلله، فاذا بالأزمات تلاحقها ما يضع جميع أعضاء المجلس المنتخبين أمام المساءلة، خصوصا أن تصريحات كريمة وزمرلي أكدت قبل الانتخابات أن “من يفوز سيكون الآخر مع أعضاء لائحته الفائزين جنودا لديه من أجل النهوض بالمدينة”، فضلا عن التعهد الذي وقعه الجميع أمام المفتي محمد إمام الذي بدوره يرفض أي حديث عن الاستقالة جماعية كانت أم فردية، ويدعو إلى التعاون المثمر مهما كانت النتائج أو الظروف.

وتؤكد المعلومات أن أعضاء لائحة نسيج سيستخدمون كل أنواع الضغوط لتنفيذ شروطهم، بما في ذلك الاستعانة بالشارع، وأن الاستقالة ستكون آخر الدواء، علما أن عددا من أعضاء “نسيج” ما يزالون حتى الآن غير مقتنعين بجدوى الاستقالة، ما يعني أن تخلف عضو واحد من الأعضاء ال١٢ عن هذه الاستقالة من شأنها أن تمنع الجميع من الاقدام عليها، لأن بقاء عضو واحد يمنح الشرعية الكاملة للمجلس البلدي بالمضي في مهامه.

والجدير بالذكر أن تراجع عضو واحد عن الاستقالة سيضعه في دائرة الاتهام بأنه هو من خرج عن إجماع “نسيج” وأعطى صوته للدكتور عبدالحميد كريمة، لذلك فإن الجهود تنصب على تراجع أكثر من عضو عن هذه الاستقالة، فهل تنجح المساعي الجارية، أم أن مجلس بلدية طرابلس سيكون مصيره الحل وتؤول بالتالي البلدية إلى عهدة المحافظ بالوكالة إلى أن تقرر الحكومة إعادة الانتخابات؟..


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal