أدى تأخر إصدار النتائج الرسمية للإنتخابات البلدية في طرابلس التي شهدت منافسة قاسية بين ست لوائح إلى إثارة الكثير من الشكوك من قبل المرشحين، خصوصا مع زيادة عدد الشكاوى من أعمال الفرز إلى حدود الاتهام بالتلاعب بأصوات الناخبين.
وما زاد الطين بلة هو غياب الماكينات الانتخابية التي لم تصدر نتائج أولية باستثناء ماكينة جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية التي أشارت نتائجها إلى منافسة على المنخار بين لائحتيّ “رؤية طرابلس” و”نسيج طرابلس” الأمر الذي أثار حفيظة مرشحي لائحة “حراس المدينة” التي أظهرت أعمال الفرز إمكانية تقدم مرشح واحد منها، ما دفعهم مع أنصارهم إلى الإحتجاج أمام سراي طرابلس وقصر عدلها والاعتراض على لجان القيد، حيث أشار عدد من المرشحين ضمنها إلى أنهم نالوا في بعض الأقلام “صفر” وبعد مراجعة القضاة تبين أنهم حصلوا على عشرات الأصوات.
وطالت الاحتجاجات محافظ الشمال رمزي نهرا الذي إتهمته بعض اللوائح بالتقصير إلى حدود التواطؤ بعدم أعطاء التصاريح للمندوبين الذين مُنعوا من دخول الأقلام ومتابعة العملية الانتخابية وأعمال الفرز، فضلا عن الاشارة إلى ضعف الخبرات لدى رؤساء الأقلام الذين أخفقوا في مهامهم من فرز الأقلام إلى تسليم الصناديق إلى لجان القيد.
كل ذلك، أدى إلى حالة من الهرج والمرج أمام سراي طرابلس ترافقت مع قطع طرقات في بعض مناطق طرابلس وإطلاق نار من قبل مسلحين ملثمين تجولوا في أرجاء المدينة على دراجات نارية عمل الجيش اللبناني على ملاحقتهم ومطاردتهم قبل أن يتواروا عن الأنظار.
وشملت الاحتجاجات أيضا لائحة “طرابلس عاصمة” التي عقد رئيسها أحمد مصطفى ذوق مؤتمرا صحافيا بحضور عدد من أعضاء اللائحة عرض فيها للانتهاكات التي تعرضت لها لائحته لا سيما على صعيد منع محافظ الشمال رمزي نهرا التصاريح عن مندوبيها الذين لم يحصلوا سوى على عدد قليل نصفهم غير موقع وغير مختوم ما حرم مندوبي لائحة “طرابلس عاصمة” من متابعة العملية الانتخابية وبعدها أعمال الفرز ما أهدر مئات الأصوات العائدة لها.
وإستنكر ذوق “إطلاق النار والسلاح المتفلت، وشجب ما أسماه مناخ الفوضى العامة التي تسود المدينة التي تقف على مفترق طرق خطير”.
وقال ذوق: “لقد تم حرماننا من تصاريح المندوبين الأساسيين والاحتياطيين، فغُيّبنا عن عشرات الأقلام، وتم توزيع تصاريح ناقصة، وأخرى مكررة، وبعضها غير مختوم أو غير موقّع، فهل يُعقل أن يكون ذلك مجرد “خطأ إدارياً”؟ أم أننا أمام مخطط واضح وممنهج لإقصائنا؟ ونحن نميل إلى الاحتمال الثاني، ولقد قدمنا الأدلة، ونشرنا الوثائق، وسمّينا الأمور بأسمائها، ولكن الصمت الرسمي جاء بمثابة غطاء إضافي لهذه الجريمة الانتخابية”.
وأكد ذوق أننا “حضرنا ادعاءً رسمياً موثقاً أمام الجهات القضائية المختصة، نُرفقه بكافة الأدلة القانونية، ونطالب بتحقيق شفاف، ومحاسبة كل من شارك أو تستر على هذه المخالفات الانتخابية”.
هذه الأجواء المحمومة دفعت وزيريّ الداخلية والعدل أحمد الحجار وعادل نصار إلى الانتقال إلى طرابلس حيث إطلعا على أعمال لجان القيد وإستمعا إلى شكاوى المرشحين من لائحة حراس المدينة الذين طالبوا “بإعادة الانتخابات في طرابلس وإقالة المحافظ نهرا ومحاكمته”.
وأكد الوزيران الحجار ونصار أن “الفرز يسير مع لجان القيد بشكل جيد ولا يوجد أي تزوير أو غش، وشددا على ضرورة أن يلجأ المتضررون إلى القضاء المختص ووعدا بإصدار النتائج الرسمية اليوم الثلاثاء بمجرد إنتهاء لجان القيد من أعمال الفرز”.
في غضون ذلك أشار مكتب رئيس الحكومة نواف سلام أنه “يتابع أعمال الفرز في طرابلس عن كثب ويشدد على ضمان نزاهة العملية الانتخابية، ومنع حصول أي مخالفة”، داعياً المتظاهرين إلى “ضبط النفس وإلى الثقة بأن الحكومة لن تتهاون مع اي عملية تلاعب او تزوير، لا سيما ان وزير الداخلية أحمد الحجار موجود في طرابلس ويشرف على شفافية إصدار النتائج”.
وكان النائب إيهاب مطر كتب على موقع أكس أنه بعد “المعلومات التي وردتنا عن اشكال في قصر عدل طرابلس، وتأزم الأوضاع، اتصلت بمعالي وزير الداخلية أحمد الحجار الذي أخبرني أنه في طريقه إلى طرابلس لمعالجة الأمر، وعليه نتمنى من الجميع تهدئة الأوضاع لاتمام نتائج الاستحقاق الديمقراطي بهدوء بعيداً عن أي تشنج”.
يبدو واضحا، أن المجلس البلدي سيتكون من لائحتيّ “رؤية طرابلس” و”نسيج طرابلس” اللتين تسيران جنبا إلى جنب ويفترض أن تحسم الصناديق الأخيرة لمن ستكون الأكثرية بينهما، في حين لم تُظهر النتائج الأولوية أي تقدم للوائح الأخرى لا سيما لائحة “حراس المدينة” التي يتأرجح مرشح واحد منها بين الدخول والخروج من مجلس بلدية طرابلس..

Related Posts
















