يتوالى إعلان اللوائح في طرابلس إستعدادا للإنتخابات البلدية التي ستجري يوم الأحد المقبل، حيث وصل عددها الى ست لوائح بعضها مكتمل وبعضها الآخر غير مكتمل، وذلك في مؤشر يبدو حيويا في الشكل، لكنه يعكس في المضمون هجمة غير مبررة على البلدية التي تحتاج الى برامج منطقية وواقعية، ودونها صعوبات وتحديات وعقبات من الصعب على كثيرين مواجهتها.
لا شك في ان وجود ست لوائح في ميدان المعركة الانتخابية من دون ضابط إيقاع يتمثل في ماكينات إنتخابية ضخمة قادرة على ترجيح الكفة أو الحسم في الصناديق، يؤشر الى منافسة ميدانية قاسية قد تفضي الى “فسيفساء” بلدية تتشكل من لوائح متعددة، وتجعل المجلس البلدي من جديد عرضة للتجاذبات والصراعات والخلافات التي تتسبب بشل العمل وإنعدام الانتاج، في وقت تحتاج فيه طرابلس الى بلدية فاعلة ببرامج مكثقة لتقديم كل أنواع الخدمات الى الطرابلسيين الذين يتطلعون الى عهد بلدي جديد يجُبّ ما قبله من سنوات تسع عجاف عانت فيها المدينة الأمرين من الفوضى والاهمال.
لاول مرة تشهد إنتخابات بلدية طرابلس هذا الكم من اللوائح المتنافسة، ربما بسبب التمديد الذي إستمر لثلاث سنوات، أو لتعطش المجتمع الأهلي والمواطنين الى التغيير وإدخال دم جديد الى المجلس البلدي، أو سعيا من بعض الجهات الى إثبات الحضور في المدينة وتقديم برامج أو مشاريع يمكن تنفيذها، أو للوجاهة ومنطق النكايات والغيرة في السباق على بلدية مفلسة وهي جزء من دولة شبه منهارة ماليا، وصندوق بلدي مستقل خاوٍ، وجهات مانحة لم تعد موجودة، ومنطمات دولية وعربية غير مبالية.
ولعل الغياب السياسي في تشكيل وتبني اللوائح أعطى حرية مطلقة لكل من يريد أن يتقدم إما لتشكيل لائحة أو للإنضواء ضمنها، خصوصا أن الموقف المتقدم للرئيس نجيب ميقاتي بالتأكيد على “النأي بالنفس وعدم التدخل في تشكيل اللوائح وترك هذا الأمر لأهله، ودعوته النواب الى دعم المجلس البلدي المنتخب من أي لائحة جاء ومساعدته من أجل النهوض بالمدينة وتحقيق تطلعات أهلها”، قد شكل خارطة طريق لنواب المدينة الذين يحرصون على التعامل مع هذا الاستحقاق كناخبين ومباركين لبعض اللوائح، وليس كأوصياء يخوضون معارك سياسية طاحنة لتحقيق إنتصارات على حساب البلدية لتأكيد شعبيتهم وحضورهم قبيل الاستحقاق النيابي.
لذلك، فقد غابت السياسة وتوافق الأضداد في المدينة على السير بلائحة “رؤية طرابلس” التوافقية برئاسة الدكتور عبد الحميد كريمة، في حين آثر النائب إيهاب مطر التغريد بعيدا في خياره بمباركة لائحة “نسيج طرابلس” برئاسة الدكتور وائل زمرلي كناخب وليس كمتدخل أو داعم، فيما تحالفت الجماعة الاسلامية مع إتحاد الشباب الوطني وحراس المدينة بتشكيل لائحة “لطرابلس ونهضتها”، كذلك فقد إستعادت قوى المجتمع المدني والثورة حضورها بتشكيل لائحة “للفيحاء” برئاسة سامر دبليز وتضم 15 مرشحا فقط، كما أعلن محمد المجذوب لائحة “سوا لإنقاذ طرابلس” وتضم 21 مرشحا وخالية من أي مرشح مسيحي ربما لندرة المرشحين المسيحيين الذين بلغ عددهم تسعة من أصل 188 إنسحب منهم أربعة ليبقى خمسة مرشحين سرعان ما توزعوا على اللوائح التي تم تشكيلها في البداية، أما لائحة “طرابلس عاصمة” ، فقد شهدت الكثير من الأخذ والرد بسبب تردد رئيسها أحمد مصطفى ذوق في خوض المعركة، الى أن حسم أمره أمس وأعلن لائحة من 23 شخصا.
يفترض أن تشهد الساحة الطرابلسية صولات وجولات إنتخابية للوائح المتنافسة حيث ستحاول كل منها إستمالة أبناء المدينة للحصول على أصواتهم، لكن يبدو حتى الآن أن الحماسة الشعبية لهذه الانتخابات غير متوفرة ربما بسبب غياب العنوان السياسي أو الماكينات الانتخابية الكبيرة التي غالبا ما تحرك الشارع وتدفع الناس الى أقلام الاقتراع، لذلك فإن الاحصاءات المحلية التي تنشط بشكل يومي تؤكد حتى الآن أن الاقبال على الانتخابات لن يكون كثيفا، وربما يترك أمر الاقتراع لمن يهمه الأمر..








