يقف المشهد الانتخابي البلدي في طرابلس أمام مفترق طرق، فإما أن تنبثق عن الاتصالات والمشاورات الجارية لائحة توافقية بمباركة من نواب المدينة في مواجهة لوائح منافسة، أو أن يعاد خلط الأوراق لجهة دخول أكثر من ست لوائح إلى حلبة الصراع ويتفرق النواب بين داعم لهذه اللائحة أو مؤيد لتلك.
تشير المعلومات إلى أنه بعد فشل تجربة الدكتور خلدون الشريف في تشكيل لائحة توافقية، تقدم لهذه المهمة الدكتور عبدالحميد كريمة الذي يحظى بتأييد من النائبين كريم كبارة وطه ناجي، في حين إتجه النائب أشرف ريفي نحو دعم أحمد مصطفى ذوق في تشكيل لائحة توافقية مماثلة، والنائب فيصل كرامي نحو مساندة العميد محمد الفوال، في حين آثر النائب إيهاب مطر في عدم الدخول في أي توافق قد يؤدي إلى محاصصة وذهب باتجاه دعم مجموعة ضمن لائحة “نسيج طرابلس” برئاسة الدكتور وائل إزمرلي، فيما يحرص نواب الأقليات الثلاثة المسيحيان إيلي خوري وجميل عبود والعلوي الدكتور حيدر ناصر إلى توافق يحفظ مقاعد الأقليات في المجلس البلدي (ثلاثة مسيحيين وعلويان) خوفا من أن تؤدي ضراوة المنافسة الى الإطاحة بها كما حصل في الإنتخابات الماضية.
ويبدو واضحا أن النواب الذين يتدخلون في الانتخابات بحذر شديد خوفا من خسارة تنعكس عليهم في الاستحقاق النيابي، يسعون للحفاظ على حضورهم أو بعض نفوذهم في بلدية طرابلس، خشية وصول أشخاص بعيدين عنهم من لوائح مختلفة يُقفلون أبواب البلدية في وجوههم ويعملون بعكس توجهاتهم، أو أن تسفر حماوة المنافسة إلى وصول مرشحين من لوائح مختلفة ليشكلوا مجلسا بلديا غير متجانس منقسما على بعضه البعض تطوقه خلافات قد تؤدي إلى عدم إنتاجية أو إلى شلل وجمود أو إلى فرط عقد المجلس البلدي، الأمر الذي سيحملهم مسؤولية كبرى أمام أبناء طرابلس وأمام المملكة العربية السعودية التي أكد سفيرها في لبنان وليد البخاري عدم التدخل أو إرسال إشارات إيجابية أو سلبية لا من قريب ولا من بعيد، باستثناء التمني بأن “يكون هناك توافقا يحافظ على إنسجام العمل البلدي ويحفظ وحدة المجلس وان لا يصار إلى إنتخاب رئيس حزبي أو لديه ملفات فساد”..
وتقول المعلومات إن الدكتور عبدالحميد كريمة بات الأقرب إلى التوافق المنشود، لكنه يشترط عدم وجود تدخلات سياسية في عملية التشكيل وأن يحظى بمباركة كل النواب والقيادات السياسية في المدينة.
وفي هذا الاطار باشر النائب أشرف ريفي في بذل الجهود لايجاد قواسم مشتركة بين لائحة أحمد مصطفى ذوق ولائحة الدكتور عبدالحميد كريمة، في حين وعد النائب فيصل كرامي بإقناع العميد محمد الفوال بالانضمام مع عدد من الأعضاء الى اللائحة التوافقية برئاسة كريمة.
ويُفترض أن تُحسم الأمور اليوم لجهة القرار الذي سوف يُتخذ من قبل المرشحيّن ذوق والفوال، حيث وبحسب المعلومات المتداولة، فإن النائب أشرف ريفي قطع شوطا كبيرا في إقناع ذوق في إفساح المجال أمام كريمة لتشكيل لائحته، وكذلك يتردد في طرابلس أن النائب فيصل كرامي قد ينضم إلى التوافق في دعم كريمه في حال لم يستجب العميد فوال للوساطة التي يبذلها معه.
ومن المنتظر أن يتبلغ الدكتور كريمة من النائبين ريفي وكرامي بعد ظهر اليوم بالنتائج النهائية التي إما أن تدفعه إلى إستكمال المهمة التوافقية وعقد إتفاق مع لائحة “نسيج طرابلس” لوضع خمسة من مرشحي الأقليات (٣ مسيحين وعلويان) على اللائحتين في محاولة لضمان فوزهم وتجنيب طرابلس المزيد من الاتهامات والاستهدافات، وإما أن يفرط عقد التوافق بالكامل ويتنحى الدكتور كريمة عن هذه المهمة ويترك الأمر لمنافسة صعبة بين خمس أو ست لوائح ستستخدم كل منها أنواعا مختلفة من الأسلحة لبلوغ المجلس البلدي الذي سيكون حتما غير منسجم ومن دون رؤية ومن دون أقليات مسيحية وعلوية.
في غضون ذلك من المفترض أن يعلن الدكتور وائل إزمرلي لائحته “نسيج طرابلس” المؤلفة من ناشطين في قطاعات مختلفة وفي جمعيات أهلية خلال مؤتمر صحافي اليوم يعقده عند الرابعة من عصر اليوم وهي تضم ، على أن يتبعه إعلان لائحة “حراس المدينة” برئاسة الدكتور خالد تدمري يوم غد الأحد في ملعب العطور في أبي سمراء، ومن ثم سيكون الحبل على الجرار..













