مهمة سلام تزداد تعقيدا.. يخرج من أزمة ويقع في أزمات!.. غسان ريفي

تزداد مهمة الرئيس المكلف نواف سلام صعوبة، وكلما خرج من أزمة في عملية التأليف وقع في أزمات بفعل الضغوط الداخلية والخارجية، ما يجعله في حالة من الارتباك يضاعفها فريق عمله الذي يعمل على إفشال كل إتفاق ينجزه مع التيارات السياسية.

لا يُحسد الرئيس سلام على وضعه، فلا هو قادر على التأليف، ولا هو قادر على إرضاء الكتل النيابية التي تشترط عليه ما لا يطيق من الحصص الوزارية، ولا هو مسموح له الاعتذار بعدما تم تكليفه برغبة دولية عربية.

كثيرة هي التعقيدات التي تغلف عملية التأليف، فالثنائي الشيعي يصرّ على تسمية وزرائه وإسقاط أسمائهم على الحقائب، بما في ذلك النائب السابق ياسين جابر وزيرا للمالية، والقوات اللبنانية تمارس النكد السياسي حيث تطالب سلام أن يعاملها بمثل ما يعامل الثنائي، فضلا عن إشتراطها الحصول على أربع حقائب وزارية، والتيار الوطني الحر يضغط بإتجاه الحصول على خمسة حقائب واحدة منها للطاشناق في حال حصلت القوات على أربعة، إنطلاقا من العدد الأساسي لنوابه الذين وصلوا إلى البرلمان بأصوات العونيين قبل إنسحاب النواب الأربعة من التيار وتشكيلهم تكتلا مستقلا.

كما يواجه سلام إنتفاضة سنية غير مسبوقة فرضت عليه أن يتعهد لتكتل “الاعتدال الوطني” خلال لقائه النائبين وليد البعريني ومحمد سليمان بتمثيل عكار بوزير سني، وستفرض عليه تعهدا مماثلا لكتلة “التوافق الوطني” بتمثيلها بوزير في الحكومة، إضافة إلى الحزب التقدمي الاشتراكي، وتيار المردة وحزب الكتائب والمستقلين والتغييريين الذين يتحلقون حوله في محاولة منهم للحصول على مكاسب وزارية ترد لهم جميل السير به منذ ثورة ١٧ تشرين وصولا إلى تكليفه.

ومن هذه التعقيدات أيضا، إصرار القوات على أن يكون لها حقيبة سيادية، وهذا سيدفع التيار إلى المطالبة بالمثل، في حين وبحسب المعلومات أن وزارتيّ الدفاع والخارجية السياديتين من المفترض أن تكونا من حصة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إنطلاقا من حقه في أن يكون ممسكا بالسياسة الخارجية للبلاد كما في الدفاع والأمن.

أمام هذا الواقع، تشير المعلومات إلى أنه في ظل الضغوط الخارجية المتمثلة بالرسائل التي تصل تباعا من أكثر من دولة راعية إلى سلام، لا سيما ما يتعلق برفض أن تكون وزارة المالية لوزير محسوب على الثنائي، فإن الرئيس المكلف قد يجد أن آخر الدواء الكيّ، وهو في أن يشكل حكومة بالتوافق بينه وبين رئيس الجمهورية تكون خالية من التمثيل الحزبي والسياسي، وأن يلجأ بعد ذلك إلى الدول الراعية لتستكمل الضغط على الكتل النيابية لمنحها الثقة، الأمر الذي سيضع هذه الكتل أمام إحراج كبير جدا أمام جمهورها خصوصا بعد عنترياتها في فرض شروطها الوزارية.

تقول مصادر سياسية مواكبة، إن المؤشرات لا تبشر بالخير، فلو كان ثمة قرار دولي بإنهاء الأزمة اللبنانية، لحصل ذلك بالإنسحاب الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية بعد إنقضاء مهلة الستين يوما، وبتشكيل حكومة بشكل سريع تؤمن إنطلاقة طبيعية وجيدة لعهد الرئيس عون، لكن إسرائيل لم تنسحب وأمعنت في عدوانها وإجرامها، وتم تمديد مهلة الإنسحاب إلى ١٨ شباط المقبل، ما يعني أن الأزمة برمتها ما تزال عصية على الحل، وهي قد تنسحب على عملية تأليف الحكومة وهي ربما تشهد الكثير من التعقيدات والعراقيل الإضافية التي قد تؤدي إلى وصول نواف سلام إلى الطريق المسدود.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal