″مجنون وعبقري″ هذا لسان حال الزائرين والسياح في مزيارة، عندما يصفون صاحب الفكرة او المهندس الذي نفذ منزل الطائرة، او المعبد اليوناني او الهرم المصري.
بيوت كثيرة تشتهر بها مزيارة، وهي قد تكون ″الضيعة″ الافخم والابهى معماريا في الشمال اللبناني، لكن الاشهر على الاطلاق هي البيوت الحديثة البناء التي تشبه معالم اثرية، وقد ذاع صيتها في لبنان وخارجه، لا سيما بين صفوف الجاليات اللبنانية المنتشرة حول العالم.
هذه ″البيوت المعالم″ تستقطب سيّاحا غير تقليدين يأتون من كل حدب وصوب، للبحث عن الابداع المعماري، والتمتع بهذه المشاهد، ولأخذ الصور بجانبها والسيلفي.
بيت الطائرة بالذات يأخذ حصة الاسد بالتصوير من قبل كل الزائرين، أكانوا لبنانيين مقيمين او لبنانيين مغتربين أو سيّاحا، ما يعطي دفعا للحياة السياحية في مزيارة.
السياح على انواعهم يقفون بدهشة امام روعة مناظر البيوت، جايمس الاسترالي من اصل لبناني وصف بيوت مزيارة بالرائعة وقال: ان بيت الطائرة هو اغرب ما شاهدته في اسفاري.
من جهتها أرسلت أماندا لنسيبتها صورتها بجانب بيت الطائرة في العام الفائت، فقررت زيارة المكان، وقالت: انا مأخوذة بجمال البيوت وغرابة اشكالها، واولادي استمتعوا كثيرا بمشاهداتهم وأخذوا صورا كثيرة تذكارية لكي يُطلعوا أصدقاءهم عليها.
أما عماد (فرنسي من أصل لبناني) هوايته التصوير، كان شاهد تقريرا عن تلك البيوت فقرر ان يأتي بنفسه الى لبنان والى مزيارة ليأخذ صوره الخاصة، وهو يعترف ان تلك البيوت اقرب الى الخيال، ويقول: لا شك ان صاحب الفكرة اوالمهندس مجنون وعبقري لصعوبة تنفيذ تلك البيوت بطريقة يستطيع أصحابها السكن فعليا فيها.
لم تكن آراء جميع الزوار مماثلة حيال الابداع العمراني في مزيارة، فالشابة نادين التي اتت مع عائلتها من كسروان لـ″الفرجة″، استغربت كيف يعيش الناس في هذه البيوت، واستهجنت كل هذا الفجور المالي بصرف كل تلك الأموال على بيوت هي للعرض والمباهاة.
وقالت: بعض اللبنانيين المغتربين اعمتهم ثرواتهم عن عمل الخير، فبدل هذا البيت الفخم، كان يمكن استثمار هذا المال بغرض انساني أو الاهتمام بعائلات فقيرة وشبان عاطلين عن العمل، لافتة الانتباه الى أن المنظر خلاب وساحر، لكنه فارغ لا انسانية فيه.
في ظل هذه السياحة غير التقليدية، تبقى مزيارة دوما بانتظار العبقري والمجنون التالي ذي الرؤية المستقبلية، والذي يمتلك الشجاعة لتنفيذ معلم جديد يضاف الى التحف المعمارية المنتشرة في أرجاء البلدة، ومن يعلم قد نشهد برج بيزا أو إيفل او حتى تاج محل مصغر في مزيارة، ضيعة الابداع المعماري.




