إمنحونا عدالتكم.. وخذوا عبء المساواة

رندة صادق بركات

تكاد لا تخلو جلسة تجمع رجالا ونساء في ندوة أو في مؤتمر، أو في حلقة من حلقات البرامج التي تثير قضايا المرأة، الا ويدور الجدل الأزلي، لإثبات الذات، ولتأكيد أفضلية كلّ منهما في المجتمع، وأن دوره الأكثر أهمية لتستمر الحياة.

فالرجل مدعوم بالنصوص الشرعية، التي تبرز دوره وأهميته في بناء المجتمع الإسلامي وفي حماية المرأة والطفل والحفاظ على الأسرة، عن طريق تحمله المسؤولية وتقديم الدعم المادي والمعنوي للمرأة.

والمرأة الكائن الرقيق، الذي كرّمه الله بالأمومة، وجعله حضنا ووعاء للحياة، هي المرأة التي حيّرت علماء الاجتماع والنفس، في تحديد مساراتها الحسية، فخارج حدود النّصّ تدور معارك اثبات وجودها ومعناه وضرورته.

هي الجدة، الأم، الأخت، الزوجة، الابنة، الحبيبة والى آخر الأدوار التي تلعبها في حياة الرجل، لذا من الصعب النجاة من تأثيرها ومن بصماتها على المجتمع، أليست هي من قال عنها نابليون بونابرت القائد الكورسيكي: “ان التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها”. هذا القول عميق المعنى، لأنه أوجز دورها في  تربية الرجل، فهي من تؤسس لقوته أو لضعفه، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يتصارع الرجل والمرأة؟ وماذا يريدان خاصة أنهما محكومان بثنائية هي أساس استمرار البشرية؟.

المشكلة الحقيقية تكمن في عدم فهم نقطة الضرورة بينهما، وان كلّ واحد منهما منفردا يعيش، نعم، لكن لا يبني حياة، وانّهما معا وجنبا الى جنب يمنحان الوجود جماله واختلافه.

خلال معارك الإنسان للحصول على المساواة في الإنسانية، وبحق كل انسان على الأرض بهذه المساواة، خاض معارك كثيرة ومات كثيرون من أجل مفهوم الحرية والعدالة والمساواة وبالموازاة خاضت المرأة معاركها المناهضة للرجل والمجتمع والقوانين من أجل تحقيق المساواة.

ومما لا شك فيه أنّها حققت انجازات منها ما يُحسب لها ومنها ما هوضدها، لعلها تاهت في دهاليز الحرية المطلقة، وظنت ان الشكل هو دليل تمدنها وحضارتها وتميّزها، فاخفقت الى حد ما، لأن القوانين  لم تنصفها حقا، بل كانت بمثابة المسكن لثورتها.

وبعد فترات من الصراعات من أجل ان تستقل وتشعر بقيمتها الإنسانية، لم تحصل من وجهة نظري الا على شكل جديد من الاستغلال، فنزول المرأة الى سوق العمل، رتب عليها مسؤوليات جمة، وسجنها في دائرة، أوسع من جدران المنزل، هي دائرة المسؤولية.

الحياة صعبة ومتطلبة ولكن رويدا رويدا، لم تعد تساعد الرجل، بل باتت المرأة تقوم بمهام الرجل، فطحنتها الحياة العصرية واخذت من أنوثتها ومن أمومتها وبتنا نسمع جملة من نوع: “العروس موظفة وقادرة على مساعدة العريس” فاختلط الحابل بالنابل، وتضاربت الأدوار، وفي مكان آخر ما زالت المرأة غير محمية من العنف والطلاق التعسفي والإستغلال، أحيانا من الزوج وأحيانا أخرى من أرباب العمل، فأي مساواة هذه، طالما لم تحصل المرأة على قوانين تحميها وتقف الى جانبها.

فيا معشر الرجال لا نريد المساواة معكم، ولن نتنازل عن كرم الله سبحانه وتعالى معنا، ولا عن وصية الرسول عليه الصلاة والسلام لكم بنا، ولا عن قوله: “ما أكرمهن الا الكريم وما أهانهن الا لئيم” ولا عن قيمة الأم ودورها وتقديرها.

ما نطلبه هو العدالة في التعامل معنا، فالعدالة أهم من المساواة، لأننا رغم كل المساحات التي وصلنا اليها، من تعليم وعمل وحرية في القول وفي ابداء الرأي، نحن لا نشعر بالإنصاف بل نشعر بالغبن والاضطهاد.. فهل تمنحونا عدالتكم وتأخذون عبء المساواة..

Post Author: SafirAlChamal