الانتخابات الإسرائيلية.. أربعة سيناريوهات ومصير نتنياهو معلّق!.. غسان ريفي

أحدثت نتائج الانتخابات الإسرائيلية ارتباكاً سياسياً غير مسبوق داخل الكيان، بعدما أظهرت تقارباً في حجم التمثيل النيابي بين معسكري بنيامين نتنياهو وغادي أيزنكوت، من دون أن تضمن لأيٍّ منهما القدرة على تشكيل الحكومة.

في ظل هذا الانقسام، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على أربعة سيناريوهات، تتراوح بين استمرار الشلل السياسي والتوصل إلى تسويات صعبة، وصولاً إلى احتمال اللجوء إلى الحرب لفرض معادلات جديدة.

وتتمثل هذه السيناريوهات في الآتي: 

 

أولاً: الشلل السياسي الناتج عن استعصاء تشكيل الحكومة والاتجاه إلى إعادة الانتخابات، وعندها، يجد الكيان نفسه أمام أزمة جديدة تعيد الصراع إلى صناديق الاقتراع، من دون ضمانات بأن تفرز نتائج مختلفة أو تفتح الباب أمام استقرار حكومي.

 

ثانياً: تشكيل حكومة وحدة وطنية يتقاسم فيها نتنياهو وأيزنكوت رئاسة الحكومة، بحيث يتولى كل منهما المنصب لفترة محددة، مع إصرار نتنياهو على أن تكون له الرئاسة في أول سنتين.

لكن هذا الخيار يصطدم بعقبة أساسية، تتمثل في أن معسكر أيزنكوت خاض الانتخابات على قاعدة الإطاحة بنتنياهو، ما يجعل القبول بالشراكة معه تنازلاً سياسياً يصعب تسويقه أمام جمهوره.

ثالثا: التحالف بين أيزنكوت والأحزاب العربية لتشكيل حكومة تنهي حكم نتنياهو، وهذا الخيار لن يكون سهلاً في ظل الخطاب التصعيدي الذي يعتمده نتنياهو الذي اتهم الأحزاب العربية بسرقة الانتخابات، معتبراً أن إشراكها في الحكومة يشكل انهياراً لإسرائيل. ومن شأن هذا الموقف أن يزيد الضغوط السياسية والإعلامية على أي حكومة تستند إلى دعم عربي، وأن يضع أيزنكوت أمام اختبار داخلي صعب، خصوصاً أنه أعلن توجهه نحو تشكيل حكومة صهيونية خالصة.

 

رابعاً: تكليف نتنياهو تشكيل الحكومة بدعم وضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قد يستخدم نفوذه للتأثير في موازين القوى داخل الكيان، استناداً إلى حصول نتنياهو على 53 مقعداً مقابل 48 لمعسكر أيزنكوت. 

وقد يلجأ نتنياهو إلى التصعيد العسكري وفتح جبهة جديدة ضد إيران أو لبنان، بهدف زيادة الضغوط على خصومه ودفعهم إلى الالتفاف حوله والانضواء في حكومته بذريعة مواجهة التحديات الأمنية التي تهدد الكيان.

 

وتبدو فرص هذه السيناريوهات مرتبطة بمدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات، فتشكيل حكومة وحدة وطنية يصطدم بالتناقض بين هدف نتنياهو البقاء في السلطة ومسعى أيزنكوت إلى إنهاء حكمه، فيما لا تضمن إعادة الانتخابات الخروج من الأزمة، بل قد تتيح لنتنياهو مواصلة إدارة حكومة تصريف أعمال وانتظار تبدّل موازين القوى. 

أما التحالف مع الأحزاب العربية، فيبقى احتمالاً قائماً إذا قرر أيزنكوت تغليب الحسابات الانتخابية على اعتبارات الخطاب السياسي، مستفيداً من المقاعد العربية التي باتت تشكل بيضة القبان في معادلة تشكيل الحكومة. 

وقد يقتصر هذا التقاطع على منح الحكومة ثقة النواب العرب، من دون أن يعني بالضرورة وجود شراكة أو انسجام سياسي أو أيديولوجي بين الطرفين.

لا تقتصر الأزمة الإسرائيلية على التنافس على رئاسة الحكومة، بل تعكس صراعاً على شكل السلطة المقبلة وحدود التحالفات الممكنة داخل الكيان. 

وإذا كان التحالف بين أيزنكوت والأحزاب العربية يُعدّ أحد السيناريوهات الأكثر ترجيحاً، فإن ذلك لا يعني أن تشكيل الحكومة سيضع حداً للأزمة السياسية، بل قد يفتح الباب أمام مواجهة داخلية أكثر حدة، في ظل إصرار نتنياهو على البقاء في السلطة واستعداده للجوء إلى خيارات تصعيدية خطيرة.

Post Author: SafirAlChamal