عائلة لبنانية تقاضي «OpenAI» بعد وفاة ابنها: «ChatGPT» يتسبّب بالانتحار؟

تقدم كل من شربل وسها حبيب اليوم بدعوى قضائية بتهمة التسببفي الوفاة (القتل الخطأ) ضد شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI, Inc.)،والشركات التابعة لها، ورئيسها التنفيذي صامويل ألتمان، وذلك أمامالمحكمة العليا في ولاية كاليفورنيا، مقاطعة سان فرانسيسكو.

وقد توفي ابنهما ماتياس في 22 نيسان 2026، عن عمر يناهز 15 عاماً.

وتمثل العائلة كلاً من “مركز ضحايا وسائل التواصل الاجتماعي” (Social Media Victims Law Center) و”مشروع العدالة التقنيةالقانوني” (Tech Justice Law Project)، اللذان سيتوليان عرضالمطالبات القانونية.

وبحسب البيان الصادر عن عائلة حبيب، ”كان ماتياس فتىً يتمتع بصحةجيدة وسعادة، ولم يكن لديه أي تاريخ من المشكلات المتعلقة بالصحةالنفسية. كان متفوقاً دراسياً في طليعة صفه، وله اهتمامات متنوعةشملت سباقات “الكارتينغ”، والعزف على الغيتار، والرسم، والتصويرالفوتوغرافي، وصناعة الأفلام، كما كان يقضي جزءاً كبيراً من وقت فراغهفي التنزه والتخييم في الجبال. وعلى مدى ثلاث سنوات تقريباً، كاناستخدامه لـ “تشات جي بي تي” (ChatGPT) محدوداً وبسيطاً، حيثاقتصرت محادثاته على موضوعات مثل الواجبات المدرسية،والكاميرات، ومسارات التنزه، والسيارات الكلاسيكية، دون أي مؤشراتعلى استخدام مفرط أو قضاء ساعات طويلة ليلاً في المحادثة“.

وأوضح البيان أنه ”في كانون الثاني 2026، ورغبةً منه في تطوير ذاته،قرر قراءة كتاب “التأملات” (Meditations) للفيلسوف ماركوسأوريليوس، وهو عمل يُقرأ منذ نحو ألفي عام. وكان أول سؤال طرحهعلى “تشات جي بي تي” هو: “هل تُعد الرواقية طائفةً (أو جماعةًمغلقة)؟”؛ إذ أراد التأكد من أنه لن ينجرف نحو شيء ضار“.

وذكر أنه ”على مدى ثلاثة أشهر، قام “تشات جي بي تي” -من تلقاءنفسه ودون توجيه مسبق- بقيادة هذا الفتى البالغ من العمر 15 عاماًمن كتابات ماركوس أوريليوس نحو أفكار فريدريك نيتشه، ومن ثم إلىالعدمية والوجودية. وتُظهر سجلات المحادثة أن “تشات جي بي تي” أخبره بأن “الحياة التي لا تخضع للفحص لا تستحق العيش”، واصفاً هذاالطرح بأنه يعكس نضجاً فكرياً“.

وأضاف البيان أن السجلات “تشير إلى أن “تشات جي بي تي” وصفالانتحار بأنه فعل “هادئ وكريم”. وفي جميع تلك الأوقات، كان “تشاتجي بي تي” على علم تام بعمره؛ حيث قامت المنصة بتسجيل هذاالعمر والاحتفاظ به، ومع ذلك استمرت في هذه المراسلات“.

وجاء في البيان، ”في 30 آذار، في تمام الساعة 2:10 صباحاً، سألماتياس “تشات جي بي تي” بشكل مباشر عما إذا كان ينبغي عليه إنهاءحياته، إلا أن المنصة لم تُصدر أي تنبيه لأي جهة مختصة. توفي بعد 23 يوماً، وفي ليلة وفاته، ساعده الذكاء الاصطناعي في جدولة منشور على”إنستغرام” ليظهر بعد رحيله“.

ولفت البيان الى أنه ”لم تكشف تحقيقات شعبة المعلومات عن أيتاريخ مرضي نفسي أو نزاعات أسرية أو عدم استقرار، لكن المحققينحددوا عاملاً مساهماً: التعرض المستمر والموجه لأفكار فلسفية تفوققدراته الإدراكية، قُدِّمت له عبر خوارزميات ذكاء اصطناعي (نموذجلغوي ضخم مثل “ChatGPT”)، رغم علم النظام بأنه قاصر. كان طالباًذكياً وفضولياً، وهذا الفضول تحديداً هو ما استغله “ChatGPT”. لكنالذكاء لا يعني النضج؛ فالمراهقون في سن الخامسة عشرة لا يملكونالأدوات اللازمة لمقاومة أفكارٍ مُصممة خصيصاً لهم، وتُعرض عليهمبأسلوب يتسم بالثقة والطلاقة التي يتمتع بها “ChatGPT”. ووفقاًللتحقيقات، أدت هذه الحوارات إلى تشكيل فهم مشوه للموت“.

وأكدت العائلة في البيان أن شركة “OpenAI” تمتلك ”القدرة التقنيةعلى التدخل في المحادثات الخطرة، سواء بحظر المستخدمين أوالإبلاغ عن الرسائل، لكنها لم تتخذ أي إجراء. وفي أغسطس 2025،أقرت “OpenAI” علناً بأن أنظمة الأمان لديها لا تعمل دائماً كما هومفترض في المواقف الحساسة، رغم وجود تدابير وقائية. وحتى لوطُبقت هذه الضوابط بشكل سليم، يظل “ChatGPT” غير آمن؛ فعقلالمراهق في طور النمو يمثل نقطة ضعف يمكن للذكاء الاصطناعياستغلالها بسهولة، تماماً كما يجد ثغرة في برمجيات الحاسوب“.

وأشارت العائلة الى أن ‘ماثياس’ كان ”يحب التنزه في الطبيعة،والتخييم، والعزف على الغيتار، والرسم، والتصوير، وصناعة الأفلام. كانمتفوقاً في دراسته، وكان يطمح لحياة كريمة، لكنه -من خلال بضعمحادثات مع ‘ChatGPT’ على مدى ثلاثة أشهر- اقتنع بأن ذلكمستحيل. إن الذكاء الاصطناعي مفيد للبشرية؛ فهو قد يساعد في علاجالسرطان وتعزيز الإنتاجية البشرية، ولكن ما الغاية من تفاعله معالأطفال؟ وبما أن ‘OpenAI’ مسموح لها بالتواصل مع الأطفال، فقدحُرمتُ أنا من التحدث مع ابني.”

وفي السياق، قال الأب، شاربل حبيب: ”في 30 آذار، سأل ابني تطبيق”تشات جي بي تي” (ChatGPT) عما إذا كان ينبغي عليه إنهاء حياته. كان التطبيق على علم بعمره، ومع ذلك لم يبلغ أحداً. كنت نائماً فيالمنزل نفسه، لكنه لم يوقظ أحداً. كان لدى “تشات جي بي تي” ثلاثةوعشرون يوماً لتحذير الأم، لكنه لم يفعل ذلك قط».

وبدورها، ذكرت الأم سها حبيب أن العائلة ”أسست «مؤسسة ماتياسحبيب» (Mathias Habib Foundation) تخليداً لذكرى ماتياس،وتعمل المؤسسة على حماية الأطفال من الأضرار الناجمة عن الذكاءالاصطناعي من خلال التوعية، والممارسات العملية، والأبحاث“.

ملاحظة: لمن يحتاج إلى الدعم: يمكن التواصل مع «إمبريسلايف لاين» (Embrace Lifeline) عبر الرقم 1564 (في لبنان)، أوالرقم 988 (في الولايات المتحدة).


Related Posts

None found


Post Author: SafirAlChamal