قبل 10 أيّام، في 6 تشرين الأوّل الجاري، أعلن وزير الطاقة والمياه جو الصّدي المحسوب على حزب القوّات اللبنانية، في خطوة شكلت “صدمة” للحكومة، إعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء، و”حَرَدَ” نتيجة رفض رئيس الحكومة نوّاف سلام ووزير المالية ياسين جابر والحكومة رصد أموال لوزارته، وعدم تجاوب الحكومة مع خطته الكهربائية التي طرحها.
يومها تضامن معه في خطوته الإحتجاجية وزراء القوّات الآخرين في الحكومة، وهم: وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، وزير الصناعة جو عيسى الخوري ووزير المهجّرين وتكنولوجيا المعلومات والذّكاء الإصطناعي كمال شحادة، إضافة إلى وزير العدل عادل نصّار المحسوب على حزب الكتائب، ما أعطى إشارة واضحة بأنّ الأمور لن تقف عند هذا الحدّ من التصعيد، وهو ما كشفته النائب ستريدا جعجع، زوجة رئيس حزب القوّات سمير جعجع، عندما قالت في اليوم التالي لاعتكاف الصدي أنّ خطوة الأخير “يجب أن تُشكّل جرس إنذار للحكومة بأسرها”.
لم يطل الإنتظار طويلاً. فيوم أمس إنسحب وزراء القوّات الأربعة من جلسة الحكومة التي كانت منعقدة في السّراي الحكومي الكبير برئاسة نواف سلام، في خطوة برّرها وزير الصناعة جو عيسى الخوري بأنّه “إنسحبنا من الجلسة لأننا طالبنا بالتعامل مع ملف الكهرباء بجديّة أكبر (رصد أموال للوزارة)، لكن لم يُتّخذ أيّ قرار بشأنه”، نافياً إستقالة الصدي حتى الآن.
انسحاب وزراء القوّات من الحكومة، وليس الإستقالة بعد، جعل الأنظار تترقب لمعرفة إلى أيّ مدى يمكن أن تنعكس هذه الخطوة سياسياً وحكومياً في المرحلة المقبلة، وهو ما جرى التوقّف عنده في نقطتين رئيسيتين:
الأولى: عندما اعتكف الصّدي فسّر كثيرون خطوته بأنّها تعبير عن فشله وفشل القوات في وزارة الطاقة، وهو فشلٌ ترجم في انخفاض ساعات التغذية بالتيّار الكهربائي إلى أكثر من النصف، وأنّ الخطوة هروب إلى الأمام ومحاولة نفض اليد من فشل أصاب الصّدي خلال الفترة التي أمضاها في وزارته وزادت على سنة ونصف، أكثر منه إعتراض على عدم رصد الحكومة أموالاً لوزارته. لكن انسحاب وزراء القوات من جلسة الحكومة أمس أظهر أن القوات ووزرائها ما تزال تنقصهم الخبرة والحنكة في التعامل مع الأزمات التي تواجههم، مقارنة بوزراء آخرين.
من الأمثلة البارزة على ذلك أنّ الحكومة عندما اتخذت في 2 آذار الماضي قراراً بحظر جميع نشاطات حزب الله العسكرية والأمنية وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة، لم يُقدم وزراء الحزب في الحكومة لا على الإعتكاف ولا الإنسحاب، إلّا رمزياً، برغم دعوات كثيرة طلبت منهم أن يستقيلوا من الحكومة، لكنّ الحزب لم يفعل إدراكاً منه أنّ الأزمات لا تواجه ولا تحلّ بالهروب إلى الأمام، والتهرّب من تحمّل المسؤوليات، وتعامل مع القرار بمسؤولية وعقل بارد بعيداً عن الإنفعال والشعبوية.
الثانية: إنسحاب وزراء القوّات طرح أسئلة حول إنْ كان ذلك مقدمة لاستقالتهم منها، وكذلك إذا تضامن معهم وزير العدل عادل نصّار، وهل ستكون معالجة الأزمة الحكومية بتعيين وزراء آخرين مكانهم، أم أنّ هذه الأزمة هي مؤشّر جدّي على انفراط العقد الحكومي ومقدمة لسقوط حكومة سلام، خصوصاً أن التمثيل المسيحي فيها سيصبح هامشياً، ويجعل الحكومة بلا غطاء مسيحي فعلي لها في ضوء انسحاب القوّات والكتائب منها، وبعدما رفض التيّار الوطني الحرّ وتيّار المردة المشاركة فيها حين تأليفها في 8 شباط من العام 2025.
Related Posts







