في إشارة بالغة الدلالة تحمل في طيّاتها الكثير من المعاني والدلائل، والتحذير أيضاً وصولاً إلى التهديد الضمني بالإستقالة من حكومة الرئيس نوّاف سلام، إعتبرت النائبة ستريدا جعجع، زوجة رئيس حزب القوّات اللبنانية سمير جعجع، في تصريح لها أمس، أنّ إعلان وزير الطاقة والمياه جو الصدي، المحسوب على القوات، إعتكافه في 6 تشرين الأوّل الجاري، عن حضور جلسات الحكومة “يجب أن يُشكّل جرس إنذار للحكومة بأسرها”.
إعلان الصدي إعتكافه شكّل صدمة وفجّر خلافاً كان مكبوتاً داخل الحكومة، لأنّ خطوة الإعتكاف جاءت من وزير يُفترض أنّ حزبه يُعتبر أحد أبرز الدّاعمين لحكومة سلام، كما أنّ القوّات تتمتع بثقل رئيسي في الحكومة كونها تمتلك حصّة وزارية وازنة تعدّ الأكبر مسيحياً فيها، بعدما قاطع التيّار الوطني الحرّ وتيّار المردة حكومة سلام ورفضا التمثل فيها، ما جعل اعتكاف الصدي يطرح أسئلة عن مصير حكومة سلام في المرحلة المقبلة، وهل أنّ اعتكاف الصدي سيقتصر عليه أم سيمتد ليشمل وزراء قواتيين آخرين، وهل أنّ هذه الخطوة ستجري معالجتها أم ستكبر مثل كرة الثلج وتدفع القوّات للخروج من الحكومة؟
إعتكاف الصدي ليس الأزمة الأولى التي افتعلها وزراء القوّات الأربعة في حكومة سلام التي تشكلت في 8 شباط من العام 2025؛ فوزير الخارجية يوسف رجّي تسبّبت مواقفه بانقسام داخل الحكومة وخارجها نتيجة أدائه في وزارته، وما نتج عنه من أزمات مع أطراف داخليين وخارجيين دفع كثيرين إلى طرح استبداله بوزير آخر، من حصّة القوّات أو سواها، لإخراج الديبلوماسية اللبنانية من الأزمة التي أغرقها فيها رجّي.
كما أنّ وزير الصناعة جو عيسى الخوري واجهته مؤخّراً أزمة مع رئيس الحكومة بعدما رفض الأخير رصد اعتمادات مالية كان طلبها لوزارته بسبب عدم توافر الأموال، لكنّه أبدى اعتراضه لاحقاً على رصد إعتمادات مالية لمجلس الجنوب، فاحتج لدى رئيس الحكومة الذي أجابه: “بتقدر تعترض”، وهو اعتراض قام به وزراء القوّات إلى جانب وزير العدل عادل نصّار، المحسوب على حزب الكتائب في الحكومة.
وإذا كان الوزير القوّاتي الرّابع في حكومة سلام كمال شحادة، وزير المهجرين وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الإصطناعي، لم يرشح عنه اختلاق أيّ أزمة داخل الحكومة حتى الآن، فإنّ أيّ قرار للقوات متعلق بمشاركتها في الحكومة، بالإعتكاف أو حتى الإستقالة، سيدفعه من باب التضامن السياسي والوزاري مع زملائه إلى مشاركتهم أيّ قرار يتخذونه.
لكنّ أزمة القوّات اللبنانية في حكومة سلام، والتي أبرزتها خطوة إعتكاف الصدي، كشفت عن أزمة بنيوية تعاني منها القوّات. فهي رفعت شعار “أي بنقدر” في حملاتها الإنتخابية، كصيغة للوعد بالإصلاح وتأمين الكهرباء 24/24، بعدما كان رئيس الحزب سمير جعجع كشف خلال حملة إنتخابات 2018، أنّ “أحد أهداف القوات في تشكيل الحكومة بالمرحلة المقبلة الحصول على حقيبة الطاقة والمياه”، لكن عندما حصلت عليها كانت النتيجة أنّ ساعات التغذية بالتيّار الكهربائي إنخفضت إلى ساعتين وأقل يومياً في عدّة مناطق، مقارنة بفترات سابقة كانت تتراوح فيها التغذية بين 16 و21 ساعة يومياً.
كما أعاد اعتكاف الصدي السّجال بين القوّات والتيّار الوطني الحر الذي اعتبر خطوة الصدي التي برّرها بـ”تلكؤ الحكومة” بالتجاوب مع مقترحاته، مناورة للهروب من المسؤولية، وصولاً إلى تهكّم وسائل إعلام على خطوة إعتكاف الصدي ومقارنتها بمقولة “ما خلّونا” التي رفعها التيّار البرتقالي، سابقاً، لتبرير فشله في وزارة الطاقة.
كلّ ذلك شكّل دافعاً إلى طرح أسئلة: هل أنّ خطوة اعتكاف الصدي ستتم معالجتها لاحقاً ما يفتح الباب لعودته عنها، أم أنّ الإعتكاف هو هروب للصدي والقوّات إلى الأمام والتحرّر من عبء وزارة الطاقة سياسياً وشعبياً، قبل اتخاذ قرار الإستقالة من الحكومة إذا وجدت القوّات أنّ مصلحتها تقتضي ذلك؟.
Related Posts
None found




