خاص – سفير الشمال
في موازاة المساعي السياسية لإعادة تحريك ملف العفو العام، يواصل النواب السنّة اتصالاتهم في اتجاه بلورة موقف موحّد، في خطوة يُفترض أن تترجم عملياً خلال الاجتماع المرتقب مع رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم الاثنين.
وفي هذا السياق، عقد النواب السنّة اجتماعاً أمس، في مجلس النواب، في وقت باتت فيه الصيغة التوافقية شبه النهائية، بعد سلسلة من النقاشات التي أفضت إلى تثبيت مجموعة من التعديلات الأساسية، تمهيداً لعرضها على الرئيس بري.
الصيغة التي جرى التوافق عليها في اجتماع الخميس ارتكزت على ثلاثة تعديلات محورية، جاءت نتيجة نقاشات سياسية وقانونية هدفت إلى تضييق نقاط الخلاف والوصول إلى صيغة يمكن تمريرها داخل المجلس النيابي.
أول هذه التعديلات تتعلق بمدة التوقيف لغير المحكومين، حيث جرى الاتفاق على خفضها من أربعة عشر عاماً إلى اثني عشر عاماً، بما يتيح إخلاء سبيل كل موقوف أمضى هذه المدة، على أن يمثل أمام القضاء فور تحديد موعد محاكمته.
أما التعديل الثاني، فيتصل بعقوبة الإعدام، إذ تم التوافق على اعتماد السجن المؤبد المشدد كبديل عنها، على أن يُطبّق القانون اعتباراً من تاريخ نفاذه، من دون أن يكون له أي مفعول رجعي.
في حين خُصّص البند الثالث لإعادة النظر في مسألة الحق الشخصي، وهي من أكثر النقاط حساسية في الملف، نظراً لارتباطها بحقوق المتضررين والتوازن بين موجبات العدالة ومتطلبات التسوية التي يسعى إليها أصحاب المسعى النيابي.
وبحسب المعطيات، فإن اجتماع الأمس لم يأت في إطار نقاش مفتوح من جديد، بقدر ما شكّل محطة لتثبيت الموقف السنّي المشترك وصياغة التصور النهائي، قبل التوجه به إلى الرئيس بري الاثنين.
وبذلك، يبدو أن المساعي انتقلت من مرحلة تسجيل الاعتراضات وتبادل الطروحات إلى مرحلة البحث عن صيغة موحّدة قابلة للنقاش السياسي داخل المجلس، بعدما بات واضحاً أن أي خطوة في ملف العفو العام تحتاج إلى توافق واسع، لا سيما حيال البنود الأكثر حساسية.
فهل تنجح هذه الصيغة في فتح الباب أمام إحياء اقتراح قانون العفو العام، أم أن الطريق إلى ساحة النجمة لا يزال يحتاج إلى مزيد من التفاهمات؟
الجواب قد يبدأ من لقاء الاثنين مع بري، حيث ينتظر أن تُختبر جدية التوافق السنّي أمام الاستحقاق النيابي والسياسي.




