إسرائيل تنسف مدارس جنوب لبنان… وزيرة التربية: لم تعد بيانات الإدانة تكفي

لم يعد الدمار في جنوب لبنان يقتصر على المنازل أو البنى التحتية، بل امتد ليطال المؤسسات التربوية التي يفترض أن تكون من أكثر المرافق حماية في أوقات النزاعات. فمع استمرار عمليات النسف والتفجير اليومية في البلدات الحدودية، تتسع رقعة الخراب لتشمل المدارس الرسمية والخاصة، في مشهد يعكس حجم الاستهداف الذي يطال مقومات الحياة والعودة إلى القرى.

 

وأظهرت صور متداولة، اليوم، الدمار الواسع الذي لحق بمبنى ثانوية المهدي في بنت جبيل، بعدما تعرض للتفجير في منطقة صف الهوا، لتضاف إلى سلسلة المؤسسات التعليمية التي دُمّرت خلال الأشهر الأخيرة. كما سبق أن نسفت القوات الإسرائيلية مجمعاً تربوياً في الخيام كان يضم مدرسة وثانوية رسميتين انتقلتا إلى مبنى بديل بعد استهدافهما سابقاً.

وأمام هذا المشهد، أطلقت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي صرخة، معتبرة أن لبنان يعيش “أسبوع الحزن والأسى على المؤسسات التربوية الرسمية والخاصة”. وقالت إن الجيش الإسرائيلي “تفوق على نفسه” في تدمير المدارس، بعدما عمد إلى نهب محتوياتها قبل تلغيمها وتفجيرها، محولاً إياها إلى “كومة من الرماد” تضاف إلى لائحة المدارس المدمرة.

 

وأضافت كرامي أن ما يجري يحدث “على مرأى العالم أجمع”، رغم أن المواثيق الدولية تعتبر المدارس من أكثر المؤسسات التي تتمتع بالحماية خلال الحروب والكوارث، مؤكدة أن “عبارات الشجب والاستنكار لم تعد تكفي”، وداعية المجتمع الدولي والدول الكبرى إلى ممارسة ضغوط فعلية لوقف عمليات الهدم والتدمير وتحييد المؤسسات التربوية عن الصراعات.

ولا يقتصر المشهد على المدارس، إذ تكشف الأرقام حجم الدمار الذي أصاب البلدات الحدودية. فمن الناقورة إلى الخيام، مروراً ببنت جبيل وبيت ياحون وبيت ليف وحولا والضهيرة والبستان ومروحين، وصلت نسب التدمير في عدد من البلدات إلى 100%، فيما سُويت أحياء كاملة بالأرض، ودُمرت منازل ومستشفيات ودور عبادة ومبانٍ بلدية وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات.

وفي مدينة بنت جبيل وحدها، تشير التقديرات إلى تدمير نحو 6500 وحدة سكنية موزعة على أكثر من 3200 مبنى، إضافة إلى القضاء على السوق التاريخية، وتدمير تسع مدارس رسمية ومعاهد، وفرع كلية العلوم في الجامعة اللبنانية، إلى جانب المرافق الرياضية والخدمات العامة. أما مدينة الخيام، فقد وثقت بلديتها تدمير نحو 6500 وحدة سكنية من أصل 7500، فضلاً عن نسف سبع مدارس ومعاهد تربوية، وتدمير دور العبادة والمقار البلدية والحدائق العامة.

وتُظهر الإحصاءات أن عدد الوحدات السكنية وغير السكنية المدمرة في عدد من البلدات الحدودية تجاوز 20 ألف وحدة، فيما تستمر عمليات التفجير والنسف بوتيرة يومية، ما يفاقم خسائر السكان ويجعل عودة آلاف العائلات إلى قراها أكثر صعوبة، في ظل استمرار استهداف ما تبقى من مقومات الحياة في جنوب لبنان.

 



 

 

 

 

 

 

 

 

 

Post Author: SafirAlChamal