اكتمل عقد المتأهلين إلى نصف نهائي كأس العالم 2026، بعدما حسمت فرنسا وإسبانيا وإنجلترا والأرجنتين بطاقات العبور، في دورٍ أكد مجدداً أن الأدوار الإقصائية لا تعترف إلا بالتركيز والانضباط التكتيكي، حيث أصبحت التفاصيل الصغيرة قادرة على حسم مصير المنتخبات.
وافتتحت فرنسا منافسات ربع النهائي بفوز مستحق على المغرب بهدفين دون رد، في مباراة فرض خلالها المنتخب الفرنسي أفضليته الفنية والتكتيكية منذ البداية وحتى النهاية. وبالمقارنة مع مواجهته أمام فرنسا في نصف نهائي مونديال 2022، ظهر المنتخب المغربي هذه المرة بصورة أقل تأثيراً، فلم ينجح في فرض أسلوبه أو المبادرة هجومياً كما فعل قبل أربعة أعوام، وهو ما يعكس أيضاً قوة المنتخب الفرنسي وتطوره على المستويين الفني والتكتيكي. ورغم بعض الحالات التحكيمية التي أثارت الجدل، استحقت فرنسا بطاقة التأهل بجدارة، فيما رفع كيليان مبابي رصيده إلى ثمانية أهداف في النسخة الحالية و20 هدفاً في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
وفي المباراة الثانية، واصلت إسبانيا نتائجها الإيجابية بفوزها على بلجيكا بنتيجة (2-1)، لتبلغ نصف النهائي بأسلوب يعكس شخصيتها الحالية. فالمنتخب الإسباني لم يعد يقدم كرة القدم الممتعة التي اشتهر بها في السنوات الماضية، بل أصبح أكثر واقعية، واضعاً تحقيق الفوز فوق أي اعتبارات جمالية، معتمداً على الانضباط التكتيكي وإدارة تفاصيل المباريات. كما دخل البديل ميكيل ميرينو تاريخ كأس العالم، بعدما أصبح أول لاعب بديل يسجل في مباراتين متتاليتين بالأدوار الإقصائية، مؤكداً قيمة الأدوار التي يلعبها البدلاء في منظومة المنتخب الإسباني.
واحتاج المنتخب الإنجليزي إلى وقت إضافي لحسم مواجهته أمام النرويج بنتيجة (2-1)، بفضل ثنائية بيلينغهام، ليقود “الأسود الثلاثة” إلى نصف النهائي للمرة الرابعة في تاريخهم. ورغم خروج النرويج، فإنها كانت من أبرز مفاجآت البطولة، بعدما قدمت مستويات لافتة، أبرزها إقصاء البرازيل، لتترك بصمتها كواحدة من أجمل قصص هذا المونديال.
وفي ختام مباريات الدور، تفوقت الأرجنتين على سويسرا بنتيجة (3-1) بعد التمديد، في لقاء شهد جدلاً تحكيمياً جديداً عقب طرد المهاجم السويسري بريل إيمبولو بداعي التحايل، وهو قرار اعتبره كثيرون قاسياً رغم إمكانية تبريره وفق القانون. كما حمل اللقاء مؤشرات إيجابية للأرجنتين، بعدما استعاد كل من جوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز حسهما التهديفي قبل المواجهة المرتقبة أمام إنجلترا في نصف النهائي.
وبات نصف النهائي يجمع فرنسا مع إسبانيا في مواجهة بين منتخب يملك ترسانة من النجوم والقدرات الفردية، وآخر يعتمد على منظومة جماعية وانضباط تكتيكي عالٍ، فيما تتجدد المواجهة التاريخية بين الأرجنتين وإنجلترا في لقاء يحمل أبعاداً كروية خاصة وطموحات كبيرة نحو بلوغ النهائي.
ويعكس تأهل ثلاثة منتخبات أوروبية إلى جانب منتخب واحد من أمريكا الجنوبية استمرار قوة المدرسة الأوروبية في كرة القدم الحديثة، إذ لم تعد المهارات الفردية وحدها كافية لصناعة الفارق، بل أصبحت المنظومة الجماعية، والانضباط التكتيكي، وإدارة تفاصيل المباريات، عوامل أساسية في حسم المواجهات الكبرى. ومع دخول البطولة مراحلها الأخيرة، تبدو المنافسة مفتوحة بين أربعة منتخبات تملك من المقومات ما يجعلها قادرة على الوصول إلى منصة التتويج، لتبقى التفاصيل هي الحكم الحقيقي في سباق اللقب.




