أعلنت فرنسا حالة تأهب قصوى في نحو ربع أراضيها بسبب موجة حر شديدة تؤجج حرائق الغابات، فيما قررت عدة معالم سياحية، بينها برج إيفل، الإغلاق باكرا جراء ارتفاع درجات الحرارة.
وتخضع 24 مقاطعة في وسط غرب البلاد، بينها منطقة باريس، ويقطنها نحو 22.2 مليون نسمة وفق تقديرات وكالة “فرانس برس”، لأعلى درجات التأهب (المستوى الأحمر) التي أعلنتها هيئة الأرصاد الجوية، داعية إلى “اليقظة التامة”.
وفي وقت تخضع 59 مقاطعة أخرى لحالة تأهب برتقالية (المستوى الثاني) بسبب الأحوال الجوية، تبقى المناطق الجنوبية الشرقية وجزيرة كورسيكا وحدها بمنأى نسبيا عن موجة الحر الثالثة التي تضرب البلاد خلال شهرين.
وحذّرت هيئة الأرصاد الجوية من أن درجات الحرارة قد تصل إلى 39 أو حتى 40 درجة مئوية “في بعض المناطق”، مشيرة إلى أن موجة الحر الشديد ستستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، التي تشهد ذروة موسم العطلات الصيفية، ستعمل خدمات القطارات فائقة السرعة (تي جي في) بشكل طبيعي بالتزامن مع عطلة اليوم الوطني الممتدة، فيما ستُلغى رحلة واحدة من أصل ثلاث للقطارات الإقليمية خلال أشد ساعات اليوم حرارة، مع تأمين حافلات بديلة.
كما دعت السلطات سائقي السيارات إلى توخي “حذر إضافي” بسبب ارتفاع درجات الحرارة والازدحام المروري.
حرائق ووفيات
وتزامنا مع موجة الحر، تتزايد الحرائق في مناطق عدة.
وحذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر منصة “إكس” من أن “9 من كل 10 حرائق غابات سببها أنشطة بشرية”، مضيفا: “ثانية واحدة من الإهمال يمكن أن تهدد العائلات، وتعرض للخطر مَن يحموننا، وتدمر مناظرنا الطبيعية”.
ومنذ بداية الصيف، أوقفت الشرطة 32 شخصا للاشتباه بضلوعهم في إضرام حرائق.
وأتت النيران على أكثر من 25 ألف هكتار منذ مطلع العام 2026، أي ما يقارب ضعف المساحة المسجلة في الفترة نفسها من عام 2025، وفق الدفاع المدني.
ورغم أن الخسائر البشرية لا تقارن بتلك المسجلة بجنوب إسبانيا، حيث قضى 12 شخصا على الأقل، فقد سُجّلت حرائق متفرقة في مناطق عدة من جنوب فرنسا، إضافة إلى مناطق أقل اعتيادا على حرائق الصيف، ولا سيما في غرب البلاد.
وفي منطقة سافوا، عُزلت قريتان، وعلى الرغم من أن حريق الغابات الذي التهم 60 هكتارا “استقر” بحسب السلطات، فإن تأمين طريق الوصول إلى المنطقة سيحتاج إلى أيام من العمل.
ويؤكد علماء المناخ أن تكرار موجات الحر يشكل مؤشرا واضحا إلى التغير المناخي الناجم أساسا عن حرق الفحم والنفط والغاز، متوقعين ازدياد وتيرتها وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على المستويين البشري والاقتصادي، ما يستدعي تكييف البنى التحتية لمواجهة هذه الظروف.
وتواجه الحكومة الفرنسية انتقادات واسعة بسبب ما وصفه معارضون بعدم الاستعداد الكافي لموجات الحر الشديد، بعدما سُجلت حالات وفاة تفوق المعدلات الطبيعية، خصوصا بين الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 75 عاما.




