أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات مع الولايات المتحدة لن تُستأنف ما لم يُنفذ البند الأول من مذكرة التفاهم المتعلق بلبنان، مشدداً على أنه “لن يكون هناك اتفاق نهائي ما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية”.
كما أكد حرص بلاده على إقامة أفضل العلاقات مع لبنان بجميع مكوناته، مجدداً دعوة وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إلى زيارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وجاءت مواقف عراقجي خلال استقباله، في طهران، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب والوفد المرافق، الذي ضم مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبد الله، والقاضي الجعفري لمنطقة بعلبك الشيخ مهدي اليحفوفي، وأمين سر المجلس الشيعي عبد السلام شكر، والمستشار الإعلامي لرئاسة المجلس واصف عواضة، والسيدين محمد مشيمش ومحمد شعيب، بحضور مسؤولين في وزارة الخارجية الإيرانية ومساعدي الوزير.
من جهته، استهل العلامة الخطيب اللقاء بتقديم التعازي إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، شاكراً عراقجي على إتاحة اللقاء رغم انشغالاته، مثمناً موقف طهران الداعي إلى وقف الحرب والعدوان على لبنان باعتباره البند الأول في مذكرة التفاهم مع الأميركيين، معتبراً أن ذلك يعكس التزام إيران بوعودها ووفاءها للشعب اللبناني.
وأشاد الخطيب بصمود إيران في المواجهة الأخيرة، معتبراً أنه شكّل مظلة حماية للعالمين العربي والإسلامي في مواجهة العدوان الأميركي والإسرائيلي، كما استعرض نتائج العدوان الإسرائيلي على لبنان من قتل وتهجير ودمار، مشيراً إلى أن مدناً وبلدات في الجنوب مُحيت معالمها بالكامل، إلا أن الشعب اللبناني أثبت صموده وتحمله للمعاناة دفاعاً عن كرامته.
وتطرق الخطيب إلى “اتفاق الإطار” الذي وقعته السلطة اللبنانية مع “إسرائيل”، معتبراً أن الرفض الوطني لهذا الاتفاق يتصاعد يوماً بعد يوم, معبراً عن ثقته أنه “لن يمر”.
وفي كلمته، شكر عراقجي العلامة الخطيب والمجلس الشيعي على تقديم التعازي والمشاركة في مراسم التشييع، معتبراً أن اغتيال علي خامنئي يمثل “جريمة نكراء”، مؤكداً أن إيران خرجت من الحرب “أكثر قوة” بفضل ما وصفه بصمودها وتضحيات شهدائها.
وقال إن إيران صمدت أربعين يوماً في مواجهة “أعتى قوة في العالم”، مشيراً إلى أن بلاده اعتمدت على “العناية الإلهية، والقوات المسلحة والشعب الإيراني، إضافة إلى الأصدقاء، وفي مقدمهم اللبنانيون”، مؤكداً أن طهران أبلغت الأميركيين خلال جولات التفاوض أنها لن تتخلى عن لبنان، وأن أي اتفاق يجب أن يشمل هذا البلد.
وأضاف أن لجنة ثلاثية إيرانية – أميركية – لبنانية شُكلت لمتابعة الملف اللبناني، وقد سمّت طهران وواشنطن ممثليهما فيها، فيما لم يُسمِّ لبنان ممثليه بعد، معرباً عن أمله في أن يتم ذلك قريباً.
وأكد عراقجي أن مذكرة التفاهم تتضمن خمسة بنود، وأنه “لن تكون هناك مفاوضات ولا اتفاق من دون تنفيذها”، مشيراً إلى أن البند الأول يتعلق بلبنان واحترام سيادته ووحدة أراضيه، مشدداً على أن المفاوضات لن تُستأنف قبل تنفيذ هذا البند وتحقيق وقف إطلاق النار، وأن أي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة لن يتم قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
ورحب عراقجي بما وصفه بالتفاهم بين “المكونات الشيعية في لبنان، ممثلة بحركة أمل وحزب الله والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى”، معتبراً أنه يشكل عنصر قوة.
ورداً على سؤال بشأن العلاقات مع لبنان، أكد عراقجي أن بلاده تريد علاقات طبيعية وجيدة مع جميع المكونات اللبنانية، وليس مع “حزب الله” فقط، مشيراً إلى أنه سبق أن طلب من السفير الإيراني في بيروت تنظيم لقاء لرجال أعمال لبنانيين وإيرانيين بهدف تعزيز العلاقات التجارية، وأن الإقبال الكبير على الاجتماع يعكس رغبة مشتركة في توسيع التبادل التجاري بين البلدين.
كما كشف أنه أجرى اتصالاً برئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، واصفاً الرد أنه كان إيجابياً، إلا أنه أشار إلى أن التواصل بين وزيري خارجية البلدين لم يحصل حتى الآن، معرباً عن أمله في أن يعيد وزير الخارجية اللبناني النظر في موقفه وأن يزور طهران.
كذلك ثمّن مشاركة وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى في مراسم التشييع، معتبراً أنها “خطوة كبيرة ومقدّرة”، مؤكداً أن تشكيل اللجنة المشتركة سيكون دليلاً على إرادة إيران في تحقيق الأمن والاستقرار في لبنان.
Related Posts
None found




