تطمين مُقلق للبنان من ترامب: الأمور (لا) تسير بشكلٍ جيّد!.. عبدالكافي الصمد

أبدى الرئيس الأميركي، يوم أمس، تفاؤلاً غير مطمئن ومثيراً للقلق حيال لبنان، عندما أعلن في تصريح له بأنّ “الأمور ستسير بشكل جيد في ما يتعلق بلبنان”، في إشارة منه إلى متابعته للتطورات المرتبطة بالوضع اللبناني، وذلك عقب إنطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة أمس بين لبنان والكيان الصهيوني في العاصمة الأميركية واشنطن.

 

يعود هذا القلق حيال تصريح ترامب إلى أنّ العلاقة بين لبنان والولايات المتحدة لم تكن يوماً تسير بشكل جيد، منذ استقلال لبنان وحتّى اليوم، ذلك أنّ تلك العلاقة كانت تسير جيداً في اتجاه واحد فقط. لبنان (الرسمي أو بعضه) كان ينظر إلى الولايات المتحدة على أنّها الراعية له والتي تؤمّن له الحماية، ما جعل لبنان (الرسمي أو بعضه) يندفع للإرتماء سياسياً في أحضان واشنطن، وفي الركض وراءها لتأمين هذه الرعاية وتلك الحماية، قبل أن يتبين في كلّ مرّة أنّ لبنان (الرسمي او بعضه) كان وما يزال يركض وراء وهم وسراب.

 

التجارب في هذا الصّدد كثيرة، وهي كانت تؤكّد في كلّ مرّة أنّ الولايات المتحدة لم تكن ترى في المنطقة حليفاً لها سوى إسرائيل والنّفط، وما عدا ذلك فقد كانت الولايات المتحدة لا ترى في أيّ بلد أو طرف سوى وسيلة تعبر عليها للوصول إلى تحقيق هدفيها المذكورين آنفاً.

 

آخر هذه التجارب ما سُجّل في مناسبتين: الأولى إطلاق الرئيس ترامب أكثر من تصريح في خلال الآونة الأخيرة قال فيه إنّه يُفضّل دخول جيش الرئيس السّوري أحمد الشّرع للقيام بمهمة نزع سلاح حزب الله التي لم تنجح إسرائيل في القيام بها، متجاوزاً الدولة اللبنانية برمتها، ومنتهكاً سيادتها، والدولة السورية أيضاً التي أكّد الرئيس الشّرع أنّ هكذا أمر غير وارد بالنسبة لبلاده على الإطلاق.

 

والمناسبة الثانية غير المطمئنة من قبل ترامب هي جعل لبنان بنداً على جدول أعمال “خلية” إقليمية ودولية مكونة من الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر والسعودية وغيرها، تكون مهمتها مراقبة قرار وقف إطلاق النار بين لبنان واسرائيل الذي جرى التوصّل إليه مؤخّراً، من غير إطلاع الجانب الرسمي على هذا الأمر إلّا في اللحظات الأخيرة قبل الإعلان عن تشكيل الخلية، أيّ إطلاع “رفع عتب”.

 

قبل ذلك كانت الولايات المتحدة لا تخفي إنحيازها الفاضح نحو إسرائيل، وعدم إيلاء لبنان أيّ اهتمام أو رعاية إلّا بما يناسب الكيان الصهيوني. فمنذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان بعد عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول من العام 2023، ما برحت الولايات المتحدة تقف إلى جانب الكيان الصهوني، داعمة له ومدافعة عنه، من غير أن تكلّف الإدارة الأميركية نفسها عناء ممارسة ضغط الحدّ الأدنى على الكيان الصهيوني من أجل إيقاف عدوانه على لبنان، لا بل كانت تدعمه بالسّلاح والعتاد وكلّ شيء يحتاج إليه في عدوانه على لبنان الذي تسبّب، منذ 2 آذار الماضي، بسقوط أكثر من 4 آلاف شهيد وتشريد نحو مليون ونصف مليون شخص من مناطقهم، وألحق ضرراً هائلاً بلبنان بدعم اميركي علني وواضح، ثم يأتي الرئيس الأميركي اليوم ليقول إنّ “الأمور ستسير بشكل جيد في ما يتعلق بلبنان”.

 

عن أيّ أمر جيد ينتظر لبنان يتحدث الرئيس الأميركي ترامب، وبلاده كانت ترفض دائماً التعاطي مع لبنان أو التعامل معه إلّا على أنّه جائزة ترضية لهذا الطرف أو ذاك، من أجل تأمين مصالحها الحيوية في المنطقة، وما عدا ذلك كان مجرّد وهم وسراب.

Post Author: SafirAlChamal