دعت فرنسا إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي لبحث التطورات في جنوب لبنان في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي وتوسّع العمليات البرية داخل الأراضي اللبنانية.
وقد أكّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه “لا يمكن الاستمرار في هذا التصعيد الكبير الجاري في جنوب لبنان، مشدداً على ضرورة وقف القتال بشكل دائم”.
وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، حيث يلتقي الرؤساء الثلاثة.
وتشير المعلومات إلى أن لودريان سيناقش الاقتراح الفرنسي لتشكيل قوة عسكرية أوروبية تحلّ بديلة من قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” التي تنتهي مهامها نهاية العام الحالي، إضافة إلى تقديم سلسلة اقتراحات حول المفاوضات الجارية مع العدو الإسرائيلي بهدف الوصول إلى وقف إطلاق النار والانسحاب.
ويبدو واضحاً من الحراك الفرنسي، دولياً ومحلياً بشأن لبنان، أنها تسعى إلى استعادة دور لها في الشرق الأوسط عبر لبنان، في ظل الفيتو الذي يضعه العدو الإسرائيلي عليها وعملية الاستبعاد التي تمارسها الولايات المتحدة لأي دور فرنسي في لبنان، والتي ظهرت بوضوح في محاولات العرقلة الأميركية لمؤتمرات دعم الجيش التي أعلنت عنها فرنسا وتأجلت تباعاً.
وإذا كان صحيحاً أن فرنسا تفتّش عن دور لها في لبنان، فإن دعوتها إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن حول لبنان للمرة الثالثة منذ بدء العدوان الإسرائيلي يدل على حرص فرنسي على وقف إطلاق النار ووضع حد للعدوان الإسرائيلي.
لكن ما يثير الاستغراب إلى درجة الاستهجان هو موقف السلطة اللبنانية التي لم تحرّك ساكناً تجاه الدول الكبرى من أجل الضغط على إسرائيل لوقف العدوان، إضافة إلى اعتمادها الكلي على الراعي الأميركي لمفاوضات “لا تسمن ولا تغني من أمن واستقرار”.
وبالرغم من كل التوغلات الإسرائيلية والتوحش والقتل واستهداف المدنيين والمسعفين والتدمير الممنهج، لم تبادر الحكومة اللبنانية إلى تقديم شكوى إلى مجلس الأمن، في حين أن وزير الخارجية يوسف رجي “ينام على السبعة ونص”، ولعله ينتظر سماع خبر انتصار إسرائيل في هذه الحرب ليكمل تنفيذ الأجندة السياسية المكلف بها.
في غضون ذلك، ما يزال رئيس الحكومة نواف سلام يردّد شعاراته نفسها منذ بداية الحرب، والتي تتمحور حول “القيام بالجهد لوقف إطلاق النار والانسحاب وإعادة الإعمار”، من دون أن ينسى “تحميل مسؤولية الحرب إلى المقاومة”، في موقف انتقامي غير مبرر، بعيدًا عن الموقف الوطني الذي يجب أن تُبنى عليه كل المعطيات المتعلقة بالعدوان الصهيوني.
وفي الوقت الذي وصلت فيه إسرائيل إلى قلعة الشقيف وتدرس إمكانية توسيع العدوان وقصف بيروت ومناطق لبنانية أخرى، يواصل نواف سلام ترداد النغمة نفسها من دون أن يدعو سفراء الدول الكبرى لوضع دولهم أمام مسؤولياتها، أو أن يستدعي اللجنة الخماسية، وكأنه غير معني بالأرض اللبنانية المحتلة وبالشهداء اللبنانيين الذين يسقطون وبالقرى والبلدات الجنوبية التي تُدمَّر.
ومع دعوة فرنسا مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد، تنتظر مصادر سياسية من سيمثل لبنان في الاجتماع، فهل يذهب رئيس الحكومة ويرفع الصوت هناك لإنقاذ لبنان وشعبه بمختلف مكوناته، أم يكتفي بتكليف الممثل الدائم السفير أحمد عرفة ليكتب له وزير الخارجية يوسف رجي كلمة يخدم مضمونها إسرائيل كما حصل في الاجتماعين السابقين.






