مفاوضات تحت النار.. “إذا كانت حكومة لبنان لا تدري فالمصيبة أعظم”.. غسان ريفي

كلما اقترب موعد الجلسة التفاوضية الثالثة بين لبنان وإسرائيل كلما ضاعفت الأخيرة من عدوانها على قرى وبلدات الجنوب، ما يؤكد أن إسرائيل لا تضع في حساباتها أي وقف لإطلاق النار، وأن التفاوض بالنسبة لها هو مجرد عملية إرضاء للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومحاولة ضغط على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله بما يمكن إسرائيل من تحقيق مشروعها المتعلق بالمنطقة العازلة التي تتضمن أراض محتلة من جنوب لبنان الى جنوب سوريا.

لذلك، فإن إسرائيل تعتبر أن أي رد لحزب الله على اعتداءاتها هو خرق لوقف إطلاق النار، وتعتبر في الوقت نفسه أن قتل المدنيين وتدمير المنازل والمؤسسات وتهجير الآمنين، هو دفاع عن النفس، بحسب الورقة الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية التي تعطي إسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ويحجب هذا الحق عن لبنان، فضلا عن تأكيد حصول توافق بين حكومة لبنان وحكومة إسرائيل لوقف حالة العداء بينهما ولنزع سلاح حزب الله.

يخشى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أي تقدم في المفاوضات بين أميركا وإيران وأي قرار مفاجئ قد يصدر عن ترامب بوقف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط ولا سيما في لبنان الذي تضعه إيران بندا أساسيا في أي مفاوضات، لذلك فهو يستعجل توسيع الاعتداءات لتثبيت أمر واقع في الجنوب بما يضمن إبقاء الخط الأصفر.

ويسعى نتنياهو إلى إقامة المنطقة العازلة، لتقديم صورة إنجاز أمام المجتمع الاسرائيلي بعدما فشل في تحقيق أهداف الحرب الكبرى على إيران، وتصدي المقاومة لجيشه ومنعه من تحقيق الأهداف المتعلقة بنزع سلاح حزب الله والقضاء عليه حماية مستوطنات الشمال.

كل هذه الإخفاقات تنعكس سلبا على نتنياهو في الداخل الاسرائيلي، وهو بالتالي يحاول الاستفادة من صورة المفاوضات المباشرة مع لبنان لضرب عصفورين بحجر واحد: الأول تحسين صورته في المجتمع الإسرائيلي بعقد اتفاق مع لبنان والتزام حكومته بنزع سلاح حزب الله، والثاني النفخ في بوق الفتنة التي تريدها إسرائيل لإرباك المقاومة في الداخل والدخول الى المعادلة السياسية في لبنان عبر دعم طرف ضد طرف آخر، ما يمنحها حضورا تلقائيًا في التأثير على القرارات اللبنانية وفي اقامة المنطقة العازلة.

واللافت، هو اندفاعة الحكومة اللبنانية نحو الجلسة التفاوضية الثالثة، التي تجري في ظل مجازر ترتكبها إسرائيل وهي تؤكد التخبط الذي يسيطر على رئيس الحكومة نواف سلام الذي أكد أكثر من مرة أن لا مفاوضات إذا لم يتوقف إطلاق النار، قبل أن يستدرك ليقول إذا لم يتوقف إطلاق النار فسيكون بندا أولا على جدول أعمال جلسة المفاوضات يوم الخميس المقبل.

وما يثير الاستغراب هو غرق الحكومة اللبنانية بشعارات السيادة وقرارات السلم والحرب وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها في وقت لا تمتلك فيه السلطة أي قدرة على تحقيق ذلك في ظل العدوان الإسرائيلي والاحتلال الذي تتوسع رقعته يوما بعد يوم.

في حين يدرك القاصي والداني أن لبنان كسر المحرمات وتجاوز المسلمات الدستورية والقانونية وذهب الى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل على مرحلتين كانت إحداها بحضور ومباركة الرئيس ترامب، لكن ذلك لم يفض الى أية نتائج إيجابية لجهة الحد من الاعتداءات أو الالتزام بالهدنة، ما يعني أن إسرائيل لا تعنيها مفاوضات ولا تعنيها اتفاقات، بل هي تسعى الى إظهار صورة لبنان المستسلم الراضخ لشروطها، و”إذا كانت الحكومة اللبنانية تعلم ذلك فتلك مصيبة، وإذا كانت لا تعلم فالمصيبة أعظم”.

 

 



 

Post Author: SafirAlChamal