ياسين جابر: لبنان “يستورد الأزمة” والاقتصاد يواجه خسائر بمليارات الدولارات

أكد وزير المالية ياسين جابر أنّ لبنان يواجه أزمة مركبة تتجاوز مسألة ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أنّ كلفة الشحن والتأمين ارتفعت أيضاً، فيما بات الحصول على البضائع أكثر صعوبة، الأمر الذي ينعكس سلباً على الواقع الاقتصادي والمعيشي في البلاد.

وقال جابر إنّ “لبنان يستورد الأزمة”، مشدداً على ضرورة تحسين آليات التعامل معها للتخفيف من تداعياتها قدر الإمكان، والعمل على ضمان استمرارية توافر الطاقة والمحروقات وتأمين الاستيراد، تفادياً للوقوع في أزمة إضافية على هذا المستوى.

وأوضح أنّ هناك اجتماعات تنسيقية متواصلة تُعقد بين الوزارات المعنية وفي السراي الحكومي، لافتاً إلى اجتماع عُقد أمس الاثنين مع رئيس الجمهورية لمتابعة هذا الملف، في ظل المتغيرات العالمية المرتبطة بالطاقة وأسعار النفط.

وأشار إلى أنّ التنسيق جارٍ أيضاً مع البنك الدولي ومعهد البحوث العالمية منذ الأسبوع الأول من شهر آذار، بهدف تحليل حجم الأضرار والخسائر باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تتيح توثيق الأضرار وتقدير الكلفة الأولية، سواء المباشرة منها أو غير المباشرة الناتجة عن تراجع القطاع السياحي وارتفاع كلفة الاستيراد.

واعتبر جابر أنّ الخسائر المفروضة على لبنان ليست خياراً، قائلاً إنّ “القصف وهدم القرى وعمليات التجريف ليست أموراً يختارها اللبنانيون، بل خسائر تُفرض عليهم، والمطلوب اليوم التخطيط لكيفية التعامل معها”.

وجاء ذلك خلال اجتماع عُقد في وزارة المالية وضم وزير الطاقة والمياه جو صدي ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، خُصص لبحث تداعيات الحرب على لبنان وارتفاع أسعار الطاقة العالمية وانعكاساتها على قطاع الكهرباء والاقتصاد اللبناني.

وشارك في الاجتماع مدير المالية العام جورج معراوي، ومدير عام مؤسسة كهرباء لبنان، ومديرة الموازنة العامة كارول أبي خليل، ومديرة مصلحة الدين العام بالتكليف رانيا الشعار، إلى جانب عدد من المستشارين من وزارتي المالية والطاقة.

وعقب الاجتماع، عقد الوزراء الثلاثة مؤتمراً صحافياً مشتركاً أكدوا خلاله أنّ اللقاء يشكّل بداية لسلسلة اجتماعات دورية تهدف إلى متابعة التداعيات السلبية على قطاع الكهرباء نتيجة التطورات العالمية والداخلية.

من جهته، أوضح الصدي أنّ الاجتماع تناول انعكاسات الحرب وارتفاع أسعار النفط على قطاع الكهرباء، إضافة إلى البحث في قروض البنك الدولي المرتبطة بقطاعي الكهرباء والمياه، والخطط المستقبلية المتعلقة بها.

وأشار إلى أنّ الاجتماعات ستستمر خلال الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل لمتابعة هذا الملف، نافياً في الوقت نفسه أن يكون قد تم التطرق خلال الاجتماع إلى زيارته المرتقبة إلى سوريا.

إلا أنّ جابر عاد وتحدث عن هذا الملف، موضحاً أنّ البحث المتعلق بسوريا يندرج ضمن إطار مشروع خط النفط الممتد من العراق إلى لبنان، وضرورة التنسيق مع الجانب السوري باعتبار أنّ خط النفط يمر عبر الأراضي السورية، إضافة إلى إعادة التواصل مع الحكومة العراقية الجديدة.

وكشف أنّ مشروع الطاقة الشمسية بات جاهزاً، بعدما تم تخصيص أراضٍ له في منطقة البقاع، في إطار السعي إلى تنويع مصادر الطاقة والتخفيف من الاعتماد على النفط.

بدوره، اعتبر والبساط أنّ الأزمة الحالية ليست داخلية فقط، بل ترتبط أيضاً بعوامل خارجية، موضحاً أنّ المحروقات تشكل جزءاً من أزمة الاستيراد التي يواجهها لبنان، ما يفرض على الوزارات المعنية تنسيق الجهود لحماية القطاع الخاص والمستهلكين.

وأشار إلى أنّ الخسائر التي يتكبدها لبنان تتوزع على أربعة مستويات، أولها الخسائر الاقتصادية الناتجة عن البطالة وإقفال المؤسسات وتراجع أعداد السياح، والتي قال إنها تشكل نحو 7% من الناتج المحلي.

وأضاف أنّ هناك أيضاً دماراً واسعاً لا تزال كلفته قيد الدراسة، مرجحاً أن تبلغ مليارات الدولارات، إلى جانب الأزمة التضخمية وارتفاع الأسعار الناتج عن زيادة كلفة المحروقات، وما يسببه ذلك من تراجع في القدرة الشرائية للمواطنين.

كما لفت إلى وجود أزمة اجتماعية متفاقمة مرتبطة بوجود نحو مليون ومئتي ألف نازح، ما يفرض أعباء إضافية على الاقتصاد اللبناني والبنى التحتية والخدمات العامة.

وفي سياق منفصل، استقبل جابر وفداً من نقابة عمال “أوجيرو”، حيث جرى البحث في مطالب تتعلق بفروقات رواتب قديمة سبق أن أُعد مشروع قانون لمعالجتها، وتم الاتفاق على إعداد مشروع جديد بهذا الشأن.

كذلك ترأس اجتماعاً تنسيقياً مشتركاً بين مسؤولين في الوزارة ومصرف لبنان، في إطار متابعة الملفات المرتبطة بالحفاظ على الاستقرار النقدي.


Related Posts

None found


Post Author: SafirAlChamal