تصعيد اسرائيلي خطير يحاصر المساعي لوقف النار.. 5 نقاط لبنانية لمفاوضات واشنطن

شكّكت إيران في جدية الولايات المتحدة في التوصل إلى تسوية دبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مع مواصلتها إعداد ردّها على المقترح الذي تقدمت به واشنطن، وذلك بعدما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس، بأنه ينتظر رداً من إيران “الليلة”.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لنظيره التركي هاكان فيدان إن “التصعيد الأخير للتوترات من قبل القوات الأميركية وانتهاكاتهم المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، تعزّز الشكوك بشأن اندفاع وجدية الطرف الأميركي بشأن المسار الدبلوماسي”.

وينص المقترح الأميركي، وفق تقارير صحافية، على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار التي فرضته الولايات المتحدة على موانئ إيران، والاتفاق على إطار لخوض مفاوضات بشأن ملف طهران النووي.

داخليا، عكست التطورات الميدانية الخطيرة التي حصلت في الجنوب امتدادا إلى مناطق في ساحل الشوف صحة المخاوف التي سادت في الساعات الأخيرة من أيام تصعيدية لاهبة تسبق موعد الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية التي ستنعقد يومي الخميس والجمعة المقبلين في واشنطن. بل ان “المطاردات” اللافتة التي تولاها الطيران الحربي الإسرائيلي لسيارات في اكثر من خمس مناطق متفرقة بين الجية والجنوب، ناهيك عن غارات كثيفة لم تتوقف طوال يوم امس، مما أدى إلى حصيلة دامية مخيفة أودت بعشرات الشهداء ، فيما أطلق “حزب الله” منذ الساعات المبكرة مزيدا من الرشقات الصاروخية في اتجاه شمال إسرائيل واعلن عن تكثيف عملياته، أظهرت مجدداً الصعوبة الفائقة التي يواجهها لبنان في مسعاه لتثبيت وقف النار قبل موعد الجولة الثالثة، وحتى بدفع أميركي، كما تردد.

ولا تنظر أوساط معنية بعين متفائلة إلى إمكان تحقيق البند الأول في أولويات أدرجها الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم بناء على توجيهات رئيس الجمهورية بالتوافق مع رئيس الحكومة، وتقضي بتثبيت وقف النار للانتقال إلى البحث في نقاط أخرى إذا عقدت الجولة الثالثة تحت وطأة التصعيد المتواصل علما ان الانظار ترصد بدقة ما إذا كانت واشنطن ستطرح على الوفدين اللبناني والإسرائيلي اطارا تفصيليا للمفاوضات بين الجانبين حول القضايا الجوهرية التي يفترض ان تقود المفاوضات حوّلها الى اتفاق بينهما.

وقالت مصادر قصر بعبدا لـ”الديار” امس، ان اتصالات وجهود مكثفة يجريها الرئيس جوزاف عون بشكل متواصل، من أجل وقف إطلاق النار قبل اجتماع الخميس المقبل، للذهاب الى المفاوضات في أجواء مناسبة وغير ضاغطة على لبنان.

وحول التعليمات والتوجيهات التي يتزود بها الوفد اللبناني لهذه المفاوضات، اوضحت المصادر انها تتركز على 5 نقاط هي :

1 – تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية.

2 – بدء الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي المحتلة.

3 – نشر الجيش اللبناني بشكل متناسق مع الانسحاب الاسرائيلي.

4 – عودة الاهالي الى مناطق انتشار الجيش في الجنوب، واعادة الأسرى اللبنانيين.

5 – تثبيت الحدود اللبنانية الجنوبية.

وحول التوقعات من اجتماع واشنطن المرتقب، قالت المصادر لـ”لديار” لا يمكن التكهن مسبقا بالنتائج، فالأمر يتعلق بما سيجري في المباحثات يومي الخميس والجمعة، وبما سيطرحه الاسرائيلي وموقفه من المطالب اللبنانية، ودور الراعي الأميركي لهذه المفاوضات”.

وحول اسباب عقد الاجتماع ليومين متتالين، أوضحت المصادر ان “هناك نقاطا عديدة مطروحة للبحث، وربما هناك حاجة لمراجعة كل وفد من الوفدين اللبناني و”الاسرائيلي” للمسؤولين في بلدهما. مع العلم ان هناك فريق عمل لبنانيا مكلفا في لبنان، بمتابعة الوفد اللبناني في المفاوضات التي ستجري في واشنطن”.

وفي حال اصر “الوفد الاسرائيلي” خلال المفاوضات على رفض تثبيت وقف إطلاق النار، قالت مصادر بعبدا ان “لبنان يعول على الدور الأميركي في هذا المجال”، مستبعده “اعلان هدنة جديدة مؤقتة على غرار الهدنة السابقة”، ومؤكدة على “مطلب لبنان تثبيت وقف إطلاق النار”.

وأوضحت أن “مطالب لبنان واضحة، وان الوفد المفاوض سيطرحها ويناقشها مع الطرف الاسرائيلي”، لافتة الى انه “من المستبعد حسم هذه النقاط في اجتماعي الخميس والجمعة، لكن مطلب تثبيت وقف النار هو امر مهم واساسي يفترض حسمه”.

في المقابل، نقلت مصادر مطلعة عن مرجع سياسي كبير، في إشارة الى عدم التعويل على خروج اجتماع واشنطن بنتائج ملموسة ومهمة قوله “انتظروا وترقبوا ما سيحصل في باكستان، وتابعوا ما يجري في المفاوضات الأميركية – الايرانية”.

وأضافت المصادر ان كلام المرجع يؤشر بوضوح الى “التعويل على نتائج هذه المفاوضات وانعكاسها على لبنان، خصوصا ان طهران تؤكد على شمول وقف الحرب لبنان ايضا”، كما أبلغ وزير الخارجية الايرانية الرئيس بري مؤخرا.

وذكرت “نداء الوطن” أن الجانب اللبناني يكثف اتصالاته ومشاوراته تحضيرًا لهذه المحادثات المرتقبة، والتي سيرفع خلالها سلسلة مطالب أوّلها تثبيت وقف إطلاق النار ووضع حدّ للتصعيد العسكري، كي تنطلق مفاوضات السلام على أساس صلب وتنتقل النقاشات إلى الملفات الأخرى، كالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية واستعادة الأسرى وإعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم، علمًا أن الجانبَين الأميركي والإسرائيلي يضعان في سلّم أولوياتهما، بدء لبنان بخطوات فعالة لنزع سلاح “حزب الله” وتثبيت سيادة الدولة الكاملة على مختلف الاراضي اللبنانية.

وكتبت “الانباء الكويتية”: في انتظار الجولة المقبلة من محادثات واشنطن، يبدو المشهد السياسي الداخلي على شيء من الجمود، علما أن الرئيس بري لم يسلك منذ مدة طريق بعبدا للقاء الرئيس عون ولو أن “المراسيل” بين القصر الجمهوري وعين التينة لم تنقطع وإن “على البارد”، مع عدم ممانعة الرئيس بري في تزخيم التواصل وقت الضرورة، سواء في ما يتعلق بملف التفاوض أو بملفات أخرى منها ملف التبديل الحكومي. وقد علم أن الهدف من إثارة الملف الحكومي هو محاولة تقييد حركة الرئيس عون، وهو ما لا يريده الأخير بطبيعة الحال لاسيما في ضوء التساؤل المشروع عما إذا كان من المفيد بحث الملف الحكومي في زمن التفاوض.

الخارجية الاميركية

وكانت الخارجية الاميركية أعلنت في بيان ان “المناقشات بين لبنان واسرائيل ستبني إطارًا لترتيبات سلام وأمن دائمة، والاستعادة الكاملة للسيادة اللبنانية على كامل أراضيها، وترسيم الحدود، وخلق مسارات ملموسة للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في لبنان”، معتبرة ان “أن السلام الشامل مشروط بالاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح “حزب الله” بالكامل، وهو منظمة إرهابية أجنبية مصنّفة لدى الولايات المتحدة”.

حزب الله

وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله “ان هناك مرحلة جديدة لا تقبل فيها المقاومة العودة إلى ما قبل ٢ آذار، فعندما يعتدي على قرانا وعلى ضاحيتنا، فإن على العدو أن يتوقع رداً، والمقاومة لن تسمح بالعودة إلى المرحلة الماضية”. وأكد أن “المفاوضات المباشرة مع العدو هي مسار تنازلي، ونحن مع المفاوضات غير المباشرة التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف من خلال إجراءات معيّنة، وأما هذا المسار في واشنطن الذي لجأت إليه السلطة، فهو يشكّل خروجاً عن الطائف والدستور، ونحن ندعوها إلى العودة عنه، ولديها ما يكفي من المبررات الوطنية، فإذا كانت تتعرض لضغط من الولايات المتحدة الأميركية، فإنها تستطيع أن تقول للأميركيين بما أنكم لم تستطيعوا أن توفروا لنا وقف إطلاق نار شامل، ولذلك فإننا ننسحب من المفاوضات المباشرة”، جازما “اننا سنسقط الخط الأصفر والحزام الأمني، وسنعود مرفوعي الرأس إلى قرانا وبلداتنا”.


Related Posts

None found


Post Author: SafirAlChamal