شهدت مدينة طرابلس مؤخراً حدثاً ثقافياً بارزاً، تمثل بمعرض الكتاب السنوي، الذي يُعتبر من أبرز الفعاليات الثقافية التي تُعبر عن روح المدينة وتاريخها الغني بالتنوع الفكري والأدبي، حيث تجتمع فيه دور النشر، الكُتّاب، والمثقفون من مختلف الأجيال، ليُظهروا إبداعاتهم ويناقشوا قضايا فكرية مهمة.
وفي ظل الظروف السياسية الصعبة التي تمر بها البلاد، حرصت إدارة الرابطة الثقافية على تنظيم المعرض هذا العام بنسخته “52”، بالإضافة إلى الفعاليات والنشاطات اليومية التي كانت تقام خلال أيام المعرض.
وقد قام بزيارة المعرض أهل المدينة الذين يتوقون إلى العلم والمعرفة واقتناء الكتب على مختلف أنواعها، وهم على يقين تام بأن معرض الكتاب هو بمثابة منارة ترشد العقول المتعطشة إلى المعرفة في عتمة الظروف الراهنة.
تتبعت تفاصيل فعاليات المعرض من خارج حدود الوطن، ويكفيني فخراً بما تشهده الفيحاء من إصرار على إبراز دور المدينة الثقافي والحضاري رغم كل التحديات التي تعصف ليس فقط في طرابلس، بل في كل زوايا الوطن.
أدركت بأن في كل صفحة من صفحات الكتب، تتجلى بوارق الأمل والحنين، حيث أن الحاضر يجسد الماضي.
ولكن رغم ذلك، لفتني أمر مهم للغاية وهو غياب بعض نواب المدينة عن حضور هذا الحدث المهم، حيث أثار هذا الغياب الكثير من التساؤلات حول أولوياتهم ومدى اهتمامهم بالثقافة والتعليم في المدينة.
يأتي غياب هؤلاء المسؤولين في وقت تتطلب فيه البلاد مزيداً من الدعم والتشجيع للقطاع الثقافي، خاصةً في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجهها المدينة. فمعرض الكتاب ليس مجرد منصة لبيع الكتب، بل هو فرصة لتعزيز الوعي الثقافي، وتبادل الأفكار، وبناء جسور التواصل بين الأجيال المختلفة.
كان من الممكن أن يُظهر حضور جميع نواب المدينة دعمهم للثقافة ويُعزز من أهمية هذه الفعالية في المجتمع، ويظهر مدى التزامهم بواجباتهم تجاه ناخبيهم. فغيابهم عن مثل هذه الفعاليات يؤكد الفجوة بين السياسيين والمجتمع الثقافي، ويُظهر انشغالهم بقضايا قد تكون بعيدة عن اهتمامات المواطنين اليومية.
إن هذا الغياب يُبرز الحاجة إلى إعادة تقييم أولوياتهم، والتركيز على ما يُعزز من صورة المدينة ويُسهم في نهضتها الثقافية. فالثقافة ليست فقط مسؤولية الحكومة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف، لأنها نبض المدينة، ورئة تُجدد روحها في وجه التحديات. علماً بأن حضور هذه الفعاليات الثقافية ليس مجرد واجب بروتوكولي، بل هو تأكيد على دعم المجتمع والقيم الثقافية التي تُعتبر حجر الزاوية في بناء مجتمع قوي ومتماسك.
ويبقى القول بأن غياب بعض نواب المدينة عن حضور معرض الكتاب يُعطي انطباعاً سلبياً، ويُظهر عدم اهتمامهم، مما يستدعي ضرورة إعادة النظر في أولوياتهم وتوجهاتهم المستقبلية لمدينتهم التي تستحق الدعم بكل أنواعه على مدار السنة.
إن طرابلس ليست مجرد مدينة، بل هي روحٌ تتنفس الثقافة، وتزدهر بالمعرفة، وتبقى دوماً منارة للأجيال القادمة.
تحية إلى إدارة الرابطة الثقافية والقائمين على تنظيم معرض الكتاب وجميع المشاركين على إنجاح هذه الفعالية الثقافية المهمة، من أجل أن تبقى طرابلس الفيحاء مدينة العلم والعلماء ومنارة الحرف والأدب العريق.




