نتنياهو ليس بعبعًا.. ولبنان ليس في موقع الاستسلام!.. غسان ريفي

“نتنياهو ليس بعبعًا” عبارة قالها السفير الأميركي ميشال عيسى من الصرح البطريركي في بكركي، عقب لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، وحملت الكثير من التفسيرات والتأويلات.

 

صحيح، نتنياهو ليس بعبعًا، بل هو مجرم حرب مدان دوليًا، ووحش يقتات على دماء الأبرياء، وجزار في رقبته “جبانة” كاملة من الشهداء في فلسطين ولبنان.

 

إذا كان السفير الأميركي يقصد ذلك، فهو على حق. أما إذا كان يسعى إلى الضغط على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لتلبية دعوة الرئيس دونالد ترامب للقاء نتنياهو، فقد أخطأ التقدير. ذلك أن الرئيس عون لن يُقدم على خطوة من هذا النوع، وهو ما يزال متمسكًا بالأولويات التي تتمثل في وقف الاعتداءات، والانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق الأسرى، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، ومن ثم البناء على هذه الأسس.

 

لا شك في أن السعي الأميركي لعقد هذا اللقاء يهدف إلى توريط لبنان ورئيسه، وتحقيق مكاسب مزدوجة: للرئيس ترامب عبر رسم صورة إنهاء الصراع الإسرائيلي-اللبناني بما يعزز شعبيته في الانتخابات النصفية، ولنتنياهو الذي عجز عن تحقيق أهداف الحرب، سواء على إيران أو لبنان، في محاولة لدعمه في انتخابات الكنيست وتحسين صورته داخليًا.

 

وبغض النظر عن الصمت المريب للحكومة اللبنانية عن التدخلات الأميركية ودفن مدعي السيادة رؤوسهم في الرمال، فإن الولايات المتحدة تسعى إلى تقديم صورة لبنان المستسلم كهدية لنتنياهو، لكنها لا تزال تصطدم بموقف رئيس الجمهورية، وبفشل سفيرها في لبنان في إقناع رئيس مجلس النواب نبيه بري بتأمين الغطاء لهذا اللقاء، الذي ترفضه الغالبية الساحقة من الشعب اللبناني، لا سيما في ظل استمرار العدو الإسرائيلي بضرب الهدنة بعرض الحائط، ومحاولته استغلالها لتحقيق ما عجز عنه في الحرب.

 

أما “البعبع” الذي تحدث عنه السفير الأميركي، فيتمثل حقًا بالمقاومة التي تُرعب الجيش الإسرائيلي عبر المسيّرات الجديدة، التي تستهدف الآليات وتجمعات الجنود بشكل مباغت ومن دون ضجيج، وتلاحقهم في مختلف المناطق المحتلة، موقعةً خسائر جسيمة في الأرواح والآليات. 

وقد دفع ذلك العديد من المحللين الإسرائيليين إلى توجيه انتقادات لقيادة الجيش، على خلفية فشلها في التصدي لهذه المسيّرات، التي تُسفر يوميًا عن عشرات الإصابات، وتمنع الجنود من إقامة مراكز ثابتة في البلدات الجنوبية، وتدفعهم إلى انسحابات تدريجية من بعض المواقع، بحسب ما أوردته صحيفة “معاريف”.

 

وتشير المعلومات إلى أن خبراء عسكريين إسرائيليين فشلوا في إيجاد وسيلة فعالة لمواجهة هذه المسيّرات، وقد رفعوا تقريرًا إلى الحكومة الإسرائيلية خلص إلى عدم جدوى استمرار الحرب في جنوب لبنان، خصوصًا بعد فشل “الشباك الحديدية”.

واقترح الخبراء تزويد بعض الجنود ببنادق صيد، وتكليفهم بمراقبة الأجواء وإطلاق النار على المسيّرات باستخدام ذخيرة تحتوي على الخردق، لعلهم يتمكنون من الحد من خطرها.

يمكن القول، إن لبنان يتأرجح بين ضغوط خارجية تسعى لفرض وقائع سياسية لا تنسجم مع أولوياته الوطنية، وبين تمسك داخلي بثوابت يعتبرها شرطًا لأي مسار مستقبلي. 

وبين هذا وذاك، لن يكون لأي لقاء أو تسوية مع العدو الصهيوني أي قيمة ما لم تُبنَ على أسس واضحة تبدأ بوقف الاعتداءات واستعادة الحقوق، لأن ما لا يتحقق بالقوة في الميدان، لا يمكن فرضه عبر الضغوط في السياسة، خصوصا مع استمرار “بعبع” المسيرات في السيطرة على الأجواء وهو من شأنه أن يبني معادلات ميدانية جديدة.

 



 

Post Author: SafirAlChamal