مناقشات قانون العفو: حسابات كثيرة تتقدّم على أولوية القانون!.. عبدالكافي الصمد

كشفت جلسة اللجان المشتركة التي عُقدت أمس في مجلس النوّاب لمناقشة إقتراح مشروع قانون العفو عن تعقيدات قد تؤدي إلى تأخير الإنتهاء من درسه قبل تحويله إلى الهيئة العامّة للمجلس النيابي ليصبح نافذاً، أو إلى تطييره أو على أقل تقدير تأجيل إقراره إلى موعد آخر بانتظار أن تكون الظّروف ملائمة أكثر للتوافق عليه.

فقد أظهرت ساعات النقاش الطويلة أمس سجالات حادّة بين نوّاب ووزراء ومسؤولين شاركوا بالجلسة، حول الجرائم التي يقترح قانون العفو المُقدّم إلى مجلس النواب إستثناءهم منها، وعلى رأسها الجرائم التي أحيلت إلى المجلس العدلي والجرائم الواردة في قانون الإرهاب والجرائم العسكرية، إضافة إلى جرائم الخيانة والتجسّس والجرائم المتعلقة بالصّلات غير المشروعة بالعدو، وكذلك جرائم الإتجار بالمخدرات. 

إذ تبين أنّ لكلّ فئة أو كتلة من النوّاب حساباتها التي تختلف أو تتضارب مع حسابات نوّاب وكتل أخرى، أبرزها الحسابات السّياسية والطائفية والمذهبية والإنتخابية والشّخصية، ما أظهر الحاجة إلى ضرورة بذل جهود أكبر، وحصول تقارب في وجهات النّظر، والحاجة إلى توافق سياسي لكي يخرج إقتراح قانون العفو من عنق الزجاجة ويبصر النّور.

ومن خلال مواقف النوّاب خلال الجلسات السّابقة التي عقدتها اللجان المشتركة، وآخرها كانت جلسة يوم أمس، وكذلك مواقف مرجعيات دينية وأطراف سياسية وحزبية، إتضح أنّ كلّ فريق يريد تحقيق أهدافه أولاً من قانون العفو وإلّا لن يوافق عليه، رافضاً إستثناء جرائم من القانون المُقترح، ومعتبراً ـ وفق رأيّه ـ أنّ العفو عندها سيكون خاصّاً ولن يكون عامّاً، وبالتالي تسقط الغاية من إقراره، لأنّه سيُبقي الخلل قائماً في ميزان العدالة والمساواة بين المواطنين، حتّى في الجرائم التي ارتكبوها والعفو عنها.

فعندما جرت مناقشة الجرائم المتعلقة بتمويل الإرهاب حصل سجال حاد حولها كاد أن يؤدي إلى تطيير الجلسة، خصوصاً بعدما رأى بعض النواب أنّ شطب مادة معينة من القانون متعلقة بهذه الجرائم يعني أنّها ستمنع إخراج بعض الإسلاميين من السّجون، وهو أمرٌ يلقى اعتراضاً في الشّارع السنّي، ما دفع عدد من النوّاب إلى الوقوف خلف موقف دار الفتوى في هذا الملف، والدعوة إلى “ضرورة رفع الظلم عن الموقوفين الإسلاميين، وعدم إبقاء هذا الملف مفتوحاً إلى ما لا نهاية”.

هذا التباين حول بنود الإستثناء في اقتراح قانون العفو إمتد إلى الجرائم المتعلّقة بالتعامل مع العدو الصهيوني، بما يُسقط الدّعاوى المرفوعة على عملاء العدو الذين فرّوا إلى “إسرائيل” أو إلى دول أخرى بعد العام 2000، أو إلى العفو عن عائلاتهم، وهو بند يلقى تأييداً من الكنيسة المارونية ومرجعيات مسيحية سياسية ودينية أخرى إنطلاقاً من قاعدة المعاملة المثل.

والأمر ذاته ينسحب على جرائم الإتجار بالمخدرات ومرتكبيها، الذين أغلبهم من البقاع، حيث تطالب مرجعيات دينية وسياسية شيعية بأن يشمل قانون العفو هذه الجرائم، في ظلّ إشكالات قانونية لم يتم إيجاد مخارج لها حتى الآن.

ما سبق يعني أنّ اقتراح قانون العفو، الذي يلقى إعتراضاً عليه من قبل المتضرّرين منه ومن عائلاتهم، لن يُقر في اللجان المشتركة ومن ثم إحالته إلى الهيئة العامّة للمجلس النيابي إلّا بعد التوافق عليه على قاعدة 6 و 6 مكرّر الشهيرة، على حساب القانون ومنطق الدولة، وإلّا فإنّ الإقتراح المذكور إمّا سيُدفن في اللجان أو سيلد ناقصاً وأعرجاً.

Post Author: SafirAlChamal