في لبنان، لم تعد الأزمة مرتبطة فقط بانهيار اقتصادي أو عجز إداري، بل باتت مرتبطة بعقلية سياسية تقوم على الاستثمار في الخوف والطائفة والمصلحة الشخصية. فالكثير من الساسة تعاملوا مع الدولة بوصفها غنيمة، لا وطناً، ومع الناس بوصفهم جمهوراً انتخابياً، لا مواطنين أصحاب حقوق.
إلا أن في الفترة الأخيرة، برزت ظاهرة استحقت الصدارة وكانت خير مثال على ما تم ذكره آنفاً، فالنائب البيروتي الذي بنى حضوره على صورة رجل الأعمال “الإصلاحي” والمرشح البديل للقيادات التقليدية، إرتبط اسمه أيضاً بعلاقات سياسية ومالية خارجية معقدة، وبشبكة مصالح غربية.
وتشير تقارير متعددة إلى علاقاته الوثيقة ببعض المحافل التي تحوم حولها شبهات اخلاقية وسياسية. وبالرغم من انه يتبنى خطاباً سياسياً يتقاطع مع توجهات دولية مرتبطة بملفات السيادة وإعادة تشكيل التوازنات اللبنانية.
إلا أن خلفيته الاقتصادية جعلته جزءاً من شبكة الأعمال العابرة للدول، وهي شبكة وفّرت له تواصلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً، لكنها في الوقت نفسه أثارت الكثير من التساؤلات والانتقادات.
وقد ارتبط اسمه في الإعلام الأوروبي والغربي بعدد من الملفات المثيرة للجدل، واتهامات وشبهات مرتبطة بعقود واستثمارات وعلاقات مع شخصيات نافذة في الشرق الأوسط وأوروبا. كما أثيرت تساؤلات حول شركات وعلاقات تجارية مع دوائر مرتبطة بالنظام السوري في مراحل سابقة، وهي ملفات ساهمت، بحسب تقارير إعلامية أوروبية، في توتير بعض علاقاته الخارجية وإثارة الحذر تجاه بعض نشاطاته المالية والسياسية.
لكن المشكلة الأعمق لا تتعلق بشخصه بل في نهجه الفاقع، ليكون رمزاً متقدماً لكل تاجر بالأزمات، ومنصة إعلامية لتبييض الصفحات، والمال السياسي وأداة لشراء الذمم والولاءات.
إن أخطر ما في الأنانية والخسة السياسية أنهما لا تدمران العمل السياسي فقط، بل تدمران المعنى الأخلاقي للدولة.




