وصلت إلى مرفأ بيروت، في خطوة تعكس عمق العلاقات الإنسانية بين الشعبين التركي واللبناني، شحنة جديدة من المساعدات الإنسانية، مقدمة من منظمات المجتمع المدني في تركيا وتنسيق من جمعية “حجر الصدقة” التركية، وذلك في إطار دعمها المتواصل للبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.
وجرى الإعلان عن هذه المبادرة ، في حضور السفير التركي في لبنان مراد لوتِم، سامر حدارة ممثل نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، وزير التنمية الإدارية فادي مكي، وزير الأشغال فايز رسامني، النائب بلال عبد الله، رئيس مرفأ بيروت مروان النفي، الأمين العام ل”الهيئة العليا للإغاثة” العميد بسام النابلسي، رئيس جامعة طرابلس رأفت الميقاتي، رئيس وحدة إدارة الكوارث زاهي شاهين، مدير مكتب “قطر الخيرية” في لبنان محمد زهرة، إلى جانب عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام اللبنانية.
وأكد القائمون على المبادرة أن هذه المساعدات تأتي في سياق الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني، الذي يواجه تحديات إنسانية متزايدة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، وما خلّفته من أضرار واسعة شملت تهجير مئات الآلاف وتدمير المنازل والبنى التحتية.
وألقى رئيس جمعية “حجر الصدقة” التركية كمال أوزدال، كلمة، قال فيها:”في هذه اللحظات الصعبة التي يمر بها لبنان، نؤمن في تركيا أن الروابط بين الشعوب لا تُقاس بالكلمات، بل بالمواقف الصادقة التي تُترجم تضامناً حقيقياً وأملاً متجددا”.
وأضاف : “في عام 2025، كان لنا شرف إيصال ألف طن من المساعدات الإنسانية إلى لبنان عبر سفينة خاصة، وها نحن اليوم نعود لنؤكد استمرار هذا الالتزام، من خلال إرسال شحنة جديدة تحمل في طياتها رسالة محبة وتضامن”.
وتابع “وفي هذا السياق، نتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى الحكومة اللبنانية، وإلى سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، وسعادة العميد بسّام نابلسي، وسعادة السفير مراد لوتِم، على تعاونهم ودعمهم المستمر”.
وختم أوزدال متوجها بالشكر”العميق إلى الجمعيات التركية التي ساهمت في إعداد هذه المساعدات، وفي مقدمها جمعية حجر الصدقة، ومؤسسة اليتيم، وهيئة الإغاثة الإنسانية İHH، وجمعية أطفال الأرض، إضافة إلى جميع المتبرعين الذين جسّدوا أسمى معاني العطاء”.
وكانت كلمة للصحافي التركي حمزة تكين أيضا باسم “حجر الصدقة” التركية ، وقال :””لقد شهدت منطقتنا عبر العقود الكثير من التحديات والآلام، ولا يزال الشعب اللبناني يواجه اليوم ظروفاً قاسية تركت آثاراً كبيرة على حياته اليومية، من نزوحٍ وأضرارٍ طالت البيوت ومصادر الرزق والبنية المجتمعية. ورغم ذلك، يبقى لبنان مثالاً للصمود والكرامة والإرادة التي لا تنكسر”.
وتابع “ومن هذا المنطلق، نقف نحن، كمؤسسات مجتمع مدني في تركيا، إلى جانب لبنان كما نقف إلى جانب كل إنسان يحتاج إلى الدعم، انطلاقاً من إيماننا العميق بوحدة المصير الإنساني وأخوّة الشعوب”.
ولفت تكين إلى أنه “سيتم توزيع هذه المساعدات بالتنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة، وبالتعاون مع البلديات ومنظمات المجتمع المدني في مختلف المناطق اللبنانية، لضمان وصولها إلى مستحقيها بكل شفافية وفعالية”.
من ناحيته، شدد السفير التركي في لبنان مراد لوتِم على “الصداقة العميقة التي تربط الشعبين اللبناني والتركي”. وقال “كل الشكر لجمعية (حجر الصدقة) التي لم تترك لبنان خلال فترات الحرب.. سابقا كانت وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) وإدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) من يعملان على دعم لبنان، أما اليوم فجمعية (حجر الصدقة) من أبرز العاملين في هذا المجال الإنساني هنا”.
وأضاف “نشكر الحكومة اللبنانية على تعاونها الدائم في هذا السياق”، متابعا “تركيا ستبقى دائما إلى جانب لبنان وشعبه الصديق”.
من جانب آخر، تحدث وزير التنمية الإدارية فادي مكي مقدما “الشكر لتركيا حكومة وشعبا وجمعيات أهلية على الدعم المستمر الذي تقدمه للبنان والشعب اللبناني”.
وشدد أن “المساعدات التركية التي وصلت اليوم إلى مرفأ بيروت ستساهم كثيرا بصمود أهلنا المتضررين من العدوان الإسرائيلي”. وقال :” باسم واسم زميلي وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني وباسم الحكومة اللبنانية أشكركم على هذا الدعم الإنساني الذي يأتي في توقيت أساسي جدا.. هذا الأمر يدل ليس فقط على وقوف الشعب التركي إلى جانب لبنان في ظل مشاكله الحالية والعدوان الكبير الذي نتعرض له من إسرائيل بل يؤكد على صفا ونبل هذا الدعم”.
وأضاف “ليس فقط من الباب الإنساني بل أيضا نحن نحصل على دعم سياسي من تركيا الشقيقة.. موقف تركيا متقدم بدعم لبنان وحكومته وشعبه وإدانة العدوان الإسرائيلي”.
وقال مكي :”نشكر تركيا شعبا ومؤسسات أهلية على هذا الموقف الهام تجاه لبنان.. هذا الموقف ليس بالغريب على تركيا أبدا تجاه لبنان.. نحن لم ننس مساعدات تركيا أيضا في العدوان الماضي قبل نحو سنتين وهي تساعدنا اليوم أيضا”.
ولفت إلى “أهمية المساعدات الإنسانية القادمة من تركيا، قائلا إنها “وكذلك الخيم القادمة من تركيا ستساعد أهلنا في الجنوب بالتحديد كي تصمد أكثر في هذه الفترة”.
وختم “بوجود أصدقاء لنا مثل تركيا والدول الداعمة سنستطيع إعادة كل النازحين إلى كل قراها معززين مكرمين، وسنستطيع إعادة الأسرى وتحرير كل لبنان وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها”.
أما العميد بسّام النابلسي، فتوجه في تصريحات له بالشكر للدولة التركية، معربا عن رغبته بالقول “من كل قلبي أرجو أن نرد الجميل إلى تركيا قيادة وشعبا في ظروف سعيدة ومختلفة عما نعانيه نحن اليوم في لبنان”.
وأكد النابلسي أن “الجمعيات التركية التي لم تقصر أبدا اتجاه لبنان في الوقوف إلى جانبه في مشاكله وأزماته المتتالية”. وقال: “أعود وأكرر كل الشكر لتركيا دولة وشعبا ونحن بحسب الآلية المعتمدة نقوم بتوزيعها باتجاه المحافظات وحيث يواجد نازحون في لبنان من خلال آلية معينة ومعتمدة مركزية ومن ثم مناطقية توزع على المستحقين من النازحين سواء في مراكز الإيواء أو غيرها.. ونقوم نحن بطريقة النسبة والتناسب لنقسيمها حسب أعداد النازحين ونسعى في العدالة في التوزيع على كل المحافظات”.
وتضم الشحنة الحالية عشرات الحاويات التي تحمل موادا إغاثية، بقيمة تتجاوز 3.5 ملايين دولار أمريكي، وتشمل مستلزمات أساسية مثل الأسرة والبطانيات والوسائد وأكياس النوم والخيام، إضافة إلى مواد غذائية جاهزة وملابس متنوعة، بهدف التخفيف من معاناة الأسر المتضررة.
ومن المقرر، أن يتم توزيع هذه المساعدات بالتنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة في لبنان، وبالتعاون مع البلديات ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن وصولها إلى الفئات الأكثر حاجة في مختلف المناطق اللبنانية.
وتأتي هذه الشحنة استكمالاً لجهود سابقة، حيث كانت منظمات تركية قد أرسلت خلال عام 2025 نحو ألف طن من المساعدات الإنسانية إلى لبنان عبر سفينة خاصة، في إطار استجابة متواصلة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
وشارك في إعداد هذه المساعدات عدد من الجمعيات التركية، من بينها جمعية حجر الصدقة، ومؤسسة اليتيم، وهيئة الإغاثة الإنسانية İHH، وجمعية أطفال الأرض، إلى جانب مساهمات واسعة من متبرعين أتراك.
وتندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة من الجهود الإنسانية التي تبذلها منظمات المجتمع المدني في تركيا، تأكيداً على التزامها بدعم الشعوب المتضررة وتعزيز قيم التضامن الإنساني في المنطقة.




