شرف الاستشهاد… عندما تكون الكلمة سلاحًا!.. بقلم: ميشال دمعة

ليس جديدًا، ولا أمرًا طارئًا، أن يستهدف الغول الإسرائيلي المتوحش الصحافة ويجعل من الكلمة جريمة، ومن الصورة تهديدًا، ومن الحقيقة هدفًا مباشرًا. 

فالصحافة، منذ ولادتها، كانت دائمًا في مرمى الطغاة، لأن الكلمة الصادقة أخطر من الرصاص، ولأن الحقيقة حين تُقال بصوتٍ عالٍ تُربك القتلة وتفضح جرائمهم. 

أعظم الشهادات هي شهادة الدم النظيف، الدم الذي يسقط دفاعًا عن الحقيقة، وعن حق الشعوب في أن تعرف، وعن واجب الإنسان في أن يرى الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يكون. 

هؤلاء الذين سقطوا لم يكونوا مقاتلين يحملون السلاح، بل كانوا يحملون الكاميرا والكلمة وينقلون وجع الناس، ويوثقون الألم، ويصرخون في وجه الصمت العالمي.

والمؤلم، بل المفجع، أن العالم يقف متفرجًا على مجازر تُرتكب بلا حساب، وعلى دماء الأبرياء تُهدر دون رادع. ليس المشهد جديدًا، فقد اعتدنا أن تُضرب الحقيقة، وأن تُغتال الكلمة، وأن يُترك الصحافيون وحدهم في مواجهة آلة القتل. 

ذنبهم الوحيد أنهم نقلوا الواقع إلى العلن، وصوروا ما لا يريد البعض أن يُرى، وقالوا الحق في زمن السكوت الأرعن.

إنهم شهداء فوق العادة، لأنهم اختاروا طريقًا محفوفًا بالخطر، وآمنوا بأن الكلمة مسؤولية، وأن الحقيقة أمانة، وأن الصمت خيانة. فكانوا صوت الذين لا صوت لهم، وعين الذين حُرموا من الرؤية، وضميرًا حيًا في عالمٍ يوشك أن يفقد ضميره.

لقد كانت الصحافة، وستبقى، تقدم القربان على مذبح الوطن، وتدفع من دماء أبنائها ثمنًا للحقيقة. فكل شهيد يسقط، يرفع الكلمة أكثر، ويجعل من الحقيقة أقوى، ويؤكد أن الرصاص لا يقتل الفكرة، وأن الدم لا يطفئ الضوء.

شرف الاستشهاد ليس فقط في ساحات القتال، بل أيضًا في ميادين الكلمة الحرة، حيث يصبح القلم سلاحًا، والكاميرا شهادة، والصحافي شاهدًا على زمنٍ يحاول أن يدفن الحقيقة، لكنها تبقى، رغم الدم، أقوى من الموت.

 

 

 

Post Author: SafirAlChamal