شوائب ترافق قانون التمديد.. هل يبطله المجلس الدستوري؟.. ديانا غسطين

في جلسة معدّة السيناريو مسبقاً، أقرّ مجلس النواب تمديد ولايته الحالية لمدة سنتين حتى ٣١ ايار ٢٠٢٨، بغالبية ٧٦ صوتاً ومعارضة ٤١ نائباً فيما امتنع ٤ نواب عن التصويت. 

تمديد ولاية المجلس لسنتين، اقرّ بعد نقاشات حول ثلاثة اقتراحات موحدة المضمون ومتفاوتة المدة. وقد عارضته الاحزاب المسيحية اي التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية والكتائب، فيما صوّت لصالح كل من الثنائي الشيعي، الحزب التقدمي الاشتراكي، وتكتل الاعتدال الوطني. وقد صدر امس في ملحق خاص بالجريدة الرسمية. 

ان تمديد ولاية البرلمان، وهي ليست المرة الاولى التي تحصل في لبنان، فتحت الباب امام تساؤلات مشروعة تتعلق بدستورية هذه الخطوة اضافة الى ماذا يمكن ان يحصل بعدها.  

في السياق، يشير الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك الى ان “التمديد الذي أقرّه مجلس النواب امس يستند الى القوة القاهرة. والتي تتوافر شروطها لجهة حصول حدث لا يمكن توقعه ولا يمكن دفعه وخارج عن إرادة الافرقاء وادى الى استحالة اجراء الانتخابات”.

مالك الذي يعتبر ان التمديد كان يجب ان يحصل وفقاً لمقتضيات القوة القاهرة، أي الحرب الإسرائيلية، يكشف عن ثغرتين تطالان القانون. 

الثغرة الأولى، هي “المدة” حيث جاء التمديد لمدة عامين وهذه مهلة مبالغ فيها لا تتناسب مع الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد. اذ كان يفترض ان يقتصر التمديد على اشهر قليلة فقط لانه لا يجوز استغلال الظرف الاستثنائي من اجل الذهاب الى تمديد طويل الأمد والى نصف ولاية مجلسية. 

اما الشائبة الثانية التي طالت هذا القانون، فتتمثل في ربط اجراء الانتخابات مع الاتفاق على قانون انتخابات جديد، تحقيق اللا مركزية وانشاء مجلس شيوخ وعدد آخر من الشروط مثل إقرار القوانين المالية والاصلاحية. فهذا الربط يتناقض مع احكام الدستور، اذ لا يجوز على الاطلاق ربط اجراء الانتخابات بأي اتفاق على أي قانون ولا أي استحقاق آخر على الاطلاق لا من قريب ولا بعيد. 

وبحسب الدكتور مالك، فإنّ المجلس الدستوري سيكون مشرّع الأبواب امام العديد من الطعون التي ستقدم امامه بهذا القانون، لافتاً الى ان مهلة تقديم الطعن هي ١٥ يوماً من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية. ويرى الخبير الدستوري ان المجلس سينصف المستدعين انطلاقاً من ان لديه مبدأ دستورياً مكرساً هو ان دورية الانتخاب وحرية الانتخاب وضرورته لا يمكن المساس بها على الاطلاق، وعليه قد يذهب المجلس الدستوري بإتجاه ابطال هذا القانون.

اذاً، بين التمديد وابطاله، تتأرجح الانتخابات النيابية المقبلة ويتأرجح معها اللبنانيون الذين يواجهون بفعل الاعتداءات الإسرائيلية مصيراً مجهولاً. فهل ينتصر المجلس الدستوري لارادة الشعب؟ سؤال تكشف اجابته الأيام المقبلة.

Post Author: SafirAlChamal