أعلنت الحكومة الإيرانية، في بيان رسمي، فجر الأحد، استشهاد قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي خامنئي، مؤكدة أنه نال “فيض الشهادة العظيم” إثر “الهجوم الوحشي الذي شنّته الحكومة الإجرامية الأمريكية والكيان الصهيوني المقيت”.
واستهلت الحكومة بيانها بالآية الكريمة: ﴿سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾، متوجّهة إلى “الشعب الإيراني الشريف والأبيّ” ببالغ الأسى والأسف، ومعلنة أن قائد الثورة “ظلّ حتى آخر لحظة من حياته المباركة والتاريخية يقود الأمة الإسلامية في مواجهة الكفر والطاغوت والاستكبار”.
وقال البيان أن الإمام خامنئي “الخلف الصالح لروح الله”، وتولّى على مدى أكثر من 37 عامًا “القيادة الحكيمة وريادة وحمل راية جبهة الإسلام بحق”، مسجّلًا “بشجاعته الفريدة وإيمانه الراسخ فصلًا جديدًا في تاريخ الحكم في الإسلام”.
وأضاف “إمام الوعد الصادق، وإمام الأمل والاقتدار” في أذهان الأحرار والمستضعفين والمجاهدين، مؤكدًا أنه سيبقى إلى جانب اسم “الخميني الكبير” خالدًا في قلوب شعوب العالم.
وأشار البيان إلى جملة من خصاله، من بينها “الإحاطة بالعلوم المعاصرة، والحكمة، وبُعد النظر، والإيمان الخالص، والإخلاص في العمل، والإرادة الفولاذية، والثبات العميق على القول والفعل والهدف، والشجاعة النادرة، وسعة المعرفة الدينية، والروح الشفافة النقية، والرجاء والثقة بالله تعالى”، معتبرًا أنها “سمات قلّ أن تجتمع في قائد سياسي”.
أعلنت حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحداد العام لمدة أربعين يومًا، مع تعطيل رسمي لمدة سبعة أيام، تضامنًا مع الشعب الإيراني، متقدمة بأحرّ التعازي إلى “مقام بقية الله الأعظم”، وإلى الشعب الإيراني، والأمة الإسلامية، وجميع أحرار العالم.
في سياق متصل، أكدت الحكومة أن “هذه الجريمة الكبرى لن تبقى دون رد، وستفتح صفحة جديدة في تاريخ العالم الإسلامي والتشيّع”، مشددة على أن “الدم الطاهر لهذا السيد الجليل سيفيض كنبع هادر، ويقتلع جذور الظلم والجريمة الأمريكية-الصهيونية”.
وأضاف البيان: “وبكل قوة وصلابة، مستندين إلى دعم الأمة الإسلامية وأحرار العالم، سنجعل الآمرين والمنفّذين لهذه الجريمة النكراء يندمون”.
وختمت الحكومة بيانها بالتأكيد أن “إيراننا العزيزة، مستندةً إلى نصر الله، موحّدة الصوت والقلب، ستعبر هذا المنعطف الصعب بعزّة وكرامة”، وشدد على أن “الله بالمرصاد لأعدائنا الظالمين، وهو ناصر المؤمنين والمستضعفين”.
وسبق ذلك إعلان التلفزيون الإيراني الرسمي عن إستشهاد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله السيد علي الخامنئي.
كما أصدر الحرس الثوري الإسلامي بيانا جاء فيه: (ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءٌ عند ربهم يُرزقون)
نرفع أسمى آيات التعزية والتهنئة باستشهاد العالم الرباني الشامخ، قائد شهداء الثورة الإسلامية، وسيّد شهداء المنتظرين، والنائب الشرعي لصاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، الإمام علي خامنئي رضوان الله عليه، في شهر رمضان المبارك، إلى مقام الإمام المهدي (أرواحنا فداه)، وإلى الأمة الإسلامية، والمراجع والعلماء العظام، وإلى الشعب الإيراني العظيم.
لقد تقبّل الله تعالى هذا الروح المجاهدة العظيمة، وهذا الابن الطاهر للسيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، كما تقبّل سلفه وقدوته أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) في شهر رمضان المبارك، وناله شرف الشهادة.
فقدنا قائدًا عظيم الشأن، وجلسنا في مأتمه؛ قائدًا كان فريد عصره في طهارة الروح، وقوة الإيمان، وحسن التدبير، والشجاعة في مواجهة المستكبرين، والجهاد في سبيل الله.
إن استشهاده على أيدي أشقى الإرهابيين وجلّادي البشرية والإنسانية، دليل على حقانية هذا القائد العظيم وقَبول خدماته المخلصة.
الشهادة في سبيل الإسلام وإيران العزيزة علامة نصر واقتراب من الهدف؛ إلا أن استشهاد الإمام خامنئي رضوان الله تعالى عليه وهجرته إلى الله لن توقف نهجه وسيرته، بل ستستمر بقوة وعزة.
هذا الاستشهاد سيزيد شعبنا إصرارًا على مواصلة الطريق النوراني للإمام خامنئي العزيز.
إن الجريمة الإرهابية التي ارتكبتها الحكومات الخبيثة في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تمثل انتهاكًا صارخًا للموازين الدينية والأخلاقية والقانونية والأعراف؛ ولذلك فإن يد انتقام الشعب الإيراني ستبقى ممدودة، ولن تفلت أعناق قتلة إمام الأمة من العقاب القاسي والحاسم والرادع.
إن الحرس الثوري الإسلامي، والقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية، وقوات التعبئة الشعبية (البسيج)، سيواصلون بقوة طريق قائدهم، دفاعًا عن الإرث الثمين لهذا القائد العظيم، وسيقفون بحزم في مواجهة المؤامرات الداخلية والخارجية، وفي معاقبة المعتدين على الوطن الإسلامي عقابًا رادعًا ومُعلِّمًا.
وفي الختام، ندعو جميع فئات المجتمع إلى الحضور الحماسي والفاعل في ساحات الدفاع الوطني، لإبراز مشاهد التلاحم والوحدة الوطنية أمام العالم، وفضح الأعداء الخبثاء والإرهابيين لهذا الشعب.
وفور الإعلان عن نبأ الاستشهاد إمتلأت الشوارع والساحات في المدن الإيرانية بالمواطنين الذين أقاموا مجالس عزاء عفوية وسط حالة من الغضب الشديد على الجريمة الأميركية الاسرائيلية، مؤكدين أنها لن تمر من دون عقاب، مطالبين القيادة الإيرانية الثأر لدماء المرشد الأعلى.
Related Posts









