لغة الصوم!.. بقلم: د. جان توما 

العالمُ كُلُّهُ يبدأُ صومًا لله، هذا الأسبوع، ليلطفَ بالبشرِ، رعايةً وعنايةً ببركات وعطايا في عالم مضطرب، مجنون، متقلّب، تداعت فيه القيم وترنّحت أخلاقيته ما بين إلغاء آخر، وحرق أرض، وتشريد آمنين.

 

يأتي الصوم وفي مسراه صيام اللسان عن اغتياب، أو تنمّر، أو شوفة حال، من سعى إلى رمضانه أو صومه الأربعينيّ يعرف أنّ صيامه لن يستقيم إلًا إذا حمل الناس في سعيه وصلواته وقيامه في الليل والأسحار. 

 

خرج المساكين إلى العَراء، يلتحفون السماء رحمة، وفي خيامهم يقومون كالأوتاد مستقيمين أنقياء في صيامهم وصلواتهم. يفترشون الأرصفة في عزّ الريح، بعدما ضجروا من التمدّد على فرشات أرض منازلهم، متأملين سقوف بيوتهم المتصدّعة قبل تداعيها وسقوطها عليهم، لربّما رأى بعضهم، في الباطون، أمام غلاظة قلوب المقتدرين، نعومة الكفن المرتقب.

 

موجوع هذا العالم، ولكن ألم يكن هكذا في الأوقات كلّها؟ ألم يخرج الأولياء والقديسون من رحم هذا العالم المأزوم بمغرياته حيث التحدّيات تسود في الأيام كلّها؟ الصائم هو القائم في الحضرة فيما مَجريات الدنيا تتحدّاه، وهو المنتصر الدائم على الأهواء إيمانًا وانكسارًا ما بين ركيعة وتوبة.

 

مضى النّاس إلى صيامهم، بطرق مختلفة لتنوّعهم، يجمعهم التّبتل إلى ربّ العالمين، تلمّهم رحمة ربّهم منكسرين ليقيمهم قامات في مواجهة صغائر المباهج. إنّ شهر رمضان المبارك والصوم الأربعيني المقدّس عباءة للمتّقين رأفة بينهم، تكافلًٌا وتضامنًا، وحدة حال في صلة رحم وإنسانيّة مباركة. إنّ الشهر الفضيل والصوم المبارك دعوة من فوق، فالأثرة والأنانيّة وعبادة الأنا والمال كلّها من متاعب المجتمع، وهذه المتاعب لا تخرج بالمعالجات المطلوبة فحسب بل أيضًا بالصّلاة والصوم لتحلّ البركات.

رمضان كريم..

وصوم مبارك..

Post Author: SafirAlChamal