في ذكرى رفيق الحريري الـ21: حشود من كل لبنان تتفاعل مع سعد.. والحريرية لم تمت!.. صبحية دريعي

في الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تحوّلت ساحة الشهداء إلى مساحة وطنية مفتوحة، غصّت بالآلاف الذين قدموا من مختلف المناطق اللبنانية، في مشهد تخطّى الطابع الحزبي ليأخذ بعدًا شعبيًا جامعًا، عنوانه الأساسي: الوفاء للرجل وانتظار الموقف السياسي من نجله سعد الحريري.

من طرابلس وعكار شمالًا، إلى بيروت والبقاع وصيدا وإقليم الخروب جنوبًا، حضرت الوفود تباعًا منذ ساعات الصباح الأولى. أعلام لبنانية، صور للرئيس الشهيد، وهتافات تختصر شعور جمهور يعتبر أنّه خسر ليس فقط زعيمًا، بل مشروع دولة بكامله.

المشهد الميداني بدا لافتًا بتنوّعه، شبّان لم يعاصروا اغتيال رفيق الحريري عام 2005، وقفوا إلى جانب كبار في السنّ ما زالوا يستعيدون لحظة الانفجار كجرح مفتوح. نساء، طلاب جامعات، عائلات كاملة، حضرت لا بدافع سياسي مباشر فقط، بل بدافع رمزي يرتبط بالذاكرة الجماعية وبفكرة “الدولة الضائعة”.

في جولة على الحشود، قالت إحدى المشاركات من طرابلس: “نحنا جايين لأن رفيق الحريري كان يمثل حلم، مش بس شخص. اليوم البلد منهار، وكلنا عم نفتش على شي نرجع نتمسّك فيه”.

مشارك آخر من صيدا اعتبر أنّ الذكرى هذه السنة “مش متل كل سنة”، مضيفًا:”الناس نازلة تسمع سعد الحريري، مش بس تحيي ذكرى. في فراغ كبير، والكل ناطر يعرف إذا في عودة أو أمل جديد”.

هذا المزاج الشعبي انعكس بوضوح في طبيعة الحضور، حيث بدا أنّ المناسبة تحوّلت إلى ما يشبه استفتاء غير معلن على “الحريرية السياسية”، وعلى دورها في المرحلة المقبلة. فالجمهور لم يأتِ ليستمع إلى خطاب تأبيني، بل إلى موقف سياسي يعيد رسم الاتجاه.

وعند إطلالة سعد الحريري، ارتفع منسوب التفاعل بشكل ملحوظ. الهتافات، التصفيق، ودموع بعض الحاضرين، كشفت أنّ العلاقة بين الرجل وجمهوره لا تزال قائمة، رغم سنوات الغياب والاعتكاف.

وفي خطابه، قدّم سعد الحريري قراءة تتجاوز العاطفة إلى السياسة، حين شدّد على أنّ “الحريرية السياسية لم تمت”، بل تمرّ بمرحلة إعادة تموضع، في ظل انسدادات داخلية وانهيارات شاملة ضربت أسس الدولة. هذا التوصيف حمل في طيّاته رسالة مزدوجة: تطمين لجمهوره بأن المشروع لم ينتهِ، وتنبيه للخصوم بأن الغياب لم يكن انسحابًا نهائيًا من الحياة العامة.

يمكن قراءة خطاب الحريري كإعلان غير مباشر عن نهاية مرحلة الاعتكاف الكامل، وبداية مرحلة مراقبة مشروطة للمشهد، من دون حسم شكل العودة أو توقيتها.

واليوم بعد 21 عامًا، لا يزال اسم رفيق الحريري يُستعاد كلما طُرحت أسئلة الدولة، وكلما اشتدّ الانهيار، وكأنّ الرجل تحوّل من زعيم سياسي إلى معيار يُقاس عليه حجم الخسارة التي أصابت لبنان منذ غيابه، فذكرى الحريري اليوم لم تعد فقط استذكارًا لماضٍ، بل محاكمة دائمة لحاضر مأزوم، وسؤال مفتوح عن مستقبل لم يتحقق بعد.


Related Posts


 

Post Author: SafirAlChamal