كتب المحرر السياسي
رفعت طرابلس مظلمتها إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي استقبل في قصر بعبدا وفداً طرابلسياً موسّعاً ضمّ شخصيات روحية وبلدية وإدارية، واستمَع إلى هواجسهم ومطالبهم بكثير من الاهتمام والمسؤولية.
الرئيس عون، الذي أكد أن طرابلس حاضرة دائماً في وجدانه وضميره الوطني، شدد أمام الوفد على دعمه الكامل لكل الخطوات التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام لمعالجة ملف المباني الآيلة للسقوط وتداعياتها الاجتماعية والإنسانية.
وفي ترجمة عملية لهذا الالتزام، سارع رئيس الجمهورية إلى توقيع الموازنة العامة، ما يتيح تحويل الأموال اللازمة إلى الهيئة العليا للإغاثة، لتباشر فوراً تنفيذ المهام المطلوبة منها، وفي مقدّمها دفع بدلات الإيواء للعائلات المتضررة والمهجّرة من منازلها، والعمل على تدعيم المباني الصالحة للسكن، تمهيداً لمعالجة شاملة ومستدامة لهذا الملف الشائك.
وأكد الرئيس عون أنه سيتابع شخصياً تأمين الإيواء والبدلات المالية للعائلات المتضررة، مشيراً إلى توجهه نحو الصناديق العربية لتأمين الدعم اللازم لطرابلس.
ولم يغفل رئيس الجمهورية الإشادة بالجهود الأمنية المبذولة في طرابلس، مثنياً على دورها في تعزيز الاستقرار وحماية السلم الأهلي، ومؤكداً أن الأمن يشكّل ركيزة أساسية لأي مسار إنمائي جدي.
من جهته، عرض رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة أمام الرئيس عون واقع الإهمال الذي تعانيه المدينة، مشدداً على أن المطلوب هو حضور الدولة بكل مؤسساتها، لا سيما لإجراء مسح شامل ودقيق للأبنية، بهدف الخروج بدراسة علمية تحدد المباني السليمة، والمتصدعة، وتلك الآيلة للسقوط.
وأكد كريمة أن طرابلس لا تطلب الإغاثة فقط، بل تطالب بحقها بالإنماء المتوازن، وبخطة مستدامة تعيد للمدينة دورها الاقتصادي والاجتماعي والوطني.
كما أعرب مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام والمطرانان يوسف سويف وأفرام كرياكوس والمحافظ بالوكالة إيمان الرافعي ورئيس إتحاد بلديات الفيحاء الدكتور وائل زمرلي ونقيب المهندسين شوقي فتفت عن سعادتهم بإهتمام الرئيس عون بملف الأبنية المتصدعة، لافتين إلى أن طرابلس تريد الدولة وتتطلع إلى إنطلاق قطار الإنماء باتجاهها، مؤكدين أنهم يستبشرون خيرا بهذا العهد في تحقيق الإنماء المتوازن.
زيارة الوفد الطرابلسي إلى بعبدا، وما رافقها من مواقف واضحة وقرارات سريعة، شكّلت رسالة سياسية ومعنوية بالغة الدلالة: طرابلس ليست متروكة، والعهد الجديد يضع معاناة أبنائها في صدارة أولوياته، ترجمةً لشعار الدولة العادلة والحاضنة لكل أبنائها.




