أسباب حملة “الحدث” على المستقبل.. أسئلة أكثر من الأجوبة!.. عبدالكافي الصمد

منذ أسبوع فاجأت قناة “الحدث” السّعودية متابعيها، خصوصاً في لبنان وعلى وجه التحديد تيّار المستقبل ورئيسه الرئيس سعد الحريري وأمينه العام أحمد الحريري، لمّا قامت بحملة مبرمجة ضد التيّار الأزرق وقيادته، تركت تداعيات كبيرة وأثارت إرباكاً واسعاً في القلعة الزرقاء، وطرحت أسئلة حول أسبابها وخلفياتها ودوافعها، كونها تأتي قبل أيّام قليلة من موعد الذكرى الـ21 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط الجاري.

ففي 4 شباط الجاري بثّت قناة “الحدث” أخباراً، نقلاً عن مصادر لبنانية، لفتت فيها إلى “وجود تنسيق ولقاءات إنتخابية غير معلنة جرت أخيراً بين الأمين العام لتيّار المستقبل وقيادات بحزب الله في إطار التحضير للإستحقاق الإنتخابي المقبل”، ومع أنّ الحريري نفى هذه الأخبار، إلّا أنّ القناة عادت بعد يومين لتبثّ خبراً نقلاً عن مصادر في الحزب أكّدت فيه أن “التنسيق بين حزب الله وتيّار المستقبل قائم، سواء إعترف به أم لم يعترف وهو تنسيق إنتخابي”، قبل أن تواصل القناة حملتها على التيّار الأزرق يوم أمس ببثّها أخباراً نقلاً عن قيادات في تيّار المستقبل “عقدوا بتكليف من أمينه العام إجتماعاً مع مسؤولين في الجماعة الإسلامية المصنفة كجهة إرهابية، لتجيير الأصوات لتيّار المستقبل” في استحقاق الإنتخابات النيابيّة المرتقبة في 10 أيّار المقبل.

هذا المسار التدريجي لحملة قناة “الحدث” على تيّار المستقبل وقياداته يتوقع لها أن تستمر إلى حين ذكرى اغتيال الحريري، السّبت المقبل، وربما بعده، بعدما تبيّن أنّها ليست حملة مؤقّتة ولا إرتجالية، بل مدروسة بعناية وليست منطلقة من فراغ، وهي تصوّب بشكل واضح على قيادات تيّار المستقبل، في تحوّل لافت إستوقف إنتباه الأوساط اللبنانية كافّة، إذ بعدما كانت القنوات السعودية، “الحدث” وغيرها ووسائل إعلام أخرى، منذ وصول آل الحريري إلى السّلطة في لبنان عام 1992 داعماً رئيسياً لهم، إنتقلت لتكون رأس حربة ضدّهم، ما أثار أسئلة ما يزال كثير منها يحتاج إلى أجوبة عنها.

من هذه الأسئلة: هل أنّ حملة “الحدث” على تيّار المستقبل هي إستباقية لمنع الحريري وتيّاره من خوض الإنتخابات النيابيّة المقبلة بسبب “الفيتو” الذي ما تزال تضعه عليه السعودية لمنعه من العودة عن عزوفه العمل السّياسي والإنتخابي، في ضوء تقارير تشير إلى نيّة الحريري العودة إلى خوض الإنتخابات صيف هذا العام بعدما عزف عنها في استحقاق 2022؛ وهل أنّ الحريري يستطيع أن يخالف قرار السّعودية المذكور ويتحمل تداعيات هذا الخروج عن قرار المملكة، التي كانت وما تزال مرجعيته والدّاعم الرئيسي له سياسياً ومالياً وإعلامياً؛ وهل أنّ حملة “الحدث” على الحريري وتيّاره لها علاقة بخلاف المملكة مع الإمارات، حيث يقيم الحريري، ما يعتبر مؤشّراً خطيراً لانتقال هذا الخلاف بين البلدين إلى لبنان بعد ظهوره في اليمن والسّودان وليبيا وسوريا؛ وهل وصلت رسائل “الحدث” وحملته إلى الحريري لثنيه عن اتخاذ أيّ خطوة قد تزعج المملكة واستمراره بالعزوف عن خوض الإنتخابات النيابيّة والعمل السّياسي، برغم ما يحمل ذلك من تداعيات على تيّاره وعلى السّاحة السنّية التي تعاني من فراغٍ كبيرٍ منذ عزوفه، ولم يستطع أحد أن يملأه بعده، وهل يدفعه عدم إزعاج السّعودية وإغضابها إلى الغياب عن ذكرى اغتيال والده السّبت المقبل للمرّة الأولى منذ 21 عاماً؟

 

Post Author: SafirAlChamal