الشرع في موسكو… ما الجديد؟!.. د. عاصم عبد الرحمن

يقوم الرئيس السوري أحمد الشرع بزيارة رسمية إلى روسيا، في سياق إعادة تنظيم العلاقات الثنائية بين دمشق وموسكو، بناءً على دعوة وجّهها الرئيس فلاديمير بوتين بحسب وكالة سانا.

لكن أهمية الزيارة لا تكمن في إعلانها، بل في توقيتها ورسائلها غير المعلنة. وهنا قراءة ما بين السطور للزيارة الروسية الثانية بعد سقوط الاسد.

أولًا: تأتي الزيارة متزامنة مع تمدّد الجيش السوري في منطقة شرق الفرات. في هذا التوقيت الحساس، اختارت موسكو عدم عرقلة هذا التقدّم، ولم تقدّم أي دعم لقوات “قسد”، في إشارة لافتة إلى تبدّل أولوياتها، أو على الأقل إعادة ضبط تموضعها.

ثانيًا: هذه المرة، يدخل الشرع بوابة الكرملين مباشرة، من دون المرور بمسار “الاختبارات البروتوكولية” التي تمثلت في الدرج الطويل سابقًا. ففي العرف الروسي، الشكل ليس تفصيلاً، بل رسالة سياسية: مرحلة الجسّ انتهت، والاعتراف العملي بدأ.

ثالثًا: الاستقبال المرتقب سيكون بحجم المصالح، لا المجاملات. موسكو تدرك أن أوراقها داخل سوريا باتت مهددة، إن لم تُعاد صياغة العلاقة على أسس جديدة، أكثر واقعية، وأقل ارتباطًا بإرث انتهى.

رابعًا: سيُطمئن الشرع الجانب الروسي بأن المصالح المشروعة لموسكو ستُؤخذ في الحسبان، وعلى رأسها:

الاستمرار في قاعدة حميميم ضمن اتفاق عسكري قائم.

أما قاعدة طرطوس، فالبقاء فيها مشروط باتفاق جديد واضح، وبالتزام اقتصادي مباشر؛ فمرحلة الضمانات المجانية انتهت، وسوريا بحاجة فعلية إلى إعادة إعمار، لا إلى رمزية سياسية.

خامسًا: في المقابل، ستُبلَّغ موسكو برسالة هادئة ولكن حاسمة: الوجود الروسي في الجنوب لم يعد مرغوبًا فيه، وفق المقاربة الجديدة للدولة السورية، بعد انتهاء مرحلة “اللعبة مع زعيم الأقليات”. الدور المطلوب روسيًا بات محصورًا، عند الحاجة، في استخدام ورقة الفيتو داخل مجلس الأمن، لا في إدارة الجغرافيا السورية.

 

في المقابل، دونالد ترامب، “رجل الصفقات”، يراقب هذه الزيارة بحذر. هو بطبيعته يتحسّس جراء هذا النوع من التحركات، لكنه لا يريد أن يظهر في موقع الضعف. يدرك جيدًا أنه أمام لاعب محترف، يسجّل أهدافه بهدوء، من دون ضجيج أو استفزاز الخصوم والأعداء على السواء.

 

 

 

Post Author: SafirAlChamal