ترقب في فنزويلا لسياسة “العصا والجزرة” الأميركية!.. ديانا غسطين

ثلاثة أسابيع مرت على العملية العسكرية الأميركية التي أدت الى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في كراكاس وسوقهما للسجن والمحاكمة في الولايات المتحدة، من دون ان تتبلور صورة واضحة لمآل السياسة الأميركية المقبلة نحو فنزويلا. 

فبإستثناء بعض التصريحات الإعلامية التي يطل بها كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيسة الموقتة لفنزويلا ديلسي رودريغز، لم يصدر الى العلن أي معطى يمكّن من استشراف المرحلة القادمة على كل المستويات. بل على العكس لا يزال الضغط الاقتصادي والعسكري يحيط بالبلاد مع استمرار اغلاق المجال الجوي الفنزويلي امام حركة الطيران التجارية من مختلف البلدان. 

الى ذلك، من الواضح ان السياسة الأميركية تجاه كراكاس في الوقت الحالي لا تضع نصب اعينها التعاون مع المعارضة، رغم لقاء ترامب مع زعيمتها ماريا كورينا ماتشادو التي اهدته جائزة نوبل للسلام، الا انه يفضل التنسيق والتعاون مع رودريغيز، وقد بحث خلال اتصال هاتفي معها عددا من القضايا مثل النفط والمعادن والتجارة والأمن القومي. وقد وصف ترامب الاتصال مع رئيسة فنزويلا المؤقتة بالـ “جيد للغاية”، متحدثاً عن احراز تقدم كبير في مساعدة فنزويلا على استعادة استقرارها والتعافي من ازماتها. 

من جهة اخرى، وفي خطوة تدلّ على اعادة تفعيل العلاقات الديبلوماسية مع كراكاس، والتي كانت قد قطعت منذ العام ٢٠١٩، عيّنت واشنطن الدبلوماسية لورا دوغو قائمة بأعمال سفارتها في فنزويلا، في وقت يجري العمل في الاروقة الديبلوماسية الفنزويلية على التحضير لاعادة فتح سفارتها في واشنطن. 

توازياً، تحاول الادارة الفنزويلية الجديدة الموازنة بين اعادة تفعيل العلاقات الديبلوماسية مع واشنطن، وانتشال البلاد من المستنقع الاقتصادي الذي تعيش فيه، وبين عملها على الافراج تعهدت عن عائلة مادورو، وهو المطلب الذي تدأب الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز على التشديد عليه.  

وفي سياق متصل، اعلنت رودريغيز دخول ٣٠٠ مليون دولار اميركي ناتجة عن بيع النفط الذي صادرته واشنطن قد دخلت البلاد، لافتة الى ان هذه الاموال ستستخدم لرفع اجور العمال وتحسين قدرتهم الشرائية اضافة الى تخفيف التضخم وتحسين الوضع الاقتصادي. 

هذا وتحدثت عن ان عدد السجناء السياسيين الذين تم اطلاق سراحهم منذ الثالث من كانون الثاني الجاري قد فاق الـ ٤٠٠ سجينا. ورودريغيز التي علقت في منشور عبر منصة “اكس”، على الاتصال مع ترامب بأنه “طويل ومثمر ولطيف”، اشارت الى انه جرى التداول بـ “جدول أعمال التعاون الثنائي لصالح شعبينا والقضايا العالقة في العلاقات بين حكومتينا”. وقد سبق هذا الإتصال تغييرات عسكرية ووزارية اجرتها رئيسة فنزويلا المؤقتة على عدد من المراكز. 

وفي وقت ادى فيه تسريب مقطع صوتي لديلسي رودريغيز كشفت فيه عن تهديدات مباشرة، قالت إنها تلقتها من الإدارة الأمريكية عقب اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، الى حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد لما تقوم به ومعارض، لم تنف كراكاس الاخبار الصادرة عن واشنطن بأن الرئيسة المؤقتة تستعد لزيارة البيت الابيض من دون تحديد اي موعد لهذه الزيارة، والتي بحسب ما اوردته بعض المعطيات المتداولة في الاعلام انها قد تتم خلال هذا الاسبوع او الاسبوع المقبل. 

ورغم ان بعض المتابعين يرون ان زيارة رودريغيز لواشنطن قد تسبب لها بعض المشاكل داخل الحكومة، يرى البعض الآخر بأن هذه الزيارة اذا ما تمت قد تؤدي الى مزيد من تليين الاجواء بين العاصمتين ما سينعكس ايجاباً على مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية. 

اذاً، والى ان ينقشع الضباب عن المشهد السياسي في كراكاس، يترقب الفنزويليون اي خطوة تحسن من اوضاعهم المعيشية وتفتح الباب امام اعادة الاستثمارات الى البلاد فتستعيد حركتها الاقتصادية السابقة، فيما يبدو ان الادارة الاميركية قد احكمت قبضتها على بلاد لطالما اعتبرتها حديقة خلفية لها، بغية الاستيلاء على مواردها لتأمين مصالحها، فهل ستنجح الديبلوماسية الفنزويلية في دفع واشنطن إلى تغيير سياسة “العصا والجزرة” التي تستخدمها مع كراكاس؟

 

 

Post Author: SafirAlChamal