في التاريخ السياسي اللبناني، تُعرف “حكومة الأقطاب” في عهد الرئيس فؤاد شهاب بأنها الحكومة التي تشكلت لإنهاء تداعيات أحداث عام 1958 وتحقيق المصالحة الوطنية “لا غالب ولا مغلوب”.
الرئيس فؤاد شهاب انتُخب رئيساً في عام 1958 كمرشح توافقي لإنهاء الحرب الأهلية المصغرة، وسعى إلى بناء دولة المؤسسات وتشكيل حكومة تجمع المتخاصمين.
تشكلت حكومة الإنقاذ أو الرباعية، في 14 تشرين الأول 1958 برئاسة الرئيس رشيد كرامي وعُرفت بـ “حكومة الأقطاب” لأنها ضمّت ممثلين بارزين عن الجبهات المتصارعة:
بيار الجميل: مثّل ” حزب الكتائب” الذي كان يدعم عهد كميل شمعون، وانضم للحكومة كوزير للأشغال العامة والتربية والصحة والزراعة.
كمال جنبلاط: رغم أنه كان أحد أبرز قادة ثورة 1958 ضد شمعون، إلا أن دخوله الرسمي مع بيار الجميل في حكومة واحدة تجسد لاحقاً في عهد شهاب (مثل حكومة 1960 و1961) لتعزيز نهج الإصلاح والمصالحة.
أهمية هذه التركيبة، كانت تهدف إلى نقل الصراع من الشارع إلى طاولة مجلس الوزراء، حيث اجتمع فيها الخصمان التقليديان (بيار الجميل وكمال جنبلاط) تحت سقف واحد برعاية الرئيس شهاب.
تعتبر هذه المرحلة حجر الأساس لـ “النهج الشهابي” الذي ركّز على تقوية الدولة المركزية وإطلاق الإصلاحات الإدارية والاجتماعية بمشاركة الأقطاب السياسيين. أما في العام ١٩٨٤ وبالرغم من هيمنة النظام السوري على لبنان وفي خضم الحرب الأهلية، تشكلت حكومة إدارة أزمة، قوامها:
رشيد كرامي رئيساً لمجلس الوزراء ووزيراً للخارجية والمغتربين.
كميل شمعون وزيراً للإسكان والتعاونيات ووزيراً للمالية.
وليد جنبلاط وزيراً للأشغال العامة والنقل ووزيراً للسياحة.
جوزيف سكاف وزيراً للإعلام.
فيكتور قصير وزيراً للاقتصاد والتجارة ووزيراً للصناعة والنفط.
بيار الجميل وزيراً للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية ووزيراً للشؤون الاجتماعية ووزيرا للصحة العامة.
سليم الحص وزيراً للتربية الوطنية والفنون الجميلة ووزيراً للعمل.
عبد الله الراسي وزيراً للداخلية.
عادل عسيران وزيراً للدفاع الوطني ووزيراً للزراعة.
نبيه بري وزيراً للعدل ووزيراً للموارد المائية والكهربائية.
الأبرز في هاتين الحكومتين، أن القرارات في مجلس الوزراء هي نهائية بسبب وجود أصحاب قرار على طاولة واحدة، أما طريق القوانين لمجلس النواب فكانت معبّدة ومضمونة. ولم يعملوا مطلقا على ترحيل الأزمة، بل أداروها بحزم رغم الإختلافات.
هل يوجد أعظم وأخطر من أزماتنا المتراكمة والمتعددة في يومنا هذا؟ ألا يستوجب وضع أصحاب القرار على طاولة مجلس الوزراء بدل من بعد المسافات والشعبويات والتعطيل المتزايد؟ هل يعقل أن يكون لنا اليوم وزراء يصوتون على أعظم قوانين وقرارات ومراسيم في تاريخ الجمهورية اللبنانية وهم مندوبون بالوكالة وليس بالأصالة؟ هل يعقل أن ينقسم وزراء من نفس الجهة السياسية على بعضهم فيصوت كل واحد بوادٍ، كقانون الفجوة المالية مثلآ؟..
أعتقد أن حساسية المرحلة ودقتها، كما التغيير المتسارع في إقليمنا الشرق أوسطي، يستوجب “تحمل الأصيلين” المسؤولية داخل قصر واحد، أي بعبدا، ولا عدة قصور. ويجب نقل الأزمة من المحاور والشوارع والمقرّات الحزبية إلى طاولة مجلس الوزراء حصراً.
آن الأوان لعودة “رشيد كرامي” وحكومته.
Related Posts








