الأمير السّعودي الوهمي والإنتخابات النيابيّة!.. عبدالكافي الصمد

إلى جانب الصّدمة والذّهول والإستغراب من ما تركته “فِعلة” الأمير السّعودي الوهمي “أبو عمر” في ابتزازه نوّابا وقيادات موهماً إيّاهم أنّه ناطقٌ باسم البلاط السعودي، وله كلمة مسموعة هناك، ومن التسريبات حول أسماء من استخدموه ومن تواصل معهم ووقعوا في حبائله، حيث ابتزهم سياسياً ومالياً، فإنّ أسئلة كثيرة طُرحت حول تداعيات حدث بهذا الحجم غير مسبوق في تاريخ السياسة اللبنانية، وما يمكن أن تتركه من آثار على السّاحة المحلية في المرحلة المقبلة.

بانتظار إنتهاء التحقيقات الجارية مع الأمير السّعودي الوهمي الموقوف لدى مخابرات الجيش اللبناني، فإنّ ما تسرّب من معلومات وأسماء توّرطت أو ورّطها معه كشفت عن جزء بسيط من فضيحة من العيار الثقيل يُنتظر أن تصيب كثيرين، وأن تترك إرتدادات واسعة في الإستحقاقات المقبلة.

أبرز هذه الإستحقاقات هو بلا شكّ الإنتخابات النيابية المقبلة، سواء جرت في موعدها المقرّر في شهر أيّار المقبل، أو جرى تأجيلها تقنياً لأشهر قليلة أو لفترة أطول تتراوح بين سنة أو سنتين، كما يُشاع في الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصاً بعدما تبيّن بأنّ مِن بين مَن وقعوا في حبائل الأمير السّعودي الوهمي نوّاب، إضافة إلى قيادات سياسية وحزبية.

لكنّ أبرز ما لفت الإنتباه بعد التدقيق في أسماء بعض النوّاب الذين تسرّبت أسماؤهم وتوّرطوا مع الأمير الوهمي بأنّ أكثريتهم من الطّائفة السنّية، وقد بلغوا 14 نائباً من أصل 27 نائباً في المجلس النيابي، أيّ أكثر من النصف، كما كشفت الفضيحة عن أزمة عميقة في التمثيل النيابي السنّي تحتاج معالجتها إلى جهود كبيرة ووقت ليس بالقليل من أجل إزالة لملمة تداعيات فضيحة هائلة بهذا الحجم.

وإذا كان النوّاب الـ14 المعلنين، حتى الآن، موزّعين على مختلف المناطق من بيروت إلى طرابلس وعكّار والمنية والضنّية والبقاع، فإنّ أسماء بعضهم أحدث صدمة كونهم أحاطوا أنفسهم خلال السنوات الماضية بهالة من التجربة والخبرة والطموح السّياسي، كشف فخّ “أبو عمر” الذي وقعوا به بسهولة هشاشة هذه الهالة وضحالتها.

إستفراد “أبو عمر” بهؤلاء النوّاب واحداً تلو الآخر لم يأتِ فقط نتيجة تجربتهم السّياسية والنيابية الركيكة، إنّما بسبب خلو السّاحة السنّية من غياب مرجعية سياسيّة تمنع هكذا استباحة للطائفة الأمّ عكس ما هو حاصل في طوائف أخرى، وعدم وجود خيمة سياسيّة فوق رؤوس النوّاب الـ14، ولا تيّار أو حزب يتحصنون به، عكس نوّاب سُنّة آخرين منضوين في أحزاب وتيّارات سياسية وتكتلات كانت بمثابة درع وقاية لهم، بينما كان النوّاب الـ14 الفائزين في انتخابات العام 2022 منفردين، كما بقوا يمارسون دورهم النيابي على المنوال نفسه، ما جعل إصطيادهم سهلاً من قبل الأمير السّعودي الوهمي، فوجدوا نفسهم في موقف لا يُحسدون عليه، سياسياً وشعبياً، وهم يقفون على أبواب إنتخابات نيابيّة تعدّ مصيرية بالنسبة لهم.

 

 

 

 

Post Author: SafirAlChamal