تتجسد التحديات الراهنة التي يواجهها لبنان في العديد من القضايا المعقدة، بدءاً من تداعيات وقف الاعتداء على قطاع غزة، حيث أظهرت الأحداث الأخيرة أن العنف والحروب ليستا الوسيلة المثلى لحل الأزمات، بل إن الحوار والدبلوماسية هما السبيل للتوصل إلى السلام.
وبالنسبة للانتخابات النيابية المقبلة تكمن أهميتها في ضرورة منح المغتربين حقهم في المشاركة السياسية، إضافة إلى موقف المجتمع الدولي من الوضع في لبنان.
و إن إعادة بناء الدولة اللبنانية تتطلب تنفيذ اتفاق الطائف وخلق بيئة سياسية مستقرة، مما يفتح الأبواب أمام المغتربين اللبنانيين في أستراليا للمساهمة الفعّالة في دعم وطنهم.
كلام العميد القزح جاء في مقابلة مع “سفير الشمال” خلال زيارته إلى أستراليا وفي ما يلي نص المقابلة:
س- كيف تقرأ وقف الاعتداء على قطاع غزة وما هي تداعياته؟
ج- أظهر وقف الحرب في غزة ثوابت وحقائق عديدة على الصعيدين الاقليمي والعالمي.
☆ أول هذه الحقائق، إن العنف والحروب لا يمكن لهما أن يكونا الوسيلة الفضلى لحل المشاكل والازمات في العالم اجمع، إنما الحوار والمفاوضات والديبلوماسية. وهذا ما ظهر جليا في اتفاق وقف الحرب في غزة، ومؤتمر السلام في شرم الشيخ.
فلا حماس استطاعت بالعنف وعملية ٧ اكتوبر ٢٠٢٣ من تحرير فلسطين، وإزالة إسرائيل من الوجود، بل جلبت الدمار والموت والجوع لشعبها التي أصبحت هي المسؤولة عن ادارة شؤنه بعد انقلابها على السلطة الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وحربها الداخلية مع فتح وخروج هذه الأخيرة من غزة.
ولا إسرائيل استطاعت، بواسطة حرب الابادة التي شنتها على غزة من تحرير الرهائن الأحياء واستعادة جثث الأموات بالقوة العسكرية.
☆ من الحقائق ايضا إن ايران لم تستطع حماية نفسها والدفاع عن برنامجيها النووي والصاروخي، بواسطة التنظيمات غير الشرعية، في لبنان والعراق وغزة واليمن وسوريا، التي بنتها ومولتها وصرفت كل خيراتها عليها، حارمة شعبها من رغد العيش، بغية الدفاع عنها، إذ ان إسرائيل قامت بتحييد هذه الاذرع والتنظيمات وجعلها غير قادرة على حماية نفسها قبل الدفاع عن ايران، حتى ان هذه الأخيرة تعرضت لضربة قاصمة قضت على حلمها امتلاك القنبلة النووية وأضعفت برنامجها الصاروخي. وهي الأن تحت المجهر، واحتمال اعادة ضربها واردة في أية لحظة تحاول اعادة تنشيط برامجها العسكرية الكاسرة للتوازنات في المنطقة.
☆ من الحقائق ايضا، وباختصار، إن منطقة الشرق الأوسط ذاهبة الى مرحلة من السلام والأمن، خالية من المنظمات الخارجة عن الدولة، والجيوش الرديفة، والسير بمشروع حل الدولتين الذي طرح في مبادرة السلام العربية في بيروت في العام ٢٠٠٢، لإيجاد حل للقضية الفلسطينية وبناء دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة.
س- هل يمكن للبنان أن يتعامل مع
أزماته الداخلية الحالية بعيداً عن التدخلات الخارجية؟
ج- منذ ولادة لبنان الكبير، في العام ١٩٢٠، ومعارضة قسم من سكان المناطق التي ضمت الى جبل لبنان للانضمام الى هذه الدولة، والتدخلات الخارجية بشؤون لبنان الداخلية تتوالى مستفيدة من الانقسام الطائفي وحتى المذهبي داخل الوطن الواحد.
ومن دون تعداد هذه التدخلات، بات لزاماً على اللبنانيين اخذ العبر والدروس من الارتهان الى الخارج وتنفيذ اجندات القوى الإقليمية التي جلبت الى لبنان الويلات والحروب والدمار ، وخاصة منذ العام ١٩٦٩ مع توقيع اتفاقية القاهرة المشؤومة التي تنازلت بموجبها الدولة اللبنانية عن سيادتها لمنظمة التحرير الفلسطينية، وصولا الى محاولة فرض مخطط كيسنجر بجعل لبنان دولة بديلة للشعب الفلسطيني وما تلاها من أحداث كان آخرها حرب الاسناد التي سببت الدمار والموت والخراب.
الأمل في هذه الأيام في العهد الجديد بوصول رئيس جمهورية سيادي لبناني غير مرتهن للخارج، بل يسعى الى إعادة الدولة والسيادة على كامل الاراضي اللبنانية، وحكومة واعدة ورئيسها الذي يلاقي رئيس الجمهورية بأهدافه الوطنية.
ولبنان يمتلك كافة مصادر ومقومات الوطن السيد الحر.
س- هل تتوقع أن تتم الإنتخابات النيابية المقبلة في موعدها؟
ج- تصر الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية وأغلبية القوى السياسية على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري في العام المقبل، ولكن مع وجوب الغاء المادة التي تنص على تمثيل المغتربين ب ستة نواب يمثلون القارات ، وهي تحرمهم من حقهم بالاقتراع كل لصالح دائرته الانتخابية في لبنان، وهذا ظلم سيلحق بالمنتشر اللبناني، الذي ما زال على تواصل وتعلق بأرضه وأهله ومنطقته.
هذا التجاذب قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات النيابية، مع الميل الى الاعتقاد أن الأمور ستحل في النهاية وسيمنح المغترب حقه في الاقتراع الى القيام ١٢٨ نائب.
س- كيف ترى موقف المجتمع الدولي من الوضع في لبنان ، وما هي الخطوات التي يجب اتخاذها لتعزيز الاستقرار في الجنوب اللبناني؟
ج- تحاول دول القرار من الولايات المتحدة الأمركية وأوروبا والخليج العربي، مساعدة لبنان على اعادة التعافي والنهوض من الازمات التي بدأت اقتصادية في العام ٢٠١٩ واستمرت لمدة ٦ سنوات وتتواصل مع النتائج الكارثية، لما سمي حرب الاسناد، التي لم تجلب سوى الدمار والخراب الى لبنان وتعميق ازمته الاقتصادية.
يحاول المجتمع الدولي مساعدة لبنان، لكن لن يقدم اي مانح او مساهم من هذه الدول على الانخراط في اعادة اعمار القرى المدمرة في الجنوب إن كان هناك احتمال اعادة تدميرها بعد فترة من الزمن لأسباب بعيدة عن المصلحة الوطنية، ولن تسهم ايضا الدول المانحة بمساعدة الاقتصاد اللبناني إن لم يكن في لبنان دولة قوية واحدة لا ينازعها اي احد على سيادتها.
لذلك فالمطلوب هو تنفيذ مندرجات اتفاق الطائف الذي اصبح الدستور اللبناني، والقرارات الدولية الخاصة بلبنان، وكلها تقضي ببناء دولة سيدة على أرضها وحل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وحصرية حمل السلاح وإحتكار العنف بيد القوى الشرعية اللبنانية التي نص عليها وعددها اتفاق وقف الأعمال العدائية ب ٢٨ تشرين الثاني نوفمبر ٢٠٢٤، كما يمكن للمجتمع الدولي ودول القرار الضغط على العدو الاسرائيلي، للانسحاب من الأراضي التي ما زالت تحتلها في الجنوب بعد حرب الاسناد، ووقف الاعتداء على الأراضي اللبنانية
س- كيف يمكن للمغتربين اللبنانيين في أستراليا أن يساهموا في دعم لبنان في هذه المرحلة الحرجة؟
ج- ساهم المغترب اللبناني على مر العصور بنهضة لبنان في السلم وفي الحرب، وهو الداعم الاكبر للاقتصاد اللبناني، وتعتبر التحويلات المالية للمغتربين اللبنانيين الى أهلهم في لبنان من بين الأسباب الرئيسية لتعافي الاقتصاد اللبناني.
ويساهم المنتشرون اللبنانيون في اوستراليا خاصة في دعم لبنان اقتصاديا واجتماعيا، وخاصة دعم المناطق التي يتحدرون منها، لذلك وجب على لبنان ان لا ينظر إليهم كحصالة نقود، بل ان يعطيهم الحق بالمشاركة في الحياة السياسية الداخلية وتقرير مصير الوطن، وتمكينهم من اختيار وتكوين السلطة التشريعية التي هي أم المؤسسات في الدولة ، بتوفير السبل لهم الايلة الى اختيار ال ١٢٨ نائب، بإقتراع كل مغترب بدائرته الانتخابية حسب قيد النفوس.
يفتخر لبنان بأبنائه المنتشرين في اصقاع الارض كافة ، بنجاحاتهم وصولهم الى مراكز القرار في بلدانهم الجديده، وخاصة في القارة الاوسترالية التي حضنت اللبنانيين وقدمت لهم الفرص التي لم يستطيعوا الحصول عليها في لبنان.
بإستطاعة اللبناني الموجود في اوستراليا نقل ثقافة الديمقراطية والانفتاح التي تنتشر بين مختلف أبناء الجالية اللبنانية، الى الوطن وتعميمها من اجل خفض حدة الخطاب المذهبي المنتشر في أرض الوطن.
وكذلك نقل خبراتهم في مجال العمل السياسي والإداري والاقتصادي الى الوطن.

Related Posts








