الصحافة في مرمى التهجم الأميركي.. نادين شعّار

بالأمس، شهدت الساحة الإعلامية حادثة بارزة تعكس ظاهرة متزايدة من التهجم الكلامي على الصحافيين من قبل مسؤولين أمريكيين. فبعد الإهانة الكلامية التي تعرض لها الصحافيون اللبنانيون من السفير توماس براك، عندما وصف تصرف رجال وسيدات الإعلام في القصر الجمهوري “بالحيواني”، جاء الدور اليوم على مراسل قناة ABC الأسترالية، جون ليونز، الذي تعرض إلى إنتقادات موجهة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خارج البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن،

خلال تبادل كلامي، معتبراً أن أسئلته حول تضارب المصالح المالية بين منصب الرئيس وأعماله التجارية تُسيء إلى أستراليا. 

وجاء رد ترامب قاسياً: “في رأيي، أنت تضر بأستراليا كثيراً الآن، وسأخبر ألبانيزي عنك عندما ألتقيه قريباً.” 

علماً بأن هناك لقاء محتمل بين رئيس وزراء أستراليا أنطوني ألبانيزي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

إن هذه الحوادث تثير تساؤلات حقيقية حول مدى احترام حرية الصحافة في الدول العظمى، التي تدّعي إلتزامها بالقيم الديمقراطية. فكيف يمكن للديمقراطية أن تزدهر إذا كان الصحافيون، الذين يمثلون صوت المجتمع، يتعرضون للهجوم والإهانة لمجرد قيامهم بواجبهم المهني؟ والسؤال الأهم في هذا السياق هو: كيف سيكون رد ألبانيزي على الرئيس الأمريكي ترامب عندما يشتكي مراسل قناة ABC؟

يبدو أن ما يحدث اليوم مع أهل الصحافة حول العالم ليس مجرد حالات فردية، بل يعكس مشكلة أعمق تتعلق بتقبل المسؤولين للنقد والمساءلة. عندما يصبح السؤال عن تضارب المصالح أو استفسار عن سياسات الحكومة سبباً للهجوم، فإن ذلك يهدد أسس الديمقراطية نفسها. فهل أصبح من الطبيعي أن يُنظر إلى الصحافة كعدو، بدلاً من كونها رقيباً مهماً على السلطة؟

إن ما يجري يطرح تساؤلاً ملحاً: إلى متى ستستمر أمريكا في ممارسة غطرستها على “السلطة الرابعة”؟ 

وهل بات من القدر على الصحافيين أن يتعرضوا للهجوم والتهديد في كل مرة يمارسون فيها مهنتهم؟ أم أن الدول العظمى، التي كان يُفترض أنها تعرف معنى الديمقراطية، قد فقدت البوصلة ولم تعد تقدر قيمة حرية التعبير؟

من هنا، يجب أن نؤكد على أهمية حماية الصحافيين ودعمهم في مواجهة أي تهديد أو إعتداء على مهنتهم. فحرية الصحافة ليست مجرد رفاهية، ولا هي مجرد “السلطة الرابعة”، بل إن الصحافيين هم جزء أساسي من السلطة نفسها وضرورة حيوية لضمان مجتمع يتسم بالديمقراطية الحقيقية.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal