جسر “هاربر بريدج” من معلم تاريخي إلى رمز للحرية!.. نادين شعّار

لحظة تاريخية أضاءت سماء سيدني الأسترالية، جمعت الآلاف على قلب واحد، في تظاهرة سلمية نصرة لأهل غزة، وكأنها حكاية من قصص الإرادة التي لا تعرف الإنكسار.
في مشهد بديع، تراقصت الأرواح على نغمات التضامن الإنساني، رافضةً الظلم ومؤكدةً أن الحق لا يزول مهما اشتدت الظلمات.

رغم العقبات التي وضعتها الحكومة الأسترالية لمنع إجراء التظاهرة على جسر الهاربر – Harbour Bridge في طريق المنظمين
‏ ( Palestinian Action Group Sydney)
لم يمنعهم عن الاصرار، بل كانت دافعاً يلهب حماسهم لتحقيق أهدافهم السامية.
وفي خضم الأمطار الغزيرة والطقس البارد كانت قلوب المتظاهرين مشتعلة بالأمل رجالاً ونساءً وأطفالاً، حيث اجتمعوا كفصول من كتاب واحد، يحملون الأعلام الفلسطينية كرايات للحرية، ومرآة تعكس نضال شعب أبى إلا أن يحيا بكرامة ويدافع عن حقه وأرضه وعرضه رغم المأساة والظلم الأسود الذي يعيشه يومياً.
احتشد المشاركون باكراً رغم البرد القارس، لكن كانت حرارة اندفاعهم مرتفعة لا بل ملتهبة لنصرة أهل غزة، رافعين لافتات تنطق بما تخفيه صدورهم من مشاعر صادقة تنادي بالحرية والسلام.
كان الجو مفعماً بالعزيمة والإصرار، وكأن كل قطرة مطر كانت تنقش على الأرض عهداً بالتضامن مع أهل غزة، الذين يعانون من ويلات الحروب، فكانت لحظات تبرز فيها إنسانية الإنسان، حيث تجسدت القيم النبيلة في كل حركة وكل كلمة وكل صرخة حق.

بدا المنظمون كفرسان في معركة الحق، واستطاعوا تجاوز كل الصعوبات، وعملوا بجد لتنظيم هذه التظاهرة التي ستخلد في ذاكرة العالم أجمع..
لقد رسخت جهودهم في قلوب المشاركين، مما جعل هذه التظاهرة منارة مضيئة في سماء الوعي، وكانت أصواتهم تعلو لتكن صدى يخترق آذان العالم، تنادي بضرورة التضامن مع المظلومين ونصرة الأبرياء.

تلك التظاهرة لم تكن مجرد تعبير عن الآراء، بل كانت صرخة مدوية تُسمع في كل أرجاء المعمورة، تبرز الحاجة الملحة لإنهاء العنف والظلم والإبادة الجماعية في غزة، وتقول للمجتمع الدولي كفى تجاهلاً وتقاعساً عن نصرة شعب عانى وما زال يعاني من حروب سوداء تريد إبادة شعب ناضل سنين طوال دون ملل للدفاع عن أرضه وحقه.
كانت الأجواء مشحونة بالأمل، حيث عبّر الكثيرون عن تطلعاتهم نحو تحقيق العدالة والسلام، وكأنهم يرسمون غداً مشرقاً لشعب يعاني من ويلات القهر والظلم.
حوّل المتظاهرون جسر ” الهاربر” من معلم معماري تاريخي الى رمز للحرية، جسر يربط بين القلوب ويعبر بالناس نحو عالم يسوده العدل.
شكلت التظاهرة السلمية في سيدني رمزاً يُحتذى به في كيفية تحويل الرفض إلى نجاح، وكيف يمكن للإرادة أن تتجاوز كل العقبات. إنها دعوة خالدة للتضامن مع الإنسانية، ودرس متجدد في قوة الوحدة في مواجهة التحديات، وسيظل صداها يتردد في قلوب الأحرار.


Related Posts


 

Post Author: SafirAlChamal