لبنان على صفيح ساخن من الشائعات.. والهدف تبديد الأجواء الإيجابية!.. غسان ريفي

عاش لبنان أمس على صفيح ساخن من الشائعات التي حاولت تبديد الأجواء الإيجابية التي نتجت عن تصريحات المبعوث الأميركي توم باراك بعد لقائه الرئيس نبيه بري في عين التينة والتي أظهرت تفهما أميركيا للرد اللبناني، وأوحت بأنها فتحت كوة ما في الجدار أزعجت بعض التيارات السياسية لا سيما القوات اللبنانية التي إنتقد رئيسها سمير جعجع عدم مرور الرد في الحكومة أو مجلس النواب، معتبرا أنه يتماهى مع طروحات حزب الله مع بعض العبارات التجميلية.

وأعقب موقف جعجع تسريبات إعلامية تبنتها بعض القنوات الفضائية تحدثت عن جو تشاؤمي، مرده إلى أن بري أبلغ باراك أنه “لا يعد بحصر السلاح شمال الليطاني قبل نهاية العام، وأن حزب الله قرر عدم تسليم السلاح حتى لو انسحبت اسرائيل، وأنه غير مهتم بأي مؤتمر اقتصادي أو حتى ملف الاعمار، وأن لا أحد في حزب الله لديه القدرة على اتخاذ قرار تسليم السلاح وأن الحزب جاهز للتصادم مع الدولة اللبنانية”.

سارع حزب الله إلى نفي هذه التسريبات الإعلامية وكذلك مصادر عين التينة، وأكدا أن الثنائي على تنسيق وتواصل ولا صحة لكل ما تحدثت عنه تلك القنوات.

هذه التسريبات تركت تساؤلات كثيرة عن صاحب المصلحة في ضرب الأجواء الايجابية التي أشاعها باراك الذي أشارت معلومات إلى أنه زار عين التينة ليلا مع السفيرة الأميركية ليزا جونسون وإجتمع مع مستشار بري علي حمدان لاستكمال الأفكار التي طرحها رئيس المجلس مع باراك صباحا، وفي إبقاء الساحة السياسية متشنجة ومتوترة فضلا عن ضرب أكثر من إسفين في وقت واحد، لجهة:

أولا: إيجاد شرخ بين الجناح السياسي والجناح العسكري في حزب الله، وإظهار التناقض بينهما حول ملف السلاح.

ثانيا: ضرب عامل الثقة بين حزب الله والرئيس نبيه بري ومن ورائه حركة أمل.

ثالثا: إحداث توتر بين حزب الله والدولة اللبنانية لا سيما المؤسسة العسكرية.

رابعا: توتير الأجواء وبث سموم الفتنة بين المكونات اللبنانية.

خامسا: دفع التيارات السياسية المناهضة لحزب الله إلى رفع السقف السياسي في وجهه وصولا إلى التصادم.

يمكن القول، إن لبنان دخل في مسار تفاوضي طويل، ومن غير المستبعد أن يتدخل العدو الاسرائيلي عند الوصول إلى طريق مسدود بتوسيع عدوانه بهدف الضغط على لبنان وتأليب الرأي العام على المقاومة، خصوصا أن خلاصة اللقاءات الرسمية لباراك أكدت التمسك بأولوية وقف الاغتيالات والاعتداءات والانسحاب من التلال الخمس والالتزام بوقف إطلاق النار وبالقرار 1701 وإطلاق الأسرى، ومن ثم يصار إلى وضع ملف السلاح على طاولة الحوار للوصول إلى إستراتيجية دفاعية تعزز الأمن الوطني.

وقد ملأ توم باراك جعبته بهذه الأفكار وغيرها تمهيدا لرفعها إلى إدارته في الولايات المتحدة، لكنه قبل أن يغادر أكد أن “لا حرب جديدة على لبنان”، وربما هذا ما أزعج بعض التيارات السياسية التي تريد نزع سلاح المقاومة بأي ثمن حتى لو كان.

تدمير البلاد.

Post Author: SafirAlChamal