الرد اللبناني إيجابي.. رضيَ الأميركي ولم يرض جعجع!!.. غسان ريفي

يبدو أن ردة فعل مبعوث الولايات المتحدة توم باراك تجاه الرد اللبناني على المقترح الأميركي جاءت مخيبة لآمال بعض التيارات السياسية التي كانت تمني النفس بغضب أميركي يدفع إلى المزيد من الضغط على الدولة اللبنانية ممثلة بالرؤساء الثلاثة وحزب الله، بما في ذلك تجدد العدوان الاسرائيلي لإنهاء المقاومة وضرب سلاحها الذي تشير المعلومات إلى أن لم يتضمن الرد اللبناني موقفا حاسما حول مصيره ومستقبله.

فاجأ توم باراك الجميع عندما أعلن على المستوى الشخصي أنه راض بشكل كبير عن الرد الذي تسلمه من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، معتبرا أن “حزب الله من أكبر الأحزاب السياسية اللبنانية”، ومؤكدا أن “لا جدول زمنيا لسحب السلاح الذي يفترض أن يكون شأنا داخليا”، فضلا عن حرصه على فصل المسارات لا سيما بين أميركا وإيران، ليخلص إلى القول: “إن الرد اللبناني مرضي وإيجابي ومهم”.

ومما زاد من الخيبة السياسية هو قول الرئيس نبيه بري على وجه الخصوص: “إن اللقاء كان جيدا وبناءً وإيجابياً”، الأمر الذي دحض كل محاولات التهديد والوعيد التي حاولت من خلالها التيارات السياسية ولا سيما رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الضغط على الدولة والمقاومة معا.

صحيح، أن الثقة بالأميركي شبه معدومة وأن الأمور لم تنته بعد، خصوصا أن جولة باراك ما تزال مستمرة لاستمزاج آراء القوى السياسية، وهو يطالب الدولة اللبنانية بتقديم التنازلات الأمر الذي إنتقده حزب الله عبر النائب حسين الموسوي الذي أكد “عدم التنازل عن سيادة لبنان وعزته وأمنه”، كما أن نتائج لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ما تزال غير واضحة المعالم والاتجاهات لا سيما في ظل التصعيد الإسرائيلي تجاه مناطق الجنوب والبقاع، إلا أن الرسالة يمكن قراءتها من العنوان، خصوصا أن الجميع بات على قناعة أن موضوع السلاح يُفترض أن يشكل مسارا دبلوماسيا معقدا وطويلاً ويحتاج إلى الكثير من الخطوات التي يجب أن يلتزم بها العدو الاسرائيلي لجهة الانسحاب ووقف العدوان والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار ١٧٠١ وإطلاق الأسرى، وبعد ذلك يُبنى على الشيء مقتضاه على الصعيد اللبناني.

واللافت في كل ذلك، أن المبعوث الأميركي توم باراك رضيَ بالرد اللبناني، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لم يرضَ، حيث إنتقد في بيان الرد اللبناني معتبرا أنه “غير قانوني وغير دستوري ولا حتى رسمي” داعيا إلى “مناقشته ضمن إجتماعات مجلس الوزراء”، واعتبر جعجع أن “مصير ومستقبل اللبنانيين يتحدّد في هذه الأوقات بالذات”، محذراً من أن “أقلّ خطأ أو تقصير من أي من المسؤولين الرئيسيين يمكن أن يؤدي بالبلاد إلى الهاوية، أو في أحسن الأحوال إلى جمود وشلل وعودة تدريجية إلى الوراء”..

كذلك، فإن ما سبق وقاله جعجع عن “ضرورة وضع جدول زمني لسحب سلاح المقاومة، ووضع الجيش اللبناني في وجه المقاومة”، جاء نقيضا لكلام توم باراك الذي بدا أكثر براغماتية من جعجع الذي لا ينفك يشكك بالرؤساء الثلاثة وإتهامهم بالتقصير وبإحياء “الترويكا”، ويحرض اللبنانيين على بعضهم البعض ويتبنى بشكل كامل المطالب التي تدعو إلى سحب سلاح المقاومة قبل أن تنفذ إسرائيل أي بند من بنود إتفاق وقف إطلاق النار، وكأنه يريد من العدو أن يستمر في عدوانه على الجنوب والبقاع وعلى بيئة المقاومة.

كلام جعجع إستفز رئيس الحكومة نواف سلام الذي ردّ عليه من دون يسميه، مؤكدا أن “الرد كان منطلقا من المسلمات اللبنانية وبما يتماشى مع البيان الوزاري”، رافضا “المزايدات والكلام عن إحياء الترويكا بين الرؤساء”.

يمكن القول، إن زيارة توم باراك خالفت تمنيات جعجع والقوى السياسية التي تدور في الفلك الغربي، وفتحت ثغرة يمكن البناء عليها، وهو سيعود بعد نحو إسبوعين لإستكمال النقاش الذي يأمل الرؤساء الثلاثة أن يكون إيجابيا!..


 

 

Related Posts


Post Author: SafirAlChamal