محمود عباس في بيروت.. تباين لبناني حول الزيارة وأهدافها!.. غسان ريفي

على وقع إستمرار العدوان الاسرائيلي على لبنان وسقوط الشهداء الواحد تلو الآخر، وفي ظل صمت مريب من لجنة المراقبة الدولية، وصل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى بيروت في زيارة تمتد لثلاثة أيام إستهلت بإستقبال رسمي من قبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا وبخلوة إستمرت زهاء عشرين دقيقة، أعقبها بيان رئاسي مشترك تناول الأولويات والثوابت اللبنانية ـ الفلسطينية، على أن يبدأ عباس جولته الرسمية إعتبارا من اليوم بلقاء رئيس الحكومة نواف سلام.

الهدف من الزيارة هو إطلاق حوار رسمي لبناني ـ فلسطيني حول ملف سلاح المخيمات ووضع آلية لسحبه في إطار السعي الى حصرية السلاح بيد الدولة، وفقا للتوجهات الدولية والاقليمية والعربية، وهو أمر من شأنه أن يشكل تحديا جديا للدولة اللبنانية نظرا لحساسيات وتعقيدات هذا الملف الذي تسعى جهات غربية الى أن يكون مقدمة لسحب سلاح المقاومة الذي يحتاج الى حوار داخلي وقبل ذلك الى إنسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإطلاق الأسرى وتطبيق القرار 1701 ووقف العدوان والخروقات الاسرائيلية بشكل كامل.

وقد أكد الرئيسان عون وعباس في بيانهما المشترك على الثوابت الأساسية لجهة شجب الاعتداءات الاسرئيلية المتكررة على لبنان، ومطالبة الدول الراعية الضغط على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار وتطبيق القرار 1701، إضافة الى التمسك بحل عادل للاجئين الفلسطينيين والاصرار على حق العودة، والالتزام بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وإنهاء أي مظاهر خارجة عن منطق الدولة، فضلا عن تعزيز التنسيق اللبناني الفلسطيني لضمان إستقرار المخيمات ومحيطها، وعدم إستخدام الأراضي اللبنانية كمنطلق لأي عمليات عسكرية.

وكما هي العادة، فقد أثارت زيارة عباس وتوقيتها تباينا في الآراء بين الأطراف السياسية، حيث رحب البعض بالعمل على تنظيم السلاح داخل المخيمات الفلسطينية، كتمهيد لبسط سلطة وسيادة الدولة على كامل أراضيها، وفقا لجدول زمني يبدأ بالمخيمات وينتهي بسلاح المقاومة، وذلك تلبية للرغبة الدولية التي تضع دعم لبنان إقتصاديا وإعمار ما دمره العدو الاسرائيلي وإعادته الى حضن المجتمع الدولي مقابل حصرية السلاح بيد الدولة وإزالة كل المظاهر الخارجة على شرعية الدولة.

في حين يرى البعض الآخر، أن زيارة عباس تحمل في الشكل ملف حصرية السلاح بيد الدولة، إنما في المضمون تحرض لبنان الرسمي على حماس والجهاد الاسلامي بهدف نزع السلاح المقاوم، وتُدخل المخيمات في متاهة لا أحد يعلم كيفية الخروج منها في ظل الانقسامات الحاصلة، وتضع الدولة أمام أزمة جديدة هي بغنى عنها لا سيما في هذه الظروف الدقيقة، وفي ظل إستمرار العدوان الاسرائيلي على لبنان.

ويرى هؤلاء أن سلاح المخيمات كان ولا يزال ورقة في يد الدولة اللبنانية قادرة على أن تلعبها عند الضرورة لضمان حق عودة الفلسطينيين الى بلدهم، لافتين الانتباه الى أن سحب السلاح وسيطرة الدولة على المخيمات، في ظل إنعدام خدمات الأونروا وتنامي الأزمات الاجتماعية والإنسانية، سيضع الدولة أمام أعباء إضافية قد تؤدي الى التوطين وإنهاء القضية الفلسطينية، مشددين على أن ما يريده عباس هو فقط رفع الغطاء عن فصائل المقاومة وسحب السلاح الذي يمكن أن يهدد إسرائيل، أما السلاح الخفيف والمتوسط الذي من شأنه أن يهدد أمن لبنان وإستقراره والمخيمات ومحيطها فهو سيبقى في المنازل أو قد يتم إستقدامه بسهولة لإستخدامه عندما تدعو الحاجة.

ويؤكد هؤلاء أن زيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس ستدعم أهداف زيارة محمود عباس، خصوصا أنها ومن يسير بركبها في لبنان يريدون وضع جدول زمني لسحب السلاح من المخيمات ومن المقاومة، لافتين الى أن ثمة تيار أميركي عريض يدعو الى التروي وعدم الاستعجال في ذلك لأن الأمر يتعلق بإستقرار لبنان وبالمصالح الأميركية فيه، داعيا الى إنتظار الاستحقاق النيابي المقبل لكي يُبنى على الشيء مقتضاه، في حين يستعجل الجناح الصهيوني في الادارة الأميركية الذي تمثله أورتاغوس هذا الأمر ويضغط على الدولة لوضع جدول زمني لذلك، إلا أن رئيس الجمهورية يتمسك بأولوية الانسحاب الاسرائيلي وبأن السلاح هو أمر داخلي يحتاج الى حوار وطني.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal